تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٧٩ - الدليل الثالث ما حكاه الأستاد عن استاده السيد الطباطبائى
نفى الحرج يوجب رفع اليد عن الواقع لا يلتفت إليه كما ستقف عليه تفصيلا و لا بدّ عند تعذّر العمل بمجموع المشتبهات من الحكم بالتوزيع و يدور الامر بين العمل بالمظنونات او العمل بالمشكوكات و الموهومات و العقل يستقلّ بالاوّل و فيه كما فى المتن انّه راجع الى دليل الانسداد و ربما يجاب عنه بانّ هذا الدليل اخصّ من المدّعى على تقدير و اعمّ منه على آخر لانّ مقصود المستدلّ اثبات حجيّة نوع الظّن و نفى حجيّة غيره من النّوعين و اخذه بعد اعمال مجموع المقدّمات بالظّنون ان كان من جهة الفرار عن المخالفة القطعيّة كما عليه المحقّق الخوانسارى و المحقّق القمىّ فى الشّبهة المحصورة فيرد عليه انّ هذا لا يستلزم الأخذ بمجموع اصناف الظّنون لكفاية الأخذ ببعضها فى الفرار عن القطع بالمخالفة و دعوى عدم ارتفاع العلم الإجمالي بالأخذ بالظنون الاطمينانيّة او غيرها ايضا زيادة عليها الّا بالعمل بجميع اصنافها مكابرة محضة فانّا نرى بالعيان عدم بقاء العلم الاجمالى بعد الأخذ بغالب الاصناف من الظّنون القويّة و يكون الاشتباه فى الباقى بدويّا و ان كان من جهة وجوب تحصيل الموافقة القطعيّة فلا وجه لاخراج المشكوكات و الموهومات رأسا امّا المشكوك فلكونها فى غاية القلّة اذ ما من حكم شكّ فيه الّا و يرجع عند التأمّل الى الظّن او الوهم فاذا لم يلزم العسر فى الاخذ بالظّنون مع كثرتها باعتراف المستدلّ فلا يؤثّر الحاق المشكوكات بها فى لزوم العسر و الحرج مع قلّتها فى الغاية و لا وجه لطرحها مع شمول دائرة العلم الاجمالىّ لها و أمّا الأوهام فمن الواضح انّ بعضها يقابل الظّنون الاطمينانيّة بحيث يكاد يبلغ مرتبة العلم العادى بعدم مطابقته للواقع و بعضها يقابل الظّنون الضعيفة و التوزيع بطرح القسم الاوّل منها يكفى فى دفع العسر و الحرج المنفيّين و بالجملة اذا تمّ العلم الاجمالى المذكور و شمل بملاحظة المقدّمات الماخوذة لمجموع الأنواع الثلاثة وجب الاحتياط فيها مهما امكن و العسر ينتفى بالتوزيع على الوجه الّذى ذكرنا فإن قلت إذا صحّ طرح بعض الموهومات صحّ طرح مجموعى الشكوك و الاوهام بالاجماع المركّب لعدم ثبوت قول بالفصل بين نوعى الشّك و الوهم و لا بين اصناف كلّ واحد منهما فاذا جاز اخراج صنف من الموهومات جاز اخراج كلّ من النوعين قلت عدم وجوب الاحتياط فى بعض الموهومات على هذا القول انّما هو من جهة دفع الحرج و عدم وجوبه فى الموهومات و المشكوكات على القول بالظنّ الخاصّ لعدم ثبوت علم اجمالى عندهم بوجود واجبات و محرّمات بين النّوعين و حرمة العمل عندهم بغير العلم و الظّنون الخاصّة و لو حصل شكّ لهم فى ثبوت واجب او حرام كان شكّا بدويّا فالقائلون بالظّن المطلق لمّا كان عملهم بالظّنون مبنيّا على الاحتياط وجب عليهم متابعة هذا العنوان و الالتزام به الى مقدار ثبت المانع و هو لزوم العسر و ذلك ليس الّا بعض الموهومات فدعوى الاجماع المركّب غير معقول ثمّ لا يخفى انّ هذا الجواب مبنىّ على ثبوت العلم الاجمالى و شموله للانواع الثلاثة المبنىّ على انسداد باب العلم و الظّن الخاصّ فى معظم المسائل الفقهيّة