تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٥٩ - المسألة الاولى فيما دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل على احدهما بعد قيام الدليل على احدهما
مبنىّ على كون القضاء بامر جديد قوله (و ربما يؤجّه الحكم فيما نحن فيه بانّ الاصل الخ) و الجواب عن هذا الوجه هو الجواب الثانى و الثالث عن توجيه قاعدة الاشتغال فان قلت إنّ الجواب الثالث لا يكون نقضا على هذا الوجه فى المقام فانّ فى قضاء الولىّ عن الميّت لا يجرى اصالة عدم الاتيان لكونه مثبتا فانّ اصالة عدم الاتيان يثبت التكليف على الميّت و لاجل ثبوت التكليف عليه بالاصل يحكم بالوجوب على الولىّ مضافا الى انّ الاصل المذكور لا يجرى من رأس لانّ المكلّف باجرائه لا بدّ ان يكون هو نفس الشّاك لا غيره للاثبات عليه قلت إنّ المكلّف باتيان ما فات عن الميّت هو الولىّ فعدم اتيان الميّت بالصّلاة موضوع حكم الولىّ بالقضاء و الشّاك فى تحقّق موضوع حكمه هو الولىّ و يجرى الاصل لترتّب الحكم الشرعى عليه من دون محذور اصلا قوله (فتوضيحه انّ القضاء و ان كان بامر جديد الخ) فكما انّ تعدّد المطلوب يعنى اصل الصّلاة مطلوب و كونه فى الوقت مطلوب آخر من دون ان يكون تقييدا للامر الاوّل يمكن ان يدلّ عليه الامر الاوّل فكذلك يمكن ان يكون الدالّ عليه هو الامر الجديد و مع ظهوره فى هذه الدّلالة يكون مقتضى القاعدة الاشتغال و لا فرق ح بين القول بكون القضاء بامر جديد او بالامر الاوّل الّا فى الدالّ على مطلوبيّة الطّبيعة المطلقة المشتركة فى الوقت و خارجه قوله (و امّا ثانيا فلأنّ منع عموم ما دلّ على انّ الشّك الخ) و توهّم انّ الدليل المذكور انّما يدلّ على عدم الاعتداد فى صورة الشّك و المقام انّما هو فى صورة العلم بالفوت فهذا علّة الانصراف مدفوع بانّ المفروض هو انحلال العلم الى الاقلّ المتيقّن و الاكثر المشكوك و ما وجه انصراف الدليل المذكور عن هذا المشكوك قوله (بناء على انّ ذلك طريق لتدارك ما فات الخ) و بناء على انّ قوله (عليه السلام) فيكون قد قضى بقدر علمه بمنزلة العلّة كما فى رواية ابن سنان عن أبي عبد اللّه (ع) اخبرنى عن رجل عليه من صلاة النوافل ما لا يدرى ما هو من كثرتها كيف يصنع قال فليصلّ حتّى لا يدرى كم صلّى من كثرتها فيكون قد قضى بقدر علمه من ذلك و فيه انّ استظهار الطريقيّة مطلقا حتّى فى الفرائض و العليّة كذلك ممنوعة و ذلك واضح و امّا دعوى الأولويّة فان اريد بها اولويّة مجرّد الاتيان بالاكثر فى الفرائض كما هو كذلك فى النّوافل فذلك حقّ لا محيص عنه و نحن لا ننكره لحسن الاحتياط مطلقا و لكنّ المشهور ذهبوا الى وجوب الاتيان بالاكثر و عليه فالاولويّة ممنوعة فانّ الحكم باستحباب الاتيان بالاكثر فى النافلة لا يوجب مشقّة بخلاف الحكم بوجوب الاتيان بالاكثر فى الفريضة
[المطلب الثالث فيما دار الامر بين الوجوب و الحرمة]
[المسألة الاولى فيما دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل على احدهما بعد قيام الدليل على احدهما]
قوله (فقد يقال فى محلّ الكلام بالإباحة ظاهرا) و يستدلّ له مضافا الى الاخبار المذكورة بالآيات ايضا كقوله تعالى وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فانّه كناية عن عدم العذاب قبل ابلاغ الحكم المنجّز على المكلّف و هو الحكم المعلوم بالصنف و قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها فانّ الاتيان بالجنس المردّد بين المتناقضين لا يعدّ اتيانا للحكم المتعلّق بالمكلّف و بالاجماعات القائمة على اصل