تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦١٧ - التنبيه الثانى عشر انّه لا فرق فى احتمال خلاف الحالة السابقة بين ان يكون مساويا لاحتمال بقائه او راجحا عليه بامارة معتبرة
بقولهم الاصل تاخّر الحادث و الّا فوصف التأخّر لم يكن ثابتا أو فى اصل الوضع و هذا على قسمين لانّه امّا يلزم من ثبوت الوضع فيه مخالفة اصل واحد كاصالة عدم الاشتراك فانّ الاشتراك مستلزم لخلاف اصل واحد و هو تعدّد الوضع و امّا يلزم من ثبوت الوضع فيه ارتكاب خلاف اصلين كاصالة عدم النقل فانّ النقل من معنى الى معنى آخر يستلزم تعدّد الوضع و هجر المعنى الاوّل و كلاهما خلاف الاصل و هذا ايضا على قسمين لانّ الشكّ فيه امّا فى الوضع المتقدّم كما اذا ثبت مثلا كون الامر حقيقة فى الوجوب عرفا فبضميمة اصالة عدم النّقل يثبت كونه كذلك لغة و أمّا في الوضع المتاخّر كما اذا ثبت كونه حقيقة فيه لغة و شكّ فى صيرورته حقيقة فى الندب عرفا او فى اصطلاح الشارع بحيث هجر المعنى اللغويّ و ثانيهما ما يتمسّك به فى مقام تعيين المرادات من الالفاظ بعد العلم بالمعنى الحقيقى و المجازى او الحقائق و المجازات و هى كثيرة و مرجعها الى اصالة عدم القرينة كاصالة الحقيقة و اصالة عدم التخصيص و التقييد و النّسخ و اصالة عدم الحذف و الإضمار إذا عرفت هذا فاعلم انّ الاصول المذكورة بكلا نوعيها و بعبارة اخرى الاصول اللفظيّة سواء جرى فى الوضع او المراد لا اشكال بل لا خلاف ظاهرا فى اعتبارها لبناء العرف و العقلاء فى محاوراتهم و مكالماتهم عليها و قد يدّعى شمول اخبار الاستصحاب لها بعمومها و قد يمنع عن ذلك بدعوى انّ الظهور المسبّب عن احراز المقتضى و عدم المانع امر عرفىّ منوط بفهم العرف و ليس من الموضوعات الخارجيّة المترتّبة عليها الآثار الشرعيّة فلا دخل فيها لجعل الشارع و الاولى فى وجه المنع هو عدم اعتبار الاستصحاب اذا كان مثبتا و هذه الاصول كلّها اصول مثبتة لعدم ترتّب اثر شرعىّ عليها الّا بواسطة امر عقلىّ او عادىّ مثلا اصل عدم الاشتراك لازمه العادىّ عدم ثبوت الوضع الّا للمعنى الاوّل و كذا اصل عدم النقل لازمه العادىّ عدم هجر اللّفظ عن المعنى الاوّل و كذا اصل عدم الوضع و تاخّر الحادث لازمه العقلىّ او العادىّ عدم ثبوت الوضع فى الزّمان الاوّل و هكذا مع أنّه لو قلنا بالمثبت كان ذلك فى اللوازم العقليّة و العاديّة دون الامور المقارنة و الملزومات و مقتضى الاستصحاب فى بعض هذه الاصول امّا اثبات الملزوم باللازم او اثبات المقارن الاتّفاقى بمقارنه فمن الاوّل عدم نصب القرينة لازم لارادة الحقيقة فاثبات المعنى الحقيقى باصالة عدم القرينة يكون من اثبات الملزوم باللازم و من الثانى اثبات وحدة الموضوع له باصالة عدم النقل لانّهما من اثبات احد المتقارنين باثبات الآخر لعدم الملازمة بينهما من حيث التقدّم و التأخّر طبعا او وضعا بل هما لازمان لعدم الوضع لمعنى آخر و هكذا ثمّ إنّ الغرض من هذا التنبيه هو دفع ما يتوهّم من ظاهر عبارة المتن فى الامر التاسع من جريان الاستصحاب فى الموضوعات اللغويّة و لا يبعد أنّه اراد من ذلك فيما اذا فرض حكم شرعىّ مترتّب على بقاء الموضوع اللغوىّ بلا واسطة الأمر الخامس لا اشكال فى انّه يعتبر فى الاستصحاب امور ثلاثة الاوّل اجتماع اليقين و الشكّ فى الزّمان من غير فرق بين تقارن حدوثهما زمانا او سبق حدوث احدهما عن الأخر