تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨٨ - التنبيه الخامس انّه لا فرق فى المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا فى هذه الشريعة ام حكما من احكام الشريعة السابقة
الشكّ فى نسخ الحكم فى شريعتنا و اتمام الحكم فى المعدومين بقيام الضرورة على اشتراك اهل الزمان الواحد فى الشّريعة الواحدة الثانى انّ المستصحب هو الحكم الكلّى الثابت للعناوين الباقية و لو بالاشخاص المتبادلة دون نفس الاشخاص فيكون الموضوع فى الاحكام كالموضوع فى الاوقاف العامّة كالفقراء و اهل العلم و الموضوع للملكيّة المجعولة شرعا للزكاة فى حقّ الفقير فكما انّ فى الوقف و الزكاة يكون التمليك للكلّى من دون ملاحظة الاشخاص فليكن كذلك فى باب التكاليف و يكون الموضوع هو المكلّفين بعنوانهم لا باشخاصهم و قد يتوهّم انّ هذا هو مقصود المصنّف ره من جوابه المتقدّم عن الوجه الاوّل للمنع عن الاستصحاب فى المقام بقوله و حلّه انّ المستصحب هو الحكم الكلّى الخ و لكنّه بعيد و الظّاهر انّ مقصوده ما ذكرناه من تعلّق الحكم و التكليف بالافراد على نحو القضيّة الحقيقيّة و على أيّ تقدير يكون الوجهان فى غاية الضّعف أمّا الاوّل فلما اشرنا اليه عند بيان المصنّف امكان اجراء الاستصحاب فيمن بقى من الموجودين الى زمان المعدومين و اتمام الحكم فى حقّهم بدليل الاشتراك و من الواضح أنّ قضيّة الاشتراك هى صحّة استصحاب الحكم لكلّ من كان على يقين فشكّ و اين هذا من مثل المقام حيث انّ المدّعى كون الحكم الثابت بالاستصحاب فى حقّ المدرك للشّريعتين هو حكم الكلّ حتّى من لم يدرك الشّريعة السابقة و لم يكن له يقين و شكّ فعلىّ و ليس هذا الّا كالحكم بوجوب القصر على الحاضر من جهة وجوبه على المسافر بدليل الاشتراك ضرورة انّ الاشتراك فى الاحكام ظاهريّة كانت او واقعيّة لاهل الشريعة الواحدة انّما هو فيما اذا كان المتقدّم و المتاخّر منهم مشتركين فى الموضوع بان يكون المتقدّم و المتاخّر متّحدين فى الوصف فلو كان المتقدّم مسافر او حكم عليه بالقصر كان دليل الاشتراك مقتضيا لاثباته على المتاخّر اذا كان بتلك الصّفة و لا يحكم على المتاخّر به مع كونه حاضرا و ليس حال المدرك للشريعتين مع غيره الّا من هذا القبيل و من هنا ينقدح فساد ما يتوهّم فى المقام من كون المقصود بالاشتراك هو اشتراكهما فيما يترتّب على المستصحب بواسطة استصحاب المدرك للشريعتين لا اشتراكهما فى جريان الاستصحاب فإنّ الحكم المترتّب على الاستصحاب انّما هو ثابت لمن كان على يقين فشك و ليس غير المدرك متّصفا بهذا الوصف و لا يكون اثباته له الّا مثل اثبات البراءة للشاكّ فى التكليف مع العلم بالحالة السابقة بواسطة ادلّة الاشتراك فاذا كان فقيه فى مورد شاكّا للتكليف و لم يكن له علم بالحالة السّابقة و بنى على البراءة بمقتضى حديث الرفع فهل يجوز لفقيه آخر ان يبنى عليها لو كان شاكّا مع العلم بالحالة السابقة او لم يكن شاكّا بل كان متيقّنا بالعدم او البقاء و بالجملة قضيّة الاشتراك هى ثبوت الحكم الظاهرى المترتّب على الاستصحاب لكلّ من كان متيقّنا بالوصف و صادقا عليه موضوع الاستصحاب و هو من كان على يقين فشكّ لا ثبوته لكلّ احد و لو لم يكن متّصفا بهذا العنوان و ما ذكرناه فى دفع هذا الاشكال فى اجراء الاستصحاب فيمن بقى من الموجودين و اتمام الحكم فى