تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨٦ - التنبيه الخامس انّه لا فرق فى المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا فى هذه الشريعة ام حكما من احكام الشريعة السابقة
الاصل هو العلم الاجمالى يكون الجواب منع العلم اجمالا بوجود المنسوخ فى غير الاحكام المعلومة فى شرعنا بالادلّة قوله (فانّ القول بالوجوه لو كان مانعا عن الاستصحاب الخ) اعلم انّ الحسن و القبح الذاتى فى كلماتهم يطلق على معنيين فانّه قد يراد منهما ما كان الذّات و الطبيعة فيه علّة تامّة له كحسن الاحسان و الصدق النّافع و قبح الكذب المضرّ و قد يراد منهما ما كان الذّات مقتضيا له و ان امكن تخلّفه عنه من جهة شرط مفقود او مانع موجود فإن أراد من الذّاتى فى كلامه المعنى الاوّل فهو ليس مبنى الاستصحاب بل مانع عنه و ان أراد المعنى الثّانى فلا فرق بين القول به و القول بالوجوه و الاعتبار فانّ الفرق بينهما انّما هو من حيث انّ الحسن على الثّانى قد ينشأ من اقتران الفعل ببعض الامور الخارجيّة و ان لم يكن نفس الذّات و الفعل من حيث هو مقتضيا له و القول بالذّاتى بالمعنى الثانى ان لم يكن مانعا عن الاستصحاب فالقول بالوجوه ايضا لم يكن مانعا منه و ان كان القول بالوجوه مانعا بدعوى انّه يختلف حينئذ موضوع الاستصحاب باختلاف الاحوال و الازمان فى نفس الامر فلا يجرى لعدم صحّة استصحاب الامور المهملة المبهمة كما لا يصحّ استصحاب الامور المجملة كان القول بالذّاتى بالمعنى الثّانى ايضا مانعا لاشتراك العلّة و اللازم حينئذ المنع عن جريان الاستصحاب فى هذه الشريعة مط و عدم بقاء مورد له اصلا لما اشرنا اليه من انّ الذاتى بالمعنى الاوّل ليس مبنى الاستصحاب للقطع بعدم النسخ حينئذ و هو معترف به و ان كان الاستصحاب مبنيّا على القول بكون حسن الاشياء بالوجوه و الاعتبارات و يمنع عن جريانه فى المقام لاختلاف الموضوع فاللّازم المنع عن جريانه بناء على الذاتى بالمعنى الثانى ايضا و بالجملة التفصيل بالقول بالاستصحاب فى غير مسئلة النّسخ و المنع عنه فيه لا وجه له و يرد عليه أيضا انّ القول باستقلال العقل فى ادراك الحسن و القبح لا يجتمع مع القول بانّهما قد يكونان بالوجوه و الاعتبارات فانّ لكلّ فعل جهات شتّى لا يحيط بها الّا اللّه تبارك و تعالى و لو سلّمنا ذلك فاطلاق القول بانّه لا يمكن احراز الشكّ فى بقاء الحكم و ارتفاعه بالنسبة الى الشّريعة السابقة اصلا لاحتمال مدخليّة بعض اوصاف اهل الشريعة فيه و اختلاف الموضوع باختلاف الاحوال فهو انّما يمنع على تقدير صحّته و تماميّته عن جريان الاستصحاب على تقدير لزوم احراز الموضوع بالدقّة و امّا بناء على المشهور من كفاية احرازه و لو بالمسامحة العرفيّة فلا اشكال أصلا و الحاصل ابتناء الاستصحاب على مسئلة التحسين و التقبيح العقليّين و الاقوال فى كيفيّة ثبوتها للافعال لا حاصل له و خلاصة الكلام فى هذه المسألة انّه لا فرق فى جريان الاستصحاب بين ان يكون المورد من احكام شريعتنا او من احكام الشريعة السّابقة فانّ الحكم الثابت فى شريعة موسى على نبيّنا و آله و (عليه السلام) مثلا حكم شرعىّ يناله يد التصرّف من الشّارع و قابل للبقاء و الارتفاع و كان ثبوته يقينيّا و يشكّ فى بقائه و ارتفاعه و لا بأس بالحكم ببقائه حتّى يعلم ارتفاعه امّا بالنّسبة الى من ادرك الشريعتين فلا اشكال فيه