تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٣ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
للمكلّف بالامتثال فيكون لغوا فانّه مع ارادة الامتثال يكفيه القطع بالحكم و مع عدم ارادة الامتثال لا يؤثّر فيه هذا النّهى هذا مضافا الى ما مرّ من عدم امكان تصرّف الشّارع فى القطع الطريقى نفيا و إثباتا و منها ما ذكره المصنّف ره من انّا نجد من انفسنا الفرق فى مرتبة الذّم بين من صادف قطعه الواقع و من لم يصادف فانّ بناء على حرمة التجرّى لا وجه للفرق و انكار الفرق مكابرة محضة ثمّ انّه قد ظهر ممّا ذكرنا بطلان التوقّف ايضا و أمّا تفصيل التذكرة فيمكن ارجاعه الى ما ذكرنا و ان يكون مراده لو ظنّ ضيق الوقت عصى بنظر القاطع لو اخّر ان استمرّ الظّن فانّه مع مخالفته لقطعه يعلم بالعصيان و باستحقاق العقاب و ان انكشف خلافه ظهر عدمهما قوله (و لو بعد انكشاف عدم الضّرر فيه فتامّل) هذه ثمرة المسألة فبناء على كونه معصيته يقصد حدّ المسافة من حين الانكشاف و الّا فمن الابتداء و لبيان الثّمرة تتمّة سيأتيك إن شاء الله اللّه تعالى ثم إنّه مضافا الى ما سبق من المناقشة فى دعوى الاجماع على حرمة التجرّى يحتمل جدّا تضعيف كون الاتّفاق فى المسألتين دليلا على المقام و حرمة التجرّى و اليه يشير بالامر بالتامّل امّا الاولى فلقوّة احتمال كون خوف الضيق تمام الموضوع لوجوب المسارعة الى الصّلاة لا ان يكون على وجه الطريقيّة الى الوقت و قد يتخيّل انّ حرمة التّأخير مع ظنّ ضيق الوقت ليس من باب التجرّى و ان لم يكن تمام الموضوع و كان طريقيّا ارشاديّا و ذلك لانّ استحقاق العقاب على مخالفة الظّن المعتبر شرعا و ان انكشف خلافه لا يستلزم استحقاقه على مخالفة القطع اذا انكشف خلافه فانّ حجيّة القطع ليست شرعيّة مجعولة و الحكم باستحقاق العقاب على مخالفته لا يكون الّا بناء على حرمة التجرّى بخلاف الظّن فانّ حجيّته مجعولة و اعتبار الشّارع ايّاه يرجع الى جعل حكم ظاهرىّ للمظنون فالحكم الظاهرى كالحكم الواقعى فى انّ مخالفتها موجبة لاستحقاق العقوبة و على هذا فالحكم بالعصيان فى صورة الظّن و كشف الخلاف لا يدلّ على حكم التجرّى فى صورة القطع بالفحوى او تنقيح المناط و يؤيّد ذلك ما حكم به جماعة من الاجزاء فى العمل بالامر الظّاهرى الشّرعى بخلاف العمل بمقتضى القطع و الامر التّخيلى العقلى و بالجملة ليس استحقاق العقاب فى مخالفة الظّن المعتبر دون القطع من آثار نفس الظّن او من آثار المظنون حتّى يلزم زيادة الفرع على الاصل بل من آثار حجيّة الظّن بالدّليل الشّرعى هذا و يدفعه انّ مع فرض كون الظّن القائم طريقيّا يكون الحكم دائرا مدار الواقع و الأمر المتعلّق بالظنّ على فرض انشاء حكم على طبقه لا يكون الّا بملاحظة الواقع و يكون الظّن اعتباره بملاحظة كشفه عنه فلا معنى لترتّب استحقاق العقوبة على مخالفة نفس الظّن و ليس الامر به الّا كالامر المقدّمى المتعلّق بالمقدّمة للوصول الى ذى المقدّمة فليس التامّل و الاشكال الّا من جهة ما ذكرنا و امّا الثانية فلأنّ الظّاهر كون الظّن بالضّرر فى المسألة تمام الموضوع و ليس طريقا ارشاديّا و ذلك لانّ الضّرر الأخروى هو العقاب و حكم العقل بلزوم دفعه يكون ارشاديّا لا يستتبع حكما مولويّا و امّا الضّرر الدّنيوى