تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٩٢ - التنبيه السادس فى الاصل المثبت
سببا له لانّ اثر الاثر اثر فكما يصحّ التنزيل بلحاظ آثار نفس المستصحب يصحّ بلحاظ آثار لازمه و ان لم يكن شرعيّا و لكن لا يخفى انّ هذا مغالطة صرفة و لا يصحّ التنزيل كذلك ثبوتا و إثباتا أمّا ثبوتا فلأنّ الربط بين الاثر العادىّ مثلا و اثره الشرعىّ شرعىّ و الربط بين المستصحب و اثره تكوينىّ و المعلول اذا وجد لوجود علّته يكون بالنّسبة اليها كسائر الموضوعات من جهة البينونة و المغايرة و لذا ربما يكون لكلّ واحد منهما حكم غير حكم الآخر و ربما يكون لاحدهما حكم دون الآخر فإن كان بين ذى الواسطة و الواسطة ربط فى مقام التشريع امكن تنزيله بلحاظ ما لها من الاثر و امّا اذا كان الربط بحسب الوجود كان الواسطة بعد وجودها وجودا مغايرا لوجود علّته على نحو مغايرة سائر الموضوعات الاجنبيّة فاذا نزّلت العلّة المشكوكة مقام العلّة المتيقّنة بلحاظ ما لمعلولها من الاثر كان كتنزيل شيء بلحاظ آثار غيره و هذا غير معقول فانّ حقيقة التنزيل فى الموضوعات ليس الّا جعل شيء مكان شيء بلحاظ اثره و اذا لم يكن له اثر بلا واسطة لا يعقل الجعل ح نعم لو كان تنزيل الشّيء كناية عن تنزيل اثره و هو الواسطة كان صحيحا و لكنّه خارج عن البحث و بالجملة لا بدّ فى التنزيل من امور ثلاثة المنزّل و المنزّل عليه و المنزّل فيه اى ما بلحاظه التنزيل و اذا احرز وجه التنزيل و ما بلحاظه يتّبع ذلك و لو كان بين المنزّل و المنزّل عليه غاية المغايرة كقوله (ع) الطّواف فى البيت صلاة فيصحّ جعل الطّواف بمنزلة الصلاة بلحاظ ما لها من الاحكام و ما فيه التنزيل و بلحاظه قد يكون من آثار نفس المنزّل عليه و قد يكون من آثار غيره فان كان من آثاره فلا بأس بالتنزيل بلحاظه و لو لم يكن بين المنزّل و المنزّل عليه ربط اصلا كما فى تنزيل الطواف منزلة الصّلاة و قد يكون من آثار غيره كما اذا نزّل الطّواف منزلة الصّلاة بلحاظ ما للصّوم من الآثار فتارة يجعل التنزيل المذكور كناية عن تنزيل الطّواف بمنزلة الصّوم كما لو فرض انّ تنزيل الطواف بمنزلة الصّلاة يكون سببا للانتقال الى انّ الصّوم هو المنزّل عليه بقرينة حاليّة او مقاليّة و هذا ايضا لا بأس به و اخرى يجعل التنزيل من دون كناية و يكون الغرض هو التنزيل بلحاظ ترتيب آثار غير المنزّل عليه و هذا هو محلّ الكلام و انّ لحاظ الاثر لغير المنزّل عليه غير معقول و غير كاف فى تصحيح تنزيل شيء مكان شيء و اذا كان اثر الغير غير كاف فلا فرق فيه بين ما لو كان الغير من لوازم المنزّل عليه و ما لم يكن كذلك فالتنزيل فى غير الحكم الشرعى لا يصحّ الّا بعد ثبوت ما فيه التنزيل و لو لم يكن ثابتا للمنزّل عليه لم يكن معنى للتنزيل و فى الاستصحاب قد نزّل القضيّة المشكوكة منزلة المتيقّنة و جعل الشّيء المشكوك منزلة المتيقّن فلو كان للمستصحب و هو المنزّل عليه اثر شرعىّ و لو بواسطة اثر كذلك رتّب عليه و امّا الاثر الشرعىّ بواسطة امر لازم عقلىّ او عادىّ فلا يترتّب عليه لانّ التنزيل لم يقع فى نفس اللازم بما هو متيقّن و مشكوك فان قلت الظّاهر من الاخبار وجوب ان يعمل الشاكّ كلّ عمل ينشأ من تيقّنه بذلك المشكوك سواء كان ترتّبه على المتيقّن بلا واسطة او بواسطة امر عقلىّ او عادىّ و لا مانع عند العقل من التنزيل بلحاظ الاثر الاعمّ كما لو صرّح به فى دليل التنزيل قلت هذا رجوع الى المغالطة بعبارة اخرى فانّ محلّ الكلام هو انّه هل يصحّ تنزيل موضوع مكان موضوع بلحاظ الاثر الشرعىّ المترتّب على موضوع ثالث من دون ان يكون المنزّل عليه فى صريح الكلام كناية عن كون المنزّل عليه ذلك الأخر ايضا و نزيدك بيانا انّ اللّازم امّا ان يكون مسبوقا بالحالة السّابقة او لم يكن فعلى الاوّل يستصحب بقاء اللازم بنفسه لترتيب اثره فى حال الشكّ لانّه مجرى لقوله (ع) من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه و لا يحتاج الى استصحاب ملزومه و سببه و على الثانى فحيث لم يكن ثبوته متيقّنا فى حال اليقين بالملزوم يكون الشكّ فى اصل حدوثه و يكون لازما عقليّا او عاديّا للشّيء المشكوك دون المتيقّن و متاخّرا بحسب الوجود من المتيقّن و بمعنى انّ المتيقّن الحدوث لو كان باقيا الى زمان الشكّ لكان لازمه فى هذا الزمان ذلك كان ترتيب اثره الشرعىّ على استصحاب المتيقّن من ترتيب اثر موضوع مشكوك الحدوث على موضوع آخر مباين له لانّ اللّازم على فرض
وجوده ليس الّا كالشيء المباين لعلّته و المدّعى انّ لحاظ الاثر كذلك اى ما هو لغير المنزّل عليه فى تنزيل شيء مكان شيء غير معقول و امّا إثباتا فقد عرفت انّ التنزيل فى الموضوع الخارجىّ لا بدّ له مضافا الى المنزّل و المنزّل عليه من امر يصحّ بلحاظه التنزيل و من المعلوم انّ مع عدم التصريح فى دليل التنزيل على ما يكون بلحاظه يختلف استظهاره من دليل التنزيل وضوحا و خفاء فربما يكون جميع آثار المنزّل عليه من الآثار الظاهرة له بحيث لا يتفاوت الحال بينها و ربما يكون بعضها منسبقا الى الذّهن حين سماع الدّليل من دون حاجة الى قرينة و تأمّل و ربما يكون بعضها متيقّنا و ان كان فى مرتبة الظهور كسائر الآثار فلو ثبت الاطلاق فى دليل التنزيل حكم بكونه بلحاظ جميع الآثار و مع عدمه فتارة يؤخذ بما هو من الآثار الظاهرة للمنزّل عليه كما فى قولنا زيد اسد و يحكم فيه بانّ ما بلحاظه التنزيل هو الشجاعة فقط دون سائر الآثار و تارة يؤخذ بما هو المتيقّن و يحكم انّ التنزيل بلحاظه و هو المصحّح له دون غيره و المقام من هذا القبيل لانّ المتيقّن من قوله (ع) فانّك كنت على يقين من طهارتك و لا ينبغى لك ان تنقض اليقين بالشكّ هو التنزيل فى الموضوع الخارجى بلحاظ اثر نفس المتيقّن و لا عموم فى متعلّق اليقين للاثر مع الواسطة كى يكون قرينة على كون التنزيل بلحاظ كلا الاثرين بمقتضى هذا الخطاب اللّفظى و اثباته بالاطلاق لا يصحّ الّا بتماميّة المقدّمات و كيف تتمّ و تقتضى ثبوت الاطلاق و كون التنزيل بلحاظ كلا الاثرين مع وجود القدر المتيقّن و هو الاثر المترتّب عليه بلا واسطة و بالجملة الدّليل اللفظى فى اخبار الاستصحاب لا يكون متكفّلا الّا لنفس التنزيل و بدلالة الاقتضاء و صونا لكلام الحكيم عن اللغويّة نلتزم بكون التنزيل فى الموضوع الخارجى انّما هو بلحاظ الاثر الشرعىّ لنفس المستصحب دون غيره لانّه الممكن فى مقام الجعل و هو القدر المتيقّن من الآثار بل يمكن المنع عن ترتيب بعض الآثار الشرعيّة