تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٢٩ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
الامارات و الاصول مط المحرزة و غيرها مقامه و من الظاهران الثانى موقوف على اخذ اليقين فى اخبار الاستصحاب موضوعا من حيث اقتضائه التنجيز و المعذوريّة و لا اشكال فيه فلو قام طريق او امارة على ثبوت حكم او موضوع ذى حكم ثمّ شكّ فى بقاء ذاك الحكم او الموضوع الّذى ادّت اليه الامارة و الطريق كان استصحاب بقاء المؤدّى فى محلّه لانّ المستصحب قد احرز بقيام الامارة عليه و كذا الكلام فيما احرز بالاصل و بالجملة الظّاهر انّ المراد من اليقين فى اخبار الباب هو الحجّة المعتبرة و دخل اليقين فى جريان الاستصحاب لا شبهة فيه الّا انّه ليس على وجه يكون مختصّا باليقين الطريقى بل يشمل كلّ ما تيقّن ثبوته و لو بامارة او اصل و يشهد بذلك قوله (ع) ينقضه بيقين آخر فانّه لا شبهة فى كونه اعمّ فليكن قوله (ع) لا ينقض اليقين ابدا بالشكّ كذلك فلا فرق فى مجرى الاستصحاب بين اليقين و ما قامت عليه الحجّة فكما يصحّ ان يقال لا تنقض اليقين بالشّيء بالشكّ فيه فكذلك يصحّ ان يقال لا تنقض ما قامت الحجّة المعتبرة عليه عند الشكّ فى بقائه و كما يكون المقصود فى الاوّل ترتيب آثار المتيقّن فكذا يكون المراد فى الثانى ترتيب آثار الحجّة المعلومة عند الشكّ فى بقاء ما قامت عليه بمعنى انّه يجب فى مقام العمل ان يكون الشاكّ كمن قامت الحجّة لديه و يبنى على الحالة الّتى كانت الحجّة قائمة و ان كانت الحجّة قاصرة عن الدلالة على الثبوت فى الحالة الثانية فاذا كانت الحجّة قائمة على الوجوب او الاباحة فى الزمان الاوّل يجب فى الزّمان الثانى البناء على وجود الحجّة و الالتزام بآثارها و قد استشكل بعض الاعلام فى جريان الاستصحاب فى مؤدّى الأمارات و تقريره انّ الاحكام الّتى قامت الامارة على ثبوتها و لم يكن لها اطلاق او عموم يدلّ على بقاء الحكم فى الزّمان الثانى كان الحكم الظاهرى متيقّن الثبوت فى الزمان الاوّل و متيقّن الارتفاع فى الزمان الثّانى سواء قلنا بكون الحجّة الشرعيّة كالحجّة العقليّة من القطع او الظّن فى حال الانسداد على تقرير الحكومة او قلنا بكونها موجبة لانشاء حكم فعلىّ فى مورده فعلى القول بالاوّل يكون من الواضح القطع بعدم الحكم الفعلى فى الزّمان الثانى فانّ عليه ليست قضيّة جعل الامارة على اختلاف لسان ادلّة جعلها الّا تنجّز الواقع بها فى صورة الموافقة و صحّة الاعتذار بها فى صورة المخالفة كما انّ ذلك هو قضيّة حجيّة الظّن فى حال الانسداد على تقرير الحكومة فانّ مظنون الوجوب لو كان موافقا للواقع كان ممّا يجب اتّباعه و تحرم مخالفته و لو كان مخالفا للواقع صحّ الاعتذار به و يكون للعبد حجّة على المولى و اذا كان هذا قضيّة الجعل فلا حكم للعقل بوجوب الاتّباع فى الزّمان الثانى لانّ الحجّة قامت على الوجوب فى الزمان الاوّل و لم يكن لها حسب الفرض اطلاق يدلّ على وجوب الشيء فى الزمان الثّانى و يقطع بانتفاء الحكم الفعلى فى الزّمان الثانى و يكون حدوثه فى الزّمان الاوّل مشكوكا فلا يقين بالحكم فى كلا الزمانين و ينحصر مجرى الاستصحاب بما اذا قام الاجماع المحقّق على حكم فعلىّ او كان الحكم مستكشفا باليقين و فى غير هذين الموردين ممّا كان المثبت للحكم هو الطريق المجعول فلا مجال للاستصحاب حيث انّ مع قيام الامارة على وجوب