تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٥٧ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
تعدّد موضوعهما و عدم بلوغ احدهما الى مرتبة التنجّز فإن أردتم من هذا الاشكال نفى اختلاف الموضوع لانّ معروض الاحكام فى الحقيقة فعل واحد و هو فعل المكلّف فنقول لا بدّ اوّلا من تعيين انّ متعلّق الأوامر و النّواهى هل هى الطّبائع ام الأفراد و الظّاهر عدم الاشكال فى انّ متعلّقهما هو نفس الطّبيعة المقيّدة بقيود و المحدودة بحدود تكون بها موافقة للغرض و المقصود من دون تعلّق غرض باحدى الخصوصيّات اللازمة للوجودات بحيث لو كان الانفكاك عنها باسرها ممكنا لما كان يضرّ بالمقصود و لنا على ذلك شهادة الوجدان لمن راجع نفسه و فى شهادته غنى و كفاية عن اقامة البرهان على ذلك و ذلك لانّ الانسان اذا راجع الى وجدانه يرى انّه لا غرض له فى مطلوباته الّا نفس الطّبائع و لا نظر له الّا اليها دون خصوصيّاتها الخارجيّة و عوارضها العينيّة و انّ نفس وجودها السّعى بما هو وجودها تمام المطلوب و ان كان ذلك الوجود لا ينفكّ فى الخارج عن الخصوصيّة الّا اذا خرج محالا عن الامكانيّة و وصل الى الوجوب فانّ الواجب هو و فور الوجود بما لا يتناهى و فوق ما لا يتناهى فعلى هذا الفرض المحال يكون ذلك الوجود تمام المطلوب و موافقا للغرض و المقصود فالطّلب سواء تعلّق بالوجود او العدم يكون متعلّقا بالطّبائع لا الأفراد فضلا عن خصوصيّاتها المتشخّصة و يكون المقصود ايجاد الطّبيعة من غير نظر الى الافراد او ترك الطّبيعة او ابقائها على عدمها من غير فرق فى ذلك بين اصالة الوجود او اصالة الماهيّة هذا فى مقام الثّبوت اى اللّب و الحقيقة و امّا فى مقام الأثبات و عالم اللّفظ فهو ايضا كذلك حيث انّ الأمر لا يريد من صيغة افعل و ما يضاهيها الّا مجرّد ايجاد الطّبيعة بوجودها السّعى فلا يريد من قوله اضرب الّا مجرّد صدور الضّرب منه و ان كان لا ينفكّ عن الخصوصيّات الّا انّها لوازم لها كما عرفت لا انّها مقوّمات اذا عرفت ذلك فمتعلّق الأمر يكون عنوانا ذا افراد مقدّرة مندرجة تحته على نحو صدق الكلّى على الفرد و لا حاجة الى تعلّق الامر بخصوص ما يأتى به المكلّف من تلك الأفراد بل يكفى فى صحّة الامتثال اندراجه تحت ذلك الكلّى المأمور به فلو ورد امر بعتق رقبة او اتيان رجل فذلك الأمر المتعلّق بكلّى العتق يقتضى الاجزاء و الصحّة فى الفرد الّذى يأتى به المكلّف فى مقام الامتثال من غير ان يكون بذلك الفرد بخصوصه امر بخصوصه بل معنى كونه مأمورا به كون الكلّى الّذى هو فرده مأمورا به و اذا كان فرد من الطّبيعة غير موافق لغرض الأمر و غير مجز فى مقام الامتثال بذلك الكلّى فلا بدّ و ان يمنع الأمر عن الاتيان به فى ذلك الفرد اذ لا حاجة لذلك الفرد من حيث كونه مجزيا و مسقطا عن التّكليف بذلك الكلّى الى الامر به و الّا لكان افراد الماهيّة الواحدة الّتى يتعلّق بها امر عينىّ واجبات عينيّة ضرورة عدم معقوليّة التّفكيك بين الامر المتعلّق بالكلّى و الأوامر المتعلّقة بالأفراد من حيث العينيّة و السنخيّة بعد سريان امر ذلك الكلّى الى الافراد الواجد كلّ واحد منها للكلّى بتمامه فيكفى فى الحكم بالصّحة أمران تعلّق الامر الشرعىّ بكلّى ذلك الفرد و اندراج الفرد