تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٠١ - المقصد الثالث من مقاصد الكتاب فى الشك
المراتب فى الجعل فبعضها مرتّب على الجهل باصل الواقع بحيث يتعيّن ح قيامه بخصوصه مقامه دون غيره كوجوب قبول قول البيّنة عند عدم العلم بالواقع و يقدّم على سائر الامارات الحاكية عنه و بعضها مرتّب على الجهل به و بما يقوم مقامه كوجوب ترتيب آثار الملكيّة على اليد و بعضها مرتّب على الجهل بهما و بما يقوم مقامهما كوجوب العمل بالاستصحاب عند فقد العلم بالواقع و عدم وجود البيّنة و ثبوت اليد و بعضها مؤخّر عن الواقع باربع مراتب كالاشتغال لو قلنا به و بعضها مؤخّر عنه بخمس مراتب كاصالة البراءة لو ثبت حجيّة قاعدة الاشتغال و الّا فهى فى المرتبة الرّابعة فتسمية ما يستفاد من قول البيّنة بالواقع الثانوى و اطلاق اسم الواقع عليه انّما هى بالنّسبة الى ما دونه من المراتب لتقدّمه عليها رتبة كما يقدّم الواقع عليه و تسميته بالحكم الظاهرى انّما هو لاجل اخذ الجهل بالواقع فى موضوعه و اقتضائه سبق حكم عليه فى الواقع و هكذا الكلام فى سائر المراتب بالنّسبة الى ما فوقه و ما دونه ثمّ إنّ الواقع قد يكون اختياريّا و قد يكون اضطراريّا كما هو واضح ثمّ اعلم أنّ مقصودهم من الدليل الاجتهادى هو ما كان نظره الى الحكم الواقعى و يكون طريقا اليه و حاكيا عنه و من الدليل الفقاهتى هو ما كان مفاده الحكم الظّاهرى المتعلّق بالمكلّف فى مقام العمل و وجه تسمية الاوّل بالاجتهادى هو انّ الاجتهاد عندهم استفراغ الوسع فى تحصيل العلم بالاحكام الشرعيّة الكليّة او الظّن بها و استنباطها عن ادلّتها التفصيليّة بقدر الامكان و اصله السعى و الجهد البليغ فى تحصيل الشيء على ما هو عليه فى الواقع فالادلّة الّتى تكون ناظرة الى تلك الاحكام و حاكية عنها و ان امكن خطائها فى بعض الاحيان تسمّى بالادلّة الاجتهاديّة و الثانى بالفقاهتى هو انّ الفقيه انّما يستعمله فى الفقه فى مقام العمل بعد استفراغ وسعه فى معرفة الحكم الواقعى و عجزه عنه و يلاحظ ما يستفاد منه بعد عجزه عن تحصيل ما هو ثابت فى الواقع علما او ظنّا معتبرا للعمل مع قطع النظر عن الواقع فالادلّة بعضها ممحّضة لحكاية حال الواقع كالقطع الحاصل من الاجماع و التواتر و نحوهما و الامارات الظنّية كاخبار الآحاد و الاصول اللفظيّة و بعضها ممحّضة لافادة الحكم المتعلّق بالعمل فى مرحلة الظاهر خاصّة كالاصول العمليّة الأربعة فانّ المأخوذ فى موضوعها هو الشّك فى الحكم الواقعى للواقعة و بعضها ذات جهتين كالبيّنة و اليد و نحوهما من الأمارات الظنّية لو قلنا باعتبارها من باب التعبّد لا مجرّد افادتها للظنّ فهى من حيث التعبّد بها و كونها احكاما ظاهريّة مترتّبة على عدم العلم بالواقع تكون من الادلّة الفقاهتيّة و من حيث حكايتها بذاتها غالبا عن الواقع و كون نظرها اليه و افادتها للظنّ نوعا تكون من الادلّة الاجتهاديّة و لمّا كان الحكم الواقعى هو المطلوب الاوّلى بقدر الامكان كان اللازم تقديم الادلّة الحاكية عنه على غيرها و لازمه تقديم الادلّة الاجتهاديّة المحضة على ذوات الجهتين و تقديم ذوات الجهتين على الفقاهتيّة المحضة فالاصول الأربعة متأخّرة طبعا عن جميع ما سواها من الادلّة و هذا هو السّر فى عدم استعمالها