تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨٩ - التنبيه الخامس انّه لا فرق فى المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا فى هذه الشريعة ام حكما من احكام الشريعة السابقة
المعدومين لو فرض الشكّ فى النسخ فى شريعتنا من انّ التسرية من حيث القطع بتعلّق الحكم بالمعدومين على فرض وجودهم مع الوجودين لا يجرى بالنسبة الى تسرية الحكم من مدرك الشريعتين الى غيره كما لا يخفى و امّا الثانى فلوضوح الفرق بين باب التكاليف و الاوضاع ففى الثانى يصحّ اثبات الشيء و جعله للكلّى كما فى باب الزكاة و الوقف العامّ و لذا لا يكون الفرد من الاشخاص مالكا لشيء قبل دفع المالك او متولّى الوقف و السرّ فيه انّ الملكيّة لمّا كانت من الامور الانتزاعيّة و كان تحقّقها بتحقّق منشإ انتزاعها و كان مجرّد الجعل و الاعتبار لمن كان له الجعل كافيا فى اختراعها صحّ اثباتها للكلّى بالقاء خصوصيّة الاشخاص فيصير الكلّى مالكا و مملوكا باعتبار منشأ الانتزاع و هذا بخلاف باب التكاليف فانّه لا بدّ فيه من البعث و الزجر و لا يعقل احدهما بالنّسبة الى الكلّى بما هو كذلك نعم لو اخذ الكلّى مرآتا للاشخاص صحّ التكليف بالنّسبة اليه و يرجع ح إلى ما تقدّم من انّ تعلّق الاحكام بالافراد انّما هو على نحو القضيّة الحقيقيّة لا الخارجيّة و لا بدّ ان يحمل كلام المصنّف على هذا ففي الملكيّة المجعولة للكلّى يكون القبض معيّنا للملكيّة الكليّة و ليس القبض شرطا تعبّديّا كما فى بيع الصّرف بل الملكيّة الاعتباريّة الثابتة بنحو الكليّة يحتاج تعيّنها فى نفسها الى القبض و هذا بخلاف الاحكام الشرعيّة الثابتة و التكاليف المتوجّهة الى المكلّفين فانّها قضايا حقيقيّة و الحكم و التكليف و البعث و الزّجر لا يمكن ان يتعلّق بالكلّى و لا بدّ من تعلّقه بالاشخاص و لو تقديرا بحيث كلّ شخص بعد وجوده و بلوغه يكون مكلّفا و مشمولا للخطاب قوله بقوله تعالى حكاية عن تكليف اهل الكتاب) يستدلّ بهذه الآية على وجوب مقارنة العمل المامور به المردّد بين كونه من العبادات او غيرها بقصد الاخلاص و انّ الاصل فى الامر كونه تعبّديا حيث انّ الظاهر من الآية لكون اللام فيها للغاية انحصار اوامر اهل الكتاب من سائر الشرائع فى التعبّديات و يكون الحاصل ما امرناهم الّا لغرض العبادة و اخلاص القصد للّه تعالى و اذا ثبت وجوب مقارنة اعمالهم المأمور بها لقصد الاخلاص فكذا اعمالنا بالاستصحاب الّا ما خرج بالدّليل و يثمر فى موارد الاشتباه و يرد عليه أوّلا ما يقال من انّ عطف الجملتين الاخيرتين بالواو على الجملة الاولى يقتضى المشاركة و لا يصحّ جعل اقامة الصّلاة و ايتاء الزّكاة غاية لانّهما نفس العمل المامور به و يستحيل كون الشّيء غاية لنفسه و هذا قرينة على ارادة معنى الباء من اللّام اى ما امرناهم بشيء الّا بعبادة اللّه مخلصين له الدّين و اقامة الصّلاة و ايتاء الزكاة فيكون العبادة شيئا مامورا به مستقلّا فى عرض الصّلاة و الزكاة و يكون المراد بها المعرفة و التّوحيد و يكون ذكر الاخلاص تنبيها على عدم التّشريك بجعله سبحانه ثالث ثلاثة و نحو ذلك ممّا اعتقده فسّاقهم فيكون الحاصل ما امرناهم الّا بمعرفة اللّه سبحانه على وجه الاخلاص اى على وجه التوحيد و اقامة الصّلاة و ايتاء الزكاة بان يكونوا موحّدين مقيمين للصّلاة و معطين للزكاة فكانوا قد امروا بامرين مهمّين الاصول و اقامة الفروع و أخذ العبادة