تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٦٨ - الثالث انّ الاحتياط التامّ توصّلا الى العلم التفصيلى بالامتثال غير واجب قطعا
ح بوجوب الاجتناب عن جميع الجبنات الموجودة فى البلد و الجواب ما افاده اوّلا من انّ وجوب العمل بالاخبار الصّادرة انّما هو لاجل وجوب امتثال احكام اللّه الواقعيّة و العلم الاجمالى ليس مختصّا بهذه الاخبار و ثانيا من انّ هذا الدليل اخصّ من المدّعى لانّ المدّعى هو اثبات حجيّة الخبر المظنون مط سواء افاد حكما تكليفيّا او وضعيّا و سواء كان التكليفى الزاميّا او غيره و سواء كان الوضعى من قبيل المانع و الشرط و الجزء او غيرها و سواء كان موافقا للأصول اللفظيّة او العمليّة او مخالفا لهما و سواء كان موافقا للكتاب او مخالفا بحيث يكون مقيّدا للكتاب او مخصّصا له و سواء كان موافقا للاحتياط او مخالفا مع انّ الدليل لمّا كان مبنيّا على الاحتياط لا يثبت الّا حجيّة خبر اقتضى الاشتغال فاذا كان الخبر متضمّنا لحكم غير الزامىّ و احتملنا من الخارج كون الحكم الزاميّا او كان دالّا على عدم شرطيّة شيء او جزئيّته او مانعيّته و احتملنا خلافه او اقتضى تقييدا فى الكتاب فمقتضى الاحتياط طرح ذلك الخبر و ترك العمل به مع انّ المقصود اثبات الحجيّة مطلقا فان قلت اذا ثبت وجوب العمل بالخبر فى مقام يثبت فى غيره من المقامات بعدم القول بالفصل قلت إنّما يصحّ التّمسك بعدم القول بالفصل فيما اذا ثبت الحكم فى احد الجانبين بالادلّة الاجتهاديّة المثبتة للحكم الواقعى لا فيما اذا كان الداعى هو الاحتياط فانّه لا يثبت حكما و انّما يرشدنا الى طريق الامتثال عند الجهل بالحكم فلا يثبت به حكم او قول حتّى ينضمّ اليه عدم القول بالفصل و بعبارة اخرى لا يقتضى العلم الاجمالى الّا الحكم بالاحتياط فاذا اقتضى الاحتياط خلافه لم يؤثّر العلم الإجمالي و بالجملة اذا كان الدّليل هو الاحتياط وجب الالتزام بكلّ ما اقتضاه و لا معنى للتعدّى الى غيره قوله (و الداعى الى شدّة الاهتمام) مبتداء خبره ما تنبّهوا له قوله (و رواية الفيض بن مختار المتقدّمة) حيث قال (ع) انّ النّاس قد اولعوا بالكذب علينا كانّ اللّه افترض عليهم و لا يريد منهم غيره قوله (او دعوى الظّن بصدور جميعها) اى الظّن الشخصىّ الفعلى و امّا النوعىّ الشأنىّ فلا ينافيه العلم بوجود الاخبار المكذوبة قوله (الثّالث ما ذكره بعض المحقّقين من المعاصرين)
حاصله دعوى القطع بوجوب الرّجوع الى الكتاب و السنّة فعلا و انّه من الاحكام الثابتة على الامّة الى يوم القيمة فيجب الخروج عن عهدة هذا التكليف الفعلىّ بالرّجوع اليهما على نحو يحصل العلم بالحكم كما اذا فرضنا القطع بمدلول الكتاب و الخبر المتواتر كسندهما و مع عدم التمكّن من ذلك يرجع اليهما على نحو يكون بحكم العلم بالحكم و ذلك كما اذا كان السّند مقطوعا و كان احدهما من حيث الدّلالة ظاهرا فى معنى و الدليل قائم على حجيّة الظواهر و مع عدم التمكّن من الرّجوع اليهما على وجه العلم او العلمى سواء كان عدم التمكّن كذلك من حيث الدلالة وحدها