تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٧٩ - المقام الاول ترجيح احد الخبرين بالمزية الداخلية او الخارجية
العقاب من دون بيان و هذا المناط موجود فى كلّ منهما على حدّ سواء اذ فى القسم الثانى و ان كان الشكّ راجعا الى كيفيّة من كيفيّات الطلب المعلوم تعلّقه به فى الجملة لا الى طلب آخر مستقلّ لكنّ الكيفيّات ايضا ممّا لا طريق اليها للمكلّف الّا ببيان الشارع لها كنفس التكاليف المستقلّة و من الواضح انّ قبح العقاب عند العقل فى التكاليف المستقلّة المجعولة ليس لخصوصيّة فى استقلال الجعل بل هو من حيث انّه لا طريق للمكلّف اليه الّا ببيان الشارع و كلّ ما كان كذلك يقبح المؤاخذة على مخالفته مع الجهل به و على الثانى المناط هو الجهل الموجود فى كلّ منهما فانّ المستفاد من الاخبار انّما هو معذوريّة الجاهل فى مخالفته للواقع المسبّبة عن جهله به من غير فرق بين ان يكون متعلّقه من الامور المستقلّة او من الكيفيّات و التوابع و الاشتغال بمحتمل التعيين فى كلّ من القسمين لم يثبت على الاطلاق و انّما المعلوم ثبوته على وجه لا يجوز مخالفته لا الى بدل اصلا و ذلك لا يقتضى تعيين خصوص محتمل التعيين و من هنا يظهر انّه لا حاجة فى جواز الاكتفاء بغير محتمله الى التوجيه بحكومة اصالة البراءة اذ على تقدير جريان البراءة لا ينافيها قاعدة الاشتغال حتّى يفتقر فى تقديمها عليها الى اثبات حكومتها عليها فافهم بقي امران الاوّل اهميّة احد المتزاحمين من الآخر عند الشارع واقعا من جهة اتّحاده مع عنوان واجب آخر لا يتحقّق الّا اذا انحصر مصداق ذلك العنوان فيه بحيث لا يمكن امتثاله فى فرد آخر و الّا فلا يكون احد المتزاحمين أهمّ اذ مجرّد اتّحاده معه لا يقتضى ذلك لكون احدهما أهمّ انّما هو لاجل انّه لو تركه لزم فوت واجبين بخلاف ترك الآخر الغير المتّحد مع عنوان آخر و من الواضح انّ ترك الواجبين لا يلزم الّا على ذلك التقدير فاحتمال اهميّة احدهما من تلك الجهة لا يكون ايضا الّا فيما انحصر مصداق ذلك العنوان المحتمل وجوبه فى هذا الفرد و الّا فلا وجه لاحتمال الاهميّة بمجرّد اتّحاد احدهما مع عنوان آخر و وجود المندوحة الثانى اذا اتّحد احد الواجبين المتزاحمين مع عنوان مندوب فى نفسه بل مع عناوين كذلك لا يوجب ذلك تعيينه و لا يكون الّا افضل فردى الواجب التخييرى و ذلك لانّ تعيين احد فردى الواجب التخييرى لا يكون الّا باهميّة احدهما من جهة تاكّد وجوبه بالاضافة الى وجوب الآخر و من المعلوم انّ كلّ كيفيّة من الكيفيّات لا بدّ ان يكون مؤكّدها كيفيّة من سنخها و نوعها كما ترى ذلك فى مثل الالوان و الطّعوم و الجهات المقتضية للاستحباب و ان اجتمعت غير واحد منها فى مورد لا يعقل تاثيرها فى الوجوب و انّما يؤثّر فى تاكّد الطّلب ندبا و الطلب الندبى و ان بلغ ما بلغ من القوّة و التاكيد لا يبلغ مرتبة الوجوب فلا يوجب اتّحاده مع احد فردى الواجب التخييرى بالاصل او بالعارض لاجل التّزاحم تعيّن ما اتّحد معه نعم يوجب افضليّته من الآخر قوله انتهى و مرجع الاخير) اى تسليم عدم الترجيح و الانصاف انّ مرجعه الى انّه لو لا الاجماع فى ترجيح الادلّة لحكمنا بعدمه كالبيّنتين عكس ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) فالغرض انّ الترجيح فى المقام انّما هو للاجماع و هو الفارق بينه و بين البيّنات قوله (بعد ايراد اشكالات على العمل بظاهر الاخبار
اى الاخبار العلاجيّة سيّما على المرفوعة كما سيجيء قوله (فلو حمل غيره عليه لزم التفكيك فتامّل) لعلّ وجهه انّ ارتكاب التفكيك لا بأس به اذا اقتضت الحاجة و هو رفع التّعارض الواقع