تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٧١ - المقام الاول ترجيح احد الخبرين بالمزية الداخلية او الخارجية
لرجوعه الى التعبّد بمصداقيّة المتقدّم ذكره لتلك المزيّة الكليّة المبنيّة مفهوما و هى ليست حكما شرعيّا يتطرّق عليه التعبّد فلا يكون ادلّة الترجيح المشتملة على الترتيب مقتضية للتعبّد به بل لا يمكن ارادته منها و انّما يكون تشخيص المصاديق موكولا الى نظر الفقيه هذا مضافا الى امكان المناقشة فى اصل الوجهين امّا فى الاوّل فبانّه غير مستلزم للتّسامح فى بيان الواجب على تقدير وجوب الأخذ بجميع تلك المرجّحات المنصوصة لانّ التّسامح انّما يكون مع عدم البيان للجميع اصلا و المفروض بيان الجميع فى مجموع تلك الاخبار و ان لم يكن كلّ واحد منها مشتملا عليها و امّا فى الثانى فبانّ اكثر الاخبار الآمرة بالترجيح قد اقتصر فى كلّ منها على ذكر بعض المرجّحات و لا منافات بينها من حيث الترتيب حتّى يقدح بالقول الاوّل و المذكور فيه جميع تلك المرجّحات انّما هو اثنان مقبولة عمر بن حنظلة و مرفوعة زرارة و الاختلاف بينهما انّما هو من جهة انّ اوّل ما ذكر منها فى المقبولة هى صفات الرّاوى و فى المرفوعة هى الشهرة و غاية ما يلزم اصحاب ذلك القول انّما هو العلاج بينهما و سيأتى امكانه امّا بحمل تقديم الترجيح بصفات الراوى على الترجيح بالشّهرة على الحكمين كما هو ظاهر صدر المقبولة و امّا بتحكيم المرفوعة على المقبولة على النحو الّذى يأتى بيانه إن شاء الله اللّه تعالى و عن الثالث أوّلا فبانّ المراد هو موافقة ظواهر الكتاب من عموماته او اطلاقاته و ليس كلّ ظاهر ممّا يختلف باختلاف الانظار فانّ اغلب الظواهر قد اتّفقت فيه الانظار لانّ الغالب استناد الظهور الى الوضع او الى احد من القرائن العامّة الّتى هى فى قوّة الوضع و ما يقع فيها من اختلاف الانظار فهو راجع امّا الى اختلاف فى الوضع و امّا الى صلاحيّة القرينة لايجابها ذلك و هو بقسميه نادر جدّا فلا محذور فى ايجاب الترجيح بظواهر الكتاب و ثانيا فبأنّ الترجيح قد علّق على نوع الظّهور الكتابى دون اشخاصه فهو كسائر الموضوعات العرفيّة المعلّق عليها حكم شرعىّ من حيث اناطة تشخيصه بالرّجوع الى فهم العرف و استعلامه منهم و مع استعلام المستنبط ظهور الآية فيما احتمله من موافقتها لاحدى الروايتين لا يقدح فى حقّه اختلاف انظار سائر المجتهدين اذا اتّفق ذلك و انّما القادح اختلاف انظار العرف فافهم و ثالثا فبأنّ اختلاف الظّواهر باختلاف الانظار لو كان قادحا بوجوب الترجيح بموافقة الكتاب لكان قادحا باستحبابه ايضا كما لا يخفى و عن الرابع فبانّ اصحاب القول الاوّل لا عبرة عندهم بقوّة الظّن و لا يكون الترجيح الّا تعبّدا و القول الثانى لا عبرة عندهم بالترتيب الواقع فى الاخبار لما عرفت من انّها عندهم وردت لبيان مرجحيّة كلّ منها فى نفسه نعم لمّا كان الجميع معترفين بلزوم تقديم الشّهرة على صفات الراوى لزم اصحاب القول الاوّل علاج التّعارض بين المقبولة و المرفوعة و قد مرّ الاشارة اليه باحد الوجهين قوله (و يدلّ على المشهور مضافا الى الاجماع المحقّق) لمّا كان الأصحّ هو اعتبار الاخبار على وجه الطريقيّة لا السببيّة و قد عرفت انّ مقتضى الاصل الاوّلى فى المتعارضين منها حينئذ هو تساقطهما فى خصوص مؤدّيهما و