تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٦ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
التجرّى بالنّية و مجرّد القصد الى المعصية و ان لم يكن معصية قوله (من حيث الفعل المتجرّى فى ضمنه ففيه اشكال) ظاهر كلامه (قدّس سرّه) فيما تقدّم المنع عن استحقاق المتجرّى للذّم من حيث الفعل المتجرّى فى ضمنه و اختصاص الذّم من حيث القبح الفاعلى و يظهر من كلامه هنا الشّك و التّرديد فى ذلك قوله (و امّا التجرّى على المعصية بسبب القصد الى المعصية)
لمّا كانت النّصوص فى نيّة المعصية على ضربين فبعضها يدلّ على المؤاخذة و الحرمة و بعضها على العفو عنها لزم التّعرض لبيان حكمها بالخصوص لوضوح عدم الملازمة ح بين حكمها و حكم التجرّى على الفعل فانّ من الممكن للقائل بحرمة الثّانى و استحقاق العقاب عليه القول بعدمهما فى النيّة المجرّدة لترجيحه اخبار العفو على ما دلّ على المؤاخذة فيها و للقائل بعدمهما فى الثانى نظرا الى ما تقدّم القول بثبوتهما فى الاوّل نظرا الى ما دلّ على ثبوت المؤاخذة فيها و بالجملة بملاحظة ما ورد فى خصوص نيّة المعصية لزم البحث عن حكمها مستقلّا و اكتفى المصنّف ره بذكر ما دلّ على المؤاخذة من جهة انّ اخبار العفو مشهورة و نحن نذكر بعضا من ذلك فمنها ما رواه زرارة عن احدهما (عليهما السلام) انّه قال انّ اللّه جعل لآدم فى ذرّيّته انّ من همّ بحسنة فلم يعملها كتب له مثلها و من همّ بحسنة يعملها كتبت له عشرة و من همّ بسيّئة لم تكتب عليه و من همّ بها و عملها كتبت عليه سيّئة و منها ما روى عن الباقر (ع) انّه قال لو كانت النيّات من اهل الفسوق يؤخذ بها اهلها لأخذ كلّ من نوى الزّنا بالزّنا و كلّ من نوى السرقة بالسّرقة و كلّ من نوى القتل بالقتل و لكن اللّه عدل كريم ليس الجور من شأنه و لكنّه يثيب على نيّات الخير اهلها و لا يؤخذ اهل الفسوق حتّى يفعلوها و منها ما روى عن أبي عبد اللّه (ع) قال انّ المؤمن ليهمّ بالحسنة و لا يعمل بها فتكتب له حسنة و ان هو عملها كتبت له عشر حسنات و انّ المؤمن ليهمّ بالسيّئة ان يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه و منها ما رواه جميل بن درّاج عن الصّادق (ع) انّه قال اذا همّ العبد بالمعصية لم تكتب عليه الحديث و منها المروىّ عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى عن ابى جعفر عن آبائه عن امير المؤمنين (عليهم السلام) فى حديث قال (ع) انّ اللّه بكرمه و فضله يدخل العبد بصدق النيّة و السّريرة الصّالحة الجنّةَ و وجه دلالة هذا الخبر انّه دليل على دخول من كان صادقا فى نيّته الجنّة بكرمه و فضله لا بالاستحقاق و بقرينة المقابلة يدلّ على انّ نيّة المعصية لا يؤثّر شيئا فى استحقاق العقاب و انّ مجرّد النّية لا يؤثّر فى استحقاق الثّواب و العقاب و الأخبار الدّالة على هذا المعنى كثيرة بل فى جملة منها انّ العفو عن نيّة السوء من خواصّ هذه الأمّة و ما يمكن ان يستدلّ به لحرمة نيّة المعصية أمّا من الكتاب فآيات منها قوله تعالى إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كان عَنْهُ مَسْؤُلًا على ما فى تفسير البرهان عن تفسير العيّاشى عن الصّادق (ع) قال انّ السّمع و البصر و الفؤاد كلّ اولئك كان