تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٨١ - المقام الثانى فى ذكر الاخبار الواردة فى احكام المتعارضين
كانا على التعاقب فلا وجه لجواز حكم الثانى بعد صدور حكم الاوّل و ان كان صدورهما دفعة فهو بعيدو فى الرّواية اشكال آخر لم يذكره المصنّف ره و هو انّ ظاهر صدرها هو الرّجوع الى الحاكم عند المنازعة و لا ريب انّ الامر فى اختيار الحاكم فى المنازعات بيد المدّعى و له اختيار من شاء و ان كان مفضولا بالنّسبة الى من يختاره المنكر و الفقيه و ان كان مفضولا ينفذ حكمه و لا يكون الامر مفوّضا الى المتنازعين كليهما حتّى يتحرّيا فى اعمال المرجّحات فكان المناسب ان يجيب (ع) بانّ الامر بيد المدّعى و ان القول قول من اختاره حكما هذا و يمكن دفع الاشكالات باسرها بعد تسليم تماميّتها بانّ غاية ما ثبت هى ورودها فى القاضى المنصوب خصوصا او عموما و امّا قاضى التحكيم الّذى هو الظّاهر من صدر الرّواية كما يقتضيه قول السّائل فان كان كلّ رجل يختار رجلا فلم يقم دليل على عدم جواز نقض الحكم و لا على عدم جواز تعدّده و لا على عدم جواز اجتهاد المتخاصمين بعد تعارض الحكمين و لا على عدم جواز اختيار المنكر من شاء فالامور المذكورة على تقدير لزومها لا محذور فيها بل يمكن التّمسك على جوازها بصدر الرّواية هذا مضافا الى عدم لزوم بعضها كتعدّد الحكمين فانّ الظّاهر من الرّواية فرض السّئوال عن تراضى المتخاصمين بكون كلا الشخصين معا حكما بان يحكم كلّ منهما باستصواب الآخر بقرينة قول الرّاوى فرضيا ان يكونا الناظرين فى حقّهما و قوله فان كان كلّ رجل يختار رجلا و ان لم يكن فى نفسه ظاهرا فى ذلك لكنّه بقرينة ما ذكر محمول على ذلك او على اختيار كلّ منهما رجلا مستقلّا فى اوّل الامر ثمّ بنيا على كونهما معا حكما بينهما بالاستصواب و بهذا يندفع لزوم حكم احدهما بعد حكم الآخر ايضا اذ بعد كون كليهما معا حكما لا يجوز ان يحكم واحد منهما مخالفا لما حكم به الآخر و كذا لزوم تفويض الامر فى اختيار الحاكم الى المنكر و يمكن منع لزوم ذلك على تقدير تعدّد الحكمين ايضا بحمل الرّواية على صورة التّداعى فانّ كلّا من المتداعيين فى تلك الصّورة مدّع و منكر باعتبارين و أمّا لزوم غفلة الحكمين عن المعارض لمدرك حكمه ففيه أنّه لا بعد فى ذلك مضافا الى منع اللّزوم بانّ فتوى كلّ منهما على خلاف الآخر لعلّه لاطّلاعه على قدح فى مستند حكم الآخر و لم يطّلع هو عليه لا لغفلة من احدهما عن ذلك و امّا لزوم اجتهاد المترافعين فلا محذور فيه بعد فرض تعارض الحكمين لعدم قيام دليل على المنع ح ثمّ انّ هذا كلّه على تقدير تسليم ظهور صدر الرواية فى رجوع المتخاصمين الى الحكمين لاجل الحكم بينهما بان يكون الفاصل هو حكومة الحاكم لا روايته و يمكن دعوى ظهوره فى رجوعهما الى من امر بالرّجوع اليه لا بعنوان الحكومة بل بعنوان الاستفتاء و الرّواية من جهة الجهل بالحكم و ذلك بذكر مقدّمتين الاولى ما عرفت سابقا من ظهور الرّواية فى كون منشأ النزاع بينهما هو الاختلاف فى الحكم الثانية انّ المتعارف فى ذلك الزّمان قد كان على انّ من يفتى شيئا كان افتائه بنقل الحديث الوارد فى الواقعة المسئول عنها و كان المستفتى عن شيء يرجع الى المفتى لاجل استعلام ما عنده من الحديث فى الواقعة المجهول الحكم و المستنتج من هاتين المقدّمتين انّ فرض السّئوال انّما هو فى رجوع المتخاصمين الى الحكمين من حيث كونهما راويين و كون كلّ منهما مجتهدا و يدلّ عليه قول السّائل