تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٧٢ - المقام الاول ترجيح احد الخبرين بالمزية الداخلية او الخارجية
فرضهما كان لم يكونا بالنّسبة اليه فى العمل بما يقتضيه الاصول العمليّة فلو لا قيام الاجماع و السّيرة و تواتر الاخبار على اختيار احدهما فى الجملة و كونه دليلا فى مؤدّاه لكان مقتضى الاصل و القاعدة عدم العبرة باحتمال الترجيح لاحدهما ايضا فانّه بمجرّده من غير قيام دليل على اعتباره فى مقام الترجيح و التعيين لا يصلح لجعل مؤدّاه حجّة حتّى يؤخذ به و لا قدرا متيقّنا من الحجيّة حتّى يؤخذ به لذلك اذ المفروض حجيّة كلّ منهما فى نفسه على نحو حجيّة الآخر كذلك بمعنى اشتمال كلّ منهما على شرائط الحجيّة المأخوذة فى دليل اعتبارهما و عدم حجيّة شيء منهما فعلا لاجل التّعارض و عدم مزيّة لاحدهما على الآخر بالنّظر الى دخوله فى دليل الاعتبار كما انّه لا وجه للتّخيير بينهما على ذلك التّقدير ايضا فانّه يترتّب على حجيّة احدهما فعلا و المفروض العدم لكن لمّا قام الاجماع و السّيرة و تواتر الاخبار على حجيّة احدهما فعلا فى الجملة حيث انّ اخبار التخيير و التّرجيح متّفقة على ذلك صارت حجيّة محتمل الترجيح منهما متعيّنة فانّ الّذى علم بحجيّته منهما امّا ان يكون حجيّته عينا او تخييرا و على اىّ تقدير يلزم حجيّة محتمل الترجيح لعدم احتمال حجيّة الآخر تعيينا و حجيّته مشكوكة شكّا بدويّا فتعيّن الأخذ بمحتمل الترجيح للعلم بحجيّته و عدم العلم بالآخر الموجب لدخوله فى ادلّة حرمة العمل و التديّن بما لم يعلم من الشّارع التديّن به و لا مساس لاصالة البراءة عن التّعيين فى محتمله فى المقام اذ لا سبيل لها فى موارد الشكّ فى طريق الامتثال فانّها انّما يرفع التكليف المستتبع للعقاب و مخالفة الطريق من حيث هو لا يصحّ العقاب عليه و لو مع القطع باعتباره فكيف فى صورة احتماله و لا يكون الّا فى مخالفة ذيه و بعد فرض قيام الحجّة عليه لفرض العلم بحجيّة ما قام عليه و انّ الترديد انّما هو فى انحصار الحجّة فيه دون اصلها لا وجه لها رأسا فانّ موردها سواء اخذت من الاخبار او من العقل هى موارد احتمال التّكليف الّتى لم يقم عليها الحجّة و الحاصل انّ احتمال الترجيح فى احد الخبرين المتعارضين بعد قيام الدّليل على حجيّة احدهما فى الجملة يوجب حجيّة مؤدّاه و الاخذ به و ان لم يكن فى نفسه صالحا لاثبات ذلك فمع الإغماض عن الاجماع المحقّق و السيرة القطعيّة و المحكيّة عن الخلف و السلف يكون الاصل الثّانوى المستفاد من الاخبار المتواترة وجوب التّرجيح لا يقال انّ اطلاق اخبار التخيير حجّة على عدم وجوب التّرجيح لأنّا نقول لا بدّ من تقييدها باخبار التخيير بالنّسبة الى المرجّحات المنصوصة عملا بقاعدة المطلق و المقيّد مع انّ بعض اخبار التخيير مقيّد بصورة فقد المرجّحات فلا بدّ من تقييد غيره بها عملا بتلك القاعدة نعم يتّجه الاحتجاج باطلاقها فى نفى وجوب الترجيح بالمرجّحات الغير المنصوصة اذا لم يستظهر من اخبار الترجيح وجوب الاخذ بمطلق المزيّة و لكنّ البحث الآن فى اثبات اصل الترجيح لا فى لزوم التعدّى من المرجّحات المنصوصة و عدمه و بالجملة لا دليل على التخيير مع احتمال وجود المرجّح باىّ لحاظ فى احد الخبرين فانّ مدركه ان كان دليل اعتبار الخبر فهو لا يقتضى حجيّة واحد من المتعارضين فضلا عن اقتضائه لحجيّة غير محتمل الترجيح