تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٣١ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
النقض عليه بالفتوى لانّ مشروعيّتها انّما هى فى حال الانسداد الأمر الثّامن المنقول عن دليل ابن قبة هو لزوم تحليل الحرام و تحريم الحلال و انّ بطلان اللّازم كالملازمة ظاهر و نحن نوضح هذه الجملة ببيان يسع اطراف المقال حتّى تكون على بصيرة من حلّ الاشكال فنقول انّ غاية ما يمكن ان يقال فى بيان ما يلزم التعبّد بغير العلم من المحال او الباطل و لو لم يكن بمحال امور أحدها اجتماع المثلين من ايجابين او تحريمين مثلا فيما اصاب او ضدّين من ايجاب و تحريم و من ارادة و كراهة و مصلحة و مفسدة ملزمتين بلا كسر و انكسار فى البين فيما أخطأ او التصويب و ان لا يكون غير مؤدّيات الأمارات احكام ثانيها طلب الضدّين فيما اذا أخطأ و ادّى الى وجوب ضدّ الواجب ثالثها تفويت المصلحة او الالقاء فى المفسدة فيما ادّى الى عدم وجوب ما هو واجب او عدم حرمة ما هو حرام و كونه محكوما بسائر الأحكام إذا عرفت هذا كلّه فاعلم انّ ما قيل او يمكن ان يقال فى الجمع بين الحكمين و انّ ما ادّعى لزومه امّا غير لازم او غير باطل وجوه الاوّل انّ الحكمين احدهما طريقىّ و الآخر واقعىّ فالاوّل و هو مؤدّى الأمارة لا يكون حكما الّا من باب مجرّد الكشف عن الواقع و لا يلاحظ فى التعبّد بها الّا الإيصال اليه فلا مصلحة فى سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع فليس هناك مصلحة او مفسدة فى المتعلّق بل انّما كانت فى نفس انشاء الامر به طريقيّا و الوجه فيه لا يخلو من احد أمور الأوّل كون الشّارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الامارات للواقع و ان لم يعلم بذلك المكلّف الثانى كونها فى نظر الشّارع غالب المطابقة الثالث كونها فى نظره اغلب مطابقة من العلوم الحاصلة للمكلّف بالواقع لكون اكثرها فى نظر الشارع جهلا مركّبا الرابع ان يكون الأمارة مساوية للعلوم الحاصلة للمكلّف من حيث المطابقة للواقع و ظاهر انّ الثانى لا يصحّ الّا مع تعذّر باب العلم لانّ تفويت الواقع على المكلّف و لو فى النادر من دون تداركه بشيء قبيح بخلاف الوجوه الأخر فانّها توجب الأمر بسلوك الأمارة و لو مع تمكّن المكلّف من الاسباب المفيدة للقطع نعم يحتاج الجعل على التقدير الرابع الى مرجّح و ان لم يترتّب عليه نقض الغرض و يستقلّ العقل بجواز امر الشّارع بسلوك الأمارة على هذا التقدير و من باب مجرّد الطريقيّة لعدم جريان دليل القبح و هو كون امره بسلوك الأمارة فى معرض تفويت الواقع و نقض الغرض الّا انّ ما نبّهنا عليه من الاحتياج الى مرجّح هو امر آخر غير تفويت الواقع المترتّب على جعل الأمارة على تقدير المخالفة و على اىّ حال فالامر بالعمل بالامارة ليس الّا للارشاد كما لو امر المولى عبده عند تحيّره فى طريق بغداد بسؤال الاعراب عن الطّريق غير ملاحظ فى ذلك الّا كون قول الأعراب موصلا الى الواقع دائما او غالبا و الثانى يكون حكما واقعيّا حقيقيّا مشتملا على مصلحة او مفسدة فى متعلّقه موجبة لكراهته او ارادته فى نفس