تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٧٧ - الاخذ بالبراءة مع ترك الفحص
الشاكّ و الجاهل المركّب و الغافل اذا كان عروض الجهل و الغفلة بعد الالتفات و التّقصير لما عرفت من انّ الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار خطابا و عقابا نعم إذا كان جاهلا قاصرا كان عروض الجهل و الغفلة للجاهل المركّب و الغافل قبل الالتفات او بعده و قبل التّقصير فهو معذور خطابا و عقابا لانّ الامتثال غير ممكن لهما فالتّكليف غير منجّز فى حقّهما و ان كان ثابتا فى الواقع و يكونان مثل الشاكّ بعد الفحص و اليأس من حيث عدم تنجّز التكليف الثّابت فى الواقع فى حقّه و ان افترقا فى حسن الاحتياط فى حقّ الاخير لتمكّنه من الامتثال ثمّ بعد البناء على كون العقاب لاجل مخالفة الواقع اختلفوا فى زمان الاستحقاق و انّه هل هو زمان ترك المقدّمة ام يترقّب حضور زمان المخالفة فيما كان زمان ترك ذى المقدّمة متاخّرا عن زمان المقدّمة ظاهر المتن كما تقدّم هو الاوّل ثمّ انّه قد اشكل عليهم الامر فى الواجب المشروط و الموقّت و الجواب عنه بوجوه الاوّل بما ذكرنا من انّ العقاب لا يتوقّف على العلم و وجوب العلم ليس وجوبا غيريّا مقدّميّا بالمعنى المعروف للمقدّمة لانّ العلم بالحكم كما لا يكون مقدّمة وجوبيّة كذلك لا يكون مقدّمة وجوديّة لوجود الواجب بحيث يسرى الامر به من الامر بذى المقدّمة حتّى يشكل بانّه ما دام ذو المقدّمة غير واجب كيف يجب مقدّمته و كذلك لا يكون وجوبه مقدّمة علميّة كالصّلاة الى اربع جهات بل الظّاهر انّه من مقدّمات الاطاعة العقليّة و وجوبه كوجوب نفس الاطاعة ارشادىّ محض فوجوبه ليس الّا للارشاد الى التوصّل الى الاحكام و عدم فوتها عن المكلّف فوجوب التعلّم كوجوب الاطاعة يحكم به العقل ارشادا اذ المصلحة المترتّبة عليه ليس سوى ادراك مصلحة المأمور به فهو واجب للغير لا واجب غيرىّ مقدّمى بالمعنى المعروف و ان اشترك معه فى كون وجوبه تبعا للامر النفسىّ المتعلّق بالاحكام و معلولا له و يجوز عند العقل و العقلاء المؤاخذة على ترك المشروط او الموقّت اذا تمكّن منهما فى الجملة و لو بان يفحص و يعلم حين ما التفت الى انّ فى الشّرع احكاما و يظهر ذلك من مراجعة العقلاء و مؤاخذتهم للعبيد على ترك الواجبات المشروطة او الموقّتة بترك استطلاعهم قبل الشّرط او الوقت المؤدّى الى تركهما بعد حصوله او دخوله الثّانى الالتزام بما هو مختار المصنّف ره فى الواجبات المشروطة و كون المشروط او الموقّت معلّقا لكنّه قد اعتبر على نحو لا تتّصف مقدّماته الوجوديّة بالوجوب قبل الشّرط او الوقت غير التعلّم فيكون الايجاب حاليا و الواجب استقباليّا الثّالث الالتزام بانّ العلم واجب نفسىّ و ان كانت الحكمة فى ايجابه هو التهيّؤ و صيرورة المكلّف قابلا لتوجّه التّكليف اليه و تمكّنه من الاطاعة و الامتثال للاحكام الواقعيّة نظير وجوب العلم بالموضوعات المستنبطة كالصّلاة و الصّيام و الطّهارات الثّلاث و غيرها و ثبوت هذه الحكمة فى وجوب العلم بهما لا ينافى كونه واجبا نفسيّا فكما أنّ وجوب التّفقه يكون واجبا