تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٦٣ - الخامس من وجوه تقرير الاجماع ما ذكره العلّامة فى النّهاية
و منها ما تقدّم من السؤال عن العسكرى (ع) من كتب بنى فضّال فانّ سؤالهم يدلّ على كون شعارهم الاجتناب عن العمل برواية المخالف وجوب الإمام (ع) بجواز العمل برواياتهم لعلّه لخصوصيّة موجودة فيها كعلمه (عليه السلام) بكونها محفوفة بالقرائن القطعيّة و نحوه و مثله الكلام فى كلام الشيخ ابى القاسم فى جواب السؤال عن كتب الشلمغانى و منها ما ورد عن سعد بن عبد اللّه فى ابراهيم بن عبد الحميد من انّه ترك الرواية عنه لانّه ادرك الرضاع و لم ينقل عنه فترك روايته لتوهّم كونه واقفيّا فكيف حال سعد و امثاله بالنّسبة الى من علم كونه واقفيّا او غير ذلك من الفرق و منها ما عن ابى الحسن الرضاع من قوله لا تاخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا و منها ما هو المروىّ فى الاحتجاج و تفسير الإمام (ع) و امّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام ان يقلّدوه و منها ما رواه الكشىّ عن ابى الحسن الثالث (ع) فيما كتبه جوابا عن السؤال عمّن نعتمد عليه فى الدّين قال (ع) اعتمدا فى دينكما على كلّ مسنّ فى حبّنا كثير القدم فى امرنا فانّهم كافوكما إن شاء الله اللّه تعالى [الجواب عن تلك الادلة] و لكنّ الجميع لا يقاوم تلك الادلّة المشار اليها امّا دعوى ظهور التبيّن فى آية النّبإ فى التبيّن العلمى فهى ممنوعة لقيام القرينة القطعيّة على انّ المراد به مطلق تحصيل الوثوق لانّه امّا ان يعتبر المفهوم للآية كما التزم به الخصم فاخذها دليلا على اعتبار خبر العدل ام لا فعلى الاوّل يكون المعنى فى جانب المنطوق على تقدير التبيّن العلمى ان جاءكم فاسق بنبإ فيجب تحصيل اليقين بصدقه لعلّة خوف الاصابة بالجهل و يكون المراد بالجهل لمقابلته باليقين هو ما دون العلم و ان بلغ اقصى مراتب الظّن و فوق مرتبة الوثوق و يكون حاصل المعنى انّ العلّة فى وجوب التبيّن بهذا المعنى هو مبغوضيّة ما دونه من مراتب الظّن و الوقوع فى النّدم بواسطة الجهالة و هذا المعنى يناقض اعتبار المفهوم و الحكم بوجوب قبول خبر العدل مط و لو لم يفد العلم الوجدانى فانّ العلّة المنصوصة فى المنطوق هى بعينها جارية فى طرف المفهوم غالبا لانّ الغالب فى خبر العدل ايضا عدم افادته العلم و ان كان الغالب فيه افادته الوثوق بالصدور فبمقتضى العلّة المنصوصة يجب الحكم بردّ خبر العدل ايضا ما لم يفد العلم و على هذا فلا مناص من صرف التبيّن عن ظاهره و حمله على تحصيل الوثوق حتّى يرتفع هذا التنافى و لا مانع من جريان العلّة حينئذ فى جانب المفهوم مع الحكم بوجوب قبول قول العدل مط فانّ العلّة حينئذ فى المنطوق هو عدم الوقوع فى الندم بواسطة الجهل الّذى يقابل الوثوق و الاطمينان و العلّة و ان كانت مقتضية لتحصيل الاطمينان فى طرف المفهوم ايضا الّا انّ الغالب فيه لمّا كان افادته للوثوق بخلاف خبر الفاسق اطلق الحكم فى غير الفاسق بوجوب القبول و على الثانى فبعد ملاحظة الادلّة المتقدّمة الدّالة على حجيّة الخبر الموثوق به و ملاحظة التنافى بينها و بين العلّة المنصوصة فى الآية على