تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٢١ - احداها ما دل على حرمة القول و العمل بغير علم
و قوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْ ءٍ الخ) وجه الاستدلال هو انّ التنازع بمعنى التردّد و الشّك لا مجرّد الاختلاف و الجواب انّ العمل بالبراءة للادلّة المتقدّمة ردّ الى اللّه و الرسول قوله (و امّا عمّا عدا آية التهلكة فنمنع منافات الارتكاب للتقوى) لانّ المراد من التقوى هو ما يذكر فى تعريف العدالة من انّها ملكة نفسانيّة باعثة على ملازمة التقوى و المروّة و هو فعل الواجب و ترك الحرام المحقّقين المعلومين فلا ينافى ارتكاب ما لم يعلم حرمته لا ما يذكر عرفا و هو ترك المشتبهات الواقعيّة و لو كان كذلك كان الامر استحبابيّا لا وجوبيّا كما ياتى فى الاوامر الدّالة على الاحتياط مع انّه لو كان واجبا يلزم التخصيص المستهجن لخروج اكثر الشبهات الموضوعيّة مع انّ سياقه آب عن التخصيص اذ الحسن الداعى للأمر بالتّقوى ليس الّا ما يكون موجودا فى ذاتها من حيث هى لا باعتبار امر خارج فيكون جميع افرادها على نسق واحد لا يقال انّ تخصيص الاكثر يلزم اذا كان عموم العام افراديّا لكثرة افراد الشبهات الموضوعيّة مط بالنّسبة الى افراد الواجبات و المحرّمات المعلومتين و الشبهات الحكميّة الوجوبيّة و التحريميّة فيكون المجاز مقدّما عليه و امّا اذا كان عمومه صنفيّا فلا يلزم ذلك لانّ الاصناف على ما ذكرنا خمسة و الخارج عن تحته حينئذ الشبهات الموضوعيّة مطلقا و هو لا يلزم المحذور لأنّا نقول اوّلا انّ العامّ ظاهر فى العموم الأفرادي و ثانيا أنّ التخصيص الصنفى لا يقدّم على غيره من انواع المجاز و ثالثا أنّا قد اشرنا انّ التقوى بالمعنى العرفى لا يشمل الّا الشبهات و هى اصناف ثلاثة فيكون الخارج أكثر و أمّا عدم منافات الارتكاب للمجاهدة فلانّ الجهاد ظاهر فى الجهاد مع اعداء الدّين او الجهاد فى المعارف و لعلّه الظاهر من قوله تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا الخ سلّمنا شموله للجهاد مع النفس كما فى بعض الاخبار و لكن يكون الظاهر منه الجهاد فى الواجبات و المحرّمات و على فرض كون المراد منه ما يشمل الشبهات يكون غايتها الدّلالة على الرجحان كما تقدّم فى آية التقوى
[و من السنة طوائف]
[احداها ما دل على حرمة القول و العمل بغير علم]
قوله (ارتكاب التخصيص فيها باخراج الشبهة الوجوبيّة و الموضوعيّة) لا يخفى ان الوقوف حسبما استظهره (قدّس سرّه) سابقا من كونه كناية عن عدم الحركة بارتكاب الفعل يختصّ بالشبهة التحريميّة فلا يشمل الشبهة الوجوبيّة نعم يشمل الموضوعيّة من التحريميّة إلّا ان يقال انّه يعلم من كلامه هذا كون غرضه فى العبارة السابقة انّ الوقوف عند الشبهة كناية عن عدم ارتكاب الشبهة فعلا كان او تركا و اختصاص العبارة بالثانى لانّه المقصود فى المقام ثمّ إنّ اولويّة الحمل على ما ذكره من التخصيص انّه لم يكن من تخصيص الاكثر لكون الاخبار المذكورة آبية عن التخصيص مضافا الى انّ بعضها وارد فى الشبهة الوجوبيّة الحكميّة و بعضها فى الشبهة الموضوعيّة و الاستدلال بعموم التعليل فيها مع اخراج الشبهتين يوجب تخصيص المورد قوله و لاصالة عدم تحقّق مانع النكاح) لا يخفى انّ هذا بيان لكون الشبهة موضوعيّة