تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٣٠ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
قراءة السّورة او وجوب الصّوم فى يوم الخميس مثلا لا يقين بالحكم الواقعى و لا بحكم آخر فعلىّ و يكون انتفاء الحكم فى الزّمان الثانى مقطوعا به و على القول الثّانى فلانّ الاحكام الفعليّة الّتى تؤدّى الامارة اليها و تحدث من قبلها لا يمكن ان تكون ازيد من مدلول الأمارة و المفروض انّه لا دلالة لها على ثبوت مؤدّيها فى الزمان الثانى فالحكم الفعلىّ الّذى ادّت الامارة اليه لا يكون ثابتا الّا فى الزمان الاوّل و الحكم الواقعىّ لم يعلم ثبوته من اوّل الامر و هو مشكوك الحدوث فالحكم فى الزمان الثانى مقطوع الارتفاع لاستحالة ان يكون الحكم الفعلىّ ازيد من مقدار دلالة الدّليل فان قيل انّ القطع بالانتفاء لا يحصل الّا بدلالة الامارة عليه فى الزمان الثّانى و من المعلوم عدم الدّلالة لها كذلك فكيف يدّعى القطع بالانتفاء قيل قد قلنا انّ على هذا القول يحدث حكما فى مورد الامارة بالمقدار الّذى يصلح ان يكون دليلا عليه ففى صورة الموافقة مع الواقع يكون الثابت فعلا هو الحكم الواقعى و لا يكون هذا ثابتا فى ازيد ممّا دلّ عليه الدليل بل المرجع فى الزّائد عن مقدار دلالته هو حديث الرّفع و فى صورة المخالفة يفيد الامارة حكما فعليّا ظاهريّا بمقدار دلالتها و لا حكم قطعا فى الزّائد عن ذلك فالحكم الفعليّ المدلول عليه بالامارة لا يكون فى الزّائد عن مقدار دلالتها سواء كان الحكم المذكور ظاهريّا كما فى صورة المخالفة او واقعيّا كما فى صورة الموافقة فإن قيل لا يكون حال الامارة المعتبرة الّا كحال القطع فكما يستصحب الحكم المقطوع به فى الزّمان الاوّل عند الشكّ فكذلك يستصحب الحكم الّذى قامت الامارة عليه قيل ليس القياس فى محلّه فان متعلّق القطع هو الواقع و يكون الواقع ببركته حكما فعليّا و متيقّنا فى الزّمان الاوّل و مشكوكا فى الزمان الثّانى و هذا بخلاف الحكم الّذى يحدث من قبل الامارة فانّه و ان كان حكما فعليّا الّا انّا نقطع بانتفائه فى الزّمان الثانى و لا يكون حكم فعلىّ آخر يحتمل بقاؤه و الحاصل انّ مقتضى ما ذكر عدم صحّة استصحاب الحكم الّذى قامت الامارة على ثبوته من غير فرق بين القول بكونها كالحجّة العقليّة و القول بانّ مفادها حكم انشائىّ ظاهرىّ و قد رام التفصّى عن الاشكال المزبور فى الكفاية بما هذا لفظه هل يكفى فى صحّة الاستصحاب الشكّ فى بقاء شيء على تقدير ثبوته و ان لم يحرز ثبوت فيما رتّب عليه اثر شرعا او عقلا اشكال من عدم احراز الثبوت فلا يقين و لا بدّ منه و لا شكّ فانّه على تقدير لم يثبت و من انّ اعتبار اليقين انّما هو لاجل انّ التعبّد و التنزيل شرعا انّما هو فى البقاء لا فى الحدوث فيكفى الشكّ فيه على تقدير الثّبوت فيتعبّد به على هذا التقدير فيترتّب عليه الاثر فعلا فيما كان هناك أثر و هذا هو الأظهر و به يمكن ان يذبّ عمّا فى استصحاب الاحكام الّتى قامت الامارات المعتبرة على مجرّد ثبوتها و قد شكّ فى بقائها على تقدير ثبوتها من الاشكال بانّه لا يقين بالحكم الواقعىّ و لا يكون هناك حكم آخر فعلىّ الى ان قال و وجه الذبّ بذلك انّ الحكم الواقعىّ الّذى هو مؤدّى الطريق حينئذ محكوم بالبقاء فتكون الحجّة على ثبوته حجّة على بقائه تعبّدا للملازمة بينه و بين ثبوته واقعا إن قلت كيف و قد اخذ اليقين بالشّيء فى