تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٨٦ - المقام الثانى و هو كفاية العلم الاجمالى فى الامتثال
لها فردان احدهما الاطاعة بنحو التّفصيل و الأخر بنحو الاجمال و اذا كان الامتثال مشروطا بحصول الاطاعة فلا يحصل الامتثال اليقينىّ الّا بحصول الإطاعة بنحو التّفصيل لانّه المتيقّن بالنّسبة الى الفرد الآخر قلت أوّلا انّ مقتضى الاصل اللفظىّ الحاصل من اطلاق قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* و نحوه عدم الفرق بين نحوى الإطاعة فانّ الآية و غيرها من مطلقات أوامر الاطاعة مطلقة بالنّسبة الى القسمين و الأصل عدم تقيّدها بفرد خاصّ و اطاعة مخصوصة و ليس هذا الاطلاق من قبيل اطلاق العبادة و ثانيا أنّ مقتضى اصالة البراءة ايضا عدم الفرق فانّ الاطاعة اذا كانت مطلوبة للشّارع على وجه خاصّ كانت كاصل الفعل المأمور به من شأنه ان يبيّنه الشّارع و وجب عليه الاعلام بذلك فلمّا لم يصل الينا شيء فى ذلك علمنا انّ مقصوده الاعمّ من النّوعين بقاعدة لا تكليف الّا بعد البيان الّتى قرّرها العقل و النّقل و امّا الثّانى فنقول انّ الدّاعى الى ايجاد الفعل ان كان هو اللّعب و العبث بحيث لا يكون له داع الى ذلك الّا الاستهزاء بالمولى فهو حقّ و مناف للاطاعة الّا انّه لا يختصّ بالموافقة الاجماليّة و الموافقة التفصيليّة للامر ايضا اذا كان الدّاعى اليها ذلك كان المحذور متحقّقا و ان كان هو امتثال الامر و اظهار العبوديّة فلا عبث و لا لغو خصوصا اذا كان بداع عقلائى كرفع ذلّ السّؤال و التّقليد او سهولته بالنّسبة الى التعلّم و غير ذلك بل اذا كان الدّاعى هو قصد الامتثال مع عدم داع عقلائىّ صحّ الاحتياط بالتّكرار لانّه اتى بالمأمور به على وجهه بماله من الاجزاء و الشّرائط متقرّبا به اليه تعالى غاية الامر كون هذا النّحو ممّا لا يقدمون عليه العقلاء كما لو اختيار فى شدّة البرودة الاتيان بالصّلاة على السّطح او فى شدّة الحرارة الاتيان بها فى داخل البيت حيث انّه لم يخلّ بالمأمور به بما هو معتبر فيه الّا انّه لم يكن له فى اختيار هذا النّحو داع عقلائىّ و قد انقدح ممّا ذكرنا انّه لا يبعد القول بصحّة العمل بالاحتياط لتارك طريقى الاجتهاد و التّقليد و لو لم يكن عن داع عقلائىّ و كان متمكّنا من احدهما و انتظر لتمام الكلام فيما يأتيك من المصنّف ره فى خاتمة البراءة و الاشتغال إن شاء الله اللّه تعالى و امّا الثالث فقد مرّ عدم الدّليل على اعتبار قصد الوجه اصلا و لو سلّم فالتّكرار لا ينافى ذلك فانّه يقصد امتثال أمر المولى بالصّلاة الواجبة عليه بين الصّلاتين و يقصد الوجه وصفا او غاية غاية الامر انّه لا تمييز للواجب حيث انّه لم يتميّز المأمور به بعنوانه و لا دليل على اعتبار التّمييز اصلا حيث لا عين و لا اثر منه فى الأخبار و العامل يغفل عنه غالبا و ان كان يلتفت اليه احيانا و لو كان له دخل فى حصول الغرض لكان على الشّارع بيانه و الّا لاخلّ بغرضه و اعتباره إن كان من جهة كونه مقدّمة لقصد الوجه فقد عرفت ما فيه و ان كان من جهة الاجماع المذكور فى الوجه الرّابع فستعرف الجواب عنه هذا كلّه بحسب القاعدة و لكنّ الظّاهر من سيرة الفقهاء و بنائهم قديما و حديثا عدم حصول الاطاعة و الامتثال بالاحتياط