تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٥٦ - المقام الاول فى المتكافئين
المحقّق فى محلّه جواز التّمسك بالعامّ اذا كان مخصّصا بمخصّص مبيّن فى اثبات الحكم لغير مورد التخصيص و فيما اذا كان مخصّصا بمخصّص مجمل فى الجملة فى اثباته لغير مورد الاجمال و فيما اذا كان مخصّصا بمخصّص مجمل من جميع الجهات فى نفى الاحتمال المخالف لهما و من هنا يظهر الفرق بين تعارض الطريقين المعتبرين فى انفسهما و اشتباه طريق معتبر فى نفسه بغيره الغير المعتبر كما اذا اشتبه خبر صحيح بضعيف غير منجبر فانّ المقامين و ان اشتركا فى الحكم بنفى الثالث الّا انّ النافى له فى المقام كلّ واحد من المتعارضين و ثمّة انّما هو المعلوم الاجمالى المردّد و هو الخبر الصّحيح فانّ الطريق الغير المعتبر عند اشتباهه بالمعتبر لا يزيد على ما كان عليه عند امتيازه عنه فانّ اشتباهه بذلك لا يجعله حجّة فيكون الحجّة حينئذ هو المعتبر المشتبه به لا غير فهو النّافى للثالث لا غير و قد يشكل الفرق بانّ المفروض فى صورة تعارض الطريقين هو العلم الاجمالى بكذب احدهما و قد تقدّم انّه لا يعقل حجيّة الطريق المعلوم الكذب فلا يكون كلاهما حجّة بل احدهما فالنّافى للثالث هو احدهما لا كلّ منهما و لا وجه للفرق و يمكن دفعه بانّ غاية ما فى المقام انّما هو العلم الاجمالى بكذب احدهما فى مدلوله المطابقى و امّا بالنّسبة الى نفى الثالث الّذى هو مدلوله الالتزامى فلا و لمّا كان المفروض وجود مقتضى الحجيّة فى كلّ منهما و قد مرّ انّه لا بدّ بعد احرازه من ترتيب مقتضاه عليه الّا ان يمنع مانع و انّه على تقدير وجود مانع لا بدّ من الاقتصار فى رفع اليد عن مقتضاه بمقدار مانعيّة ذلك المانع منهما بالنّسبة الى مدلوليهما المطابقى كالطريق المعتبر و الغير المعتبر المشتبهين و امّا بالنّسبة الى ذلك المدلول الالتزامى فلا بل كلّ منهما حجّة عليه و صحّ الفرق و قد يشكل بانّ القدر المعلوم و ان كان كذب احدهما فى مدلوله المطابقى دون مدلوله الالتزامى الّذى هو عدم الثالث لكن مجرّد الشكّ فى كذب مدلوله الالتزامى لا يصلح لكونه سببا لحجيّته فيه بل لا بدّ معه من حجيّته فى مدلوله المطابقى ايضا لكونه ايضا مشكوكا فانّ المدلول الالتزامى من توابع المطابقى و اذا حكم بعدم ارادة المطابقى يحكم ايضا بعدم ارادة الالتزامى فاحدهما الّذى علم كذبه لا يكون حجّة فى نفى الثالث ايضا فلا فرق و يمكن دفعه بأنّ المدلول الالتزامى لا يدور ارادته مدار ارادة المطابقى نفيا و اثباتا بل اثباتا فقط بمعنى انّه لا يمكن انفكاك ارادة الالتزامى من ارادة المطابقى و امّا العكس فهو ممكن كما فى المدلول التضمّنى فتامّل و الّذي يقتضيه دقيق النّظر هو ثبوت الفرق بين المقامين بوجه آخر و هو انّ احد الطريقين فى المقام و ان لم يكن حجّة فى مدلوله مط لما ذكر فى تقرير الاشكالين المتقدّمين الّا انّه ليس احدهما المعيّن فى الواقع المجهول عندنا كما هو الحال فى ذلك المقام حيث انّ غير الحجّة هناك انّما هو معيّن فى الواقع و هو الخبر الضّعيف مثلا مجهول فى الظاهر لاشتباهه بالصّحيح بل فى المقام ما ليس حجّة هو احدهما الغير المعنون بعنوان معيّن فى الواقع الّذى هو فى قوّة احدهما على البدل لانّ غاية ما فى المقام هو العلم بكذب احدهما مع قيام احتمال كذب الأخر ايضا فلا يعقل ان يكون عنوان معلوم الكذب معيّنا فى الواقع فى احدهما بخصوصه و تعيينه فيه فيما اذا علم بصدق الأخر انّما هو من لوازم العلم بصدق الأخر لا من