تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٤٩٠ - الاول ان لا يكون اعمال الاصل موجبا لثبوت حكم شرعىّ من جهة اخرى
الظّاهر فقط فلا يترتّب عليه لانّ الحرمة الواقعيّة مشكوكة و لم يدلّ دليل على عدمها فالاصل براءة الذّمة عن وجوب الحجّ و يقال انّ الدين مشكوك و الاصل البراءة و وجوب الحجّ مترتّب على عدم ثبوت الدّين فى الواقع و لم يتحقّق موضوعه و الاصل البراءة عن وجوبه و ان كان الحكم بالاباحة من جميع الجهات يجب الحجّ لتحقّق موضوعه و بالجملة ترتّب ذلك الحكم يدور مدار تحقّق موضوعه و على اىّ حال فلا مدخل له فى جريان البراءة و لا يخفى انّ هذا من حيث ترتّب الحكم على البراءة و امّا الاستصحاب اذا كان عدم احد الحكمين الّذى اخذ قيد الوجود الأخر مجرى للاستصحاب فبالاستصحاب يترتّب عليه الحكم الأخر و ان كان مترتّبا على الواقع فانّ الاستصحاب ينفى الحكم الواقعى و قد علم أنّه لو قلنا بانّ الواجد لمقدار من المال واف بالحجّ و لم يكن عليه دين فى مرحلة الظّاهر بحسب تكليفه الفعلى يكون مستطيعا و يجب عليه الحجّ فالواجد له الشاك فى اشتغال ذمّته بالدّين يجب عليه الحجّ بمقتضى اصالة البراءة عن الدّين و لو حجّ احتسب حجّة الاسلام و لو انكشف بعد ذلك اشتغال ذمّته بالدّين و لو قلنا بأنّ شرط الاستطاعة عدم اشتغال الذّمة بالدّين فى الواقع فان كان مفاد البراءة الشرعيّة هو نفى الدّين فى الظّاهر فلا يترتّب عليه وجوب الحجّ لعدم تحقّق موضوعه و يكون المرجع فيه اصالة البراءة عن وجوبه و ان كان مفادها نفى الحكم فى الواقع ترتّب عليها وجوب الحجّ و اذا انكشف الخلاف لم يجز المأتيّ به عن حجّة الإسلام و لو جرى استصحاب عدم الدّين وجب الحجّ سواء كان الشّرط عدم الدّين واقعا او ظاهرا الّا انّه لو انكشف الخلاف لم يجزه المأتيّ به عن حجّة الاسلام على الاوّل و يجزيه على الثّانى قوله (و لم يحكم بنجاسة الماء مع جريان اصالة عدم الكريّة) و كذلك فيما كان الماء مسبوقا بالنّجاسة و شكّ فى ارتفاعها فانّه التزم باستصحاب نجاسة الماء و لم يحكم بنجاسة ملاقيه بل حكم بطهارة ملاقى الماء المسبوق بالنّجاسة قوله (و لم يعلم وجه فرق بينهما اصلا) فانّ مسلكه فى تعارض الاصلين فى مورد التنافى الطّرح و الرّجوع الى اصل آخر و لا يلتزم بتحكيم الاصل المزيل على المزال فاصالة عدم الكريّة معارضة باصالة طهارة الماء و الملاقى و بعد التّعارض يرجع الى قاعدة الطّهارة الّا انّ هذا المعنى موجود ايضا فى اصالة البراءة عن الدّين حيث انّها معارضة باصالة عدم وجوب الحجّ فلا معنى للفرق بينهما حيث يعمل بالاصل فى الثّانى دون الاوّل قوله (و هو معنى عدم تقدّم الملاقاة على الكريّة) اى لا بدّ من الحكم بالتّساقط و المرجع حينئذ ما تقدّم من طهارة الماء قاعدة او استصحابا او النّجاسة لانّ الملاقاة مقتضية لها قوله (و قد يفصّل فيها)
و المفصّل صاحب الفصول قوله (و مرجعه الى نفى وقوع كلّ منهما فى زمان