تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٠ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
و ثانيا لو سلّمنا كونه من مقولة الفعل و انّه قبيح ايضا فنمنع من كونه مستلزما لتوجيه الخطاب الى المكلّف و حرمته شرعا و ذلك لوضوح انّ الفعل و متعلّق التّكليف فعلا او تركا بما له من الجهة و العنوان لا بدّ ان يكون اختياريّا للمكلّف و يكون قادرا على الاطاعة و العصيان و العنوان الحاصل هنا ليس من هذا القبيل لانّ الشّخص المتجرّى انّما يقصد نفس الفعل لا الفعل بعنوان التجرّى فالمأتىّ به اختيارا انّما هو ذات الفعل الّذى لم يكن متعلّقا للخطاب لا الفعل بهذا العنوان فالفعل المأتيّ به من شخص المتجرّى و ما هو المتجرّى به اختيارىّ له بذاته لا بما هو حرام و ما يكون حراما غير اختيارىّ له و ليس بمأتىّ به اختيارا و ثالثا
يمتنع توجيه الخطاب الى الآتي بقصد الحرام الغير المطابق للواقع بعنوان التجرّى او القاطع المخالف قطعه للواقع لانّه غير ملتفت الى هذا العنوان فانّه لا يحتمل خلاف ما قطع به ليشعر بالحكم بما له من العنوان و بالالتفات يخرج عن كونه متجرّيا و رابعا انّ قبح الفعل من حيث كشفه عن شقاوة الفاعل ليس مختصّا بمن خالف قطعه الواقع بل يعمّ صورتى المصادفة و عدمها و عليه فاللّازم توجيه الخطاب على نحو يعمّ كلتا الصّورتين فان كان هو الخطاب الواقعى المتعلّق بذات الخمر لزم شموله لغيره ايضا و هو محال و ان كان خطابا آخر لزم اجتماع حكمين متماثلين فى نظر القاطع على ما عرفت و منها انّ القطع كما يكون علّة تامّة لاستحقاق الثّواب و العقاب فى صورة الموافقة يكون كذلك فى صورة المخالفة فلو قطع بحرمة الخمر و شرب ما اعتقده خمرا كان مستحقّا للذّم و العقوبة فنفس مخالفة القطع و موافقته علّة لاستحقاق العقوبة و المثوبة و صحّتهما و لو لم يطابق الواقع فالمناط فى حكم العقل باستحقاق العاصى للعقاب موجود فى المتجرّى و ذلك من جهة انّ للعلم فى باب الاحكام العقليّة جهة موضوعيّة بل هو تمام الموضوع فى المستقلّات العقليّة من غير فرق بين الحكم العقلى الواقع فى سلسلة علل الاحكام و مناطاتها الرّاجع الى باب التّحسين و التقبيح و عليه يبتنى قاعدة الملازمة و الحكم العقلى الواقع فى سلسلة معلولات الاحكام الرّاجع الى باب الاطاعة و المعصية و ما يتفرّع عليهما من الثّواب و العقاب و من ذلك حكمه بقبح المعصية فانّه لا يحكم بذلك الّا بعد العلم بالحكم الشّرعى و لا يمكن اعتبار خصوص العلم المصادف للواقع فانّ المصادفة و عدمها ليست من الامور الاختياريّة و ان شئت قلت إنّ المناط فى حكم العقل باستحقاق العقاب هو جهة المبغوضيّة الفاعليّة الناشية عن علم المكلّف بالمعصية و اتيانه بالفعل الّذى يعلم بكونه مبغوضا للمولى من دون مدخليّة للواقع فى ذلك أصلا و على هذا التقرير يكون المتجرّى فى حكم العاصى من حيث استحقاق العقاب من دون حرمة للفعل الصّادر و الجواب
انّ مدخليّة العلم فى المستقلّات العقليّة ممّا لا ينكر الّا انّ المسلّم من ذلك فى باب الثّواب و العقاب فى التّكاليف الشرعيّة هو خصوص العلم المصادف للواقع لا العلم مطلقا و هذا الاختصاص ليس من باب التخصيص فى موضوع الحكم العقلى بل هو من باب التخصّص فانّ غير المصادف جهل و ليس