تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٥ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
من ان يلتزم بحرمته من غير تعليق لانّ عنوان المخالفة ممّا لا يمكن ان يعارضه جهة اخرى توجب ارتفاع القبح عنه و ثانيا أنّ القول باستقلال حكم العقل فى ادراك الحسن و القبح لا يجتمع مع القول بانّهما قد يكونان بالوجوه و الاعتبارات فانّ لكلّ فعل جهات شتّى لا يحيط بها الّا ربّ العالمين و ثالثا انّه لو سلّمنا عدم كون التجرّى علّة تامّة للقبح و الحرمة كالظلم فمن الواضح انّه ليس ممّا لا يعرض له فى نفسه حسن و لا قبح الّا بملاحظة ما يتحقّق فى ضمنه فلا شكّ فى كونه مقتضيا للقبح كالكذب يكون حراما ما لم يعرضه جهة محسّنة و الجهة المحسّنة الواقعيّة لا تمنع عن اقتضائه ما لم تكن مستندة الى الاختيار بل الفعل ما لم يكن اختياريّا لا يتّصف بصفة الحسن و القبح لانّهما لا يقتضيان التّكليف الّا مع قصد عنوانهما و ظاهر انّ شخص المتجرّى غير عالم بالجهة الواقعيّة و مع جهله لا يمكنه قصد العنوان حتّى يتّصف الفعل بالحسن و القبح الموجبين للتّكليف و بالجملة باب الحسن و القبح و المدح و الذّم و الثّواب و العقاب غير باب المصلحة و المفسدة و الخواصّ و الآثار الّتى لا دخل للعلم بها كتأثير شرب الخمر مثلا فى القساوة و تدنّس القلب و مجرّد كون الفعل المتجرّى به ذا مصلحة واقعيّة لا يوجب تغيير قبح التجرّى اذا لم تكن المصلحة معلومة و لم يكن المكلّف ملتفتا الى وجوبه و الكذب الّذى يتوقّف عليه انجاء النّبى قبيح اذا لم يلتفت الى التوقّف و الصّدق الموجب لهلاكه حسن اذا لم يلتفت الى ذلك فالجهة الظاهريّة الّتى يتعلّق بها القصد توجب التّكليف بخلاف الجهة الواقعيّة فانّها غير صالحة لذلك فلا تعارض الجهة الظّاهريّة من حيث الحسن و القبح و ما يتبعهما قوله (و هو محلّ نظر بل منع) و ذلك بدعوى ادراكنا مدح الشّىء و ذمّه بما لا يكون اختياريّا و عليه يمكن ابتناء منع الدليل العقلى السّابق من انّ عدم العقاب لامر لا يرجع بالأخرة الى الاختيار قبحه غير معلوم و مبنى هذا المنع هو امكان مدخليّة الامور الخارجة عن القدرة فى استحقاق المدح و الذّم قوله (كما لا يخفى على المتأمّل) فانّ مبنى منع الدّليل العقلى السّابق قد كان هو عدم جواز تأثير الامر الغير الاختيارى فى الذّم و القبح حيث كان مفاده انّ ثبوت العقاب فى صورة المصادفة لاجل ارتكاب الفعل المحرّم عن عمد و اختيار و امّا عدم العقاب فى صورة الخطاء فلعدم ارتكاب الفعل المحرّم و لو لم يكن عن اختيار و القبيح هو العقاب على الامر الغير الاختياري و هذا بخلاف كلام المفصّل فانّه مبنىّ على انّ الامر الغير الاختياري و هو الجهة الواقعيّة المجهولة عند القاطع يؤثّر فى رفع القبح الثابت بزعمه و بينهما بون بعيد مضافا الى انّ المنع السّابق للدّليل العقلى قد كان مفاده عدم ثبوت العقاب للتجرّى و عدم اقتضائه له و هذا مقام الدّفع و امّا الكلام هنا فمفاده ثبوت المقتضى للعقاب لو لا الرافع فالكلام هنا فى مقام الرّفع قوله (لا وجه للتّداخل ان اريد وحدة العقاب) بل التجرّى بالمعنى المصطلح و هو الاعتقاد المخالف للواقع فى طرف النّقيض للمعصية و يمتنع اجتماعهما فى مورد واحد حتّى يتداخل العقابان الّا اذا قلنا بحرمة