تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٥٨٧ - التنبيه الخامس انّه لا فرق فى المستصحب بين ان يكون حكما ثابتا فى هذه الشريعة ام حكما من احكام الشريعة السابقة
أصلا و أمّا بالنّسبة الى غيره فغاية ما يمكن ان يقال فى وجه المنع امران الاوّل عدم اليقين بثبوت الحكم المشكوك فى حقّ اهل الشريعة اللاحقة فانّ الحكم الثابت فى حقّ جماعة لا يمكن اثباته فى حقّ آخرين لتغاير الموضوع و ما ثبت فى حقّهم فهو مثله لا نفسه الثاني اليقين بارتفاعه من جهة ما اشتهر من انّ هذه الشريعة ناسخة لغيرها من الشرائع و قد عرفت الجواب عن الاوّل بانّ اختلاف الاشخاص لا يمنع عن الاستصحاب و الّا لم يجر استصحاب عدم النسخ فى شرعنا و توضيحه أنّ الحكم و التكليف انّما يتعلّق بالافراد على نحو القضيّة الحقيقيّة كانت الافراد موجودة ام مقدّرة فكلّ ما وجد فرد من افراد المكلّفين تعلّق التكليف به و لو لم يكن موجودا حين الخطاب و لا فرق من هذه الجهة بين احكام شرعنا و احكام الشرائع السّابقة فانّ الاحكام بوجودها الانشائى يتعلّق بنا و يصير فعليّا متى وجدنا و وصلنا الى حدّ البلوغ و اذا منع عن استصحابنا لبعض احكام الشريعة السابقة فاللّازم المنع ايضا عن استصحاب احكام شريعتنا و كيفيّة جعل الاحكام و تعلّقها بالأشخاص يكون على نحو واحد فاذا كنّا على يقين من ثبوت بعض الاحكام فى شريعتنا او فى الشّريعة السّابقة و شككنا فى بقائه و ارتفاعه فلا ينبغى نقض اليقين بالشكّ حتّى يجيء من قبل ذلك امر بيّن و الاستصحاب يكون مبيّنا لما اهمله الدليل و اجمله فاذا فرضنا عدم تعرّض دليل الثبوت لثبوت هذا الحكم فى هذا الزمان كان الاستصحاب متمّما للدليل المذكور و موسعا لدائرته و كان بمنزلة عموم الدليل و اطلاقه فى مقام اثبات استمرار الحكم و دوامه و عن الثانى بانّ من الواضح عدم كون نسخ الشريعة السابقة بشريعتنا موجبا لليقين بارتفاع احكامها بتمامها بل قضيّة النسخ هى عدم بقائها بتمامها و لا يضرّ بالاستصحاب العلم الاجمالى بارتفاع كثير من احكامها لا يقال انّ قولكم بانّ قضيّة النسخ هى عدم بقاء احكام الشريعة السّابقة بتمامها لا ارتفاعها بتمامها انّما هو قبل اكمال شريعتنا و امّا بعده فنحن مكلّفون باحكام شريعتنا كانت مخالفة او موافقة لانّه مقتضى التديّن بهذا الدّين فالحرمة الثابتة للخمر مثلا فى الشريعة السّابقة كانت مستندة الى قول النبىّ السّابق و فى الشريعة اللّاحقة الى قول النبىّ اللّاحق فالحكمان و لو فى صورة الموافقة متغايران و الحكم السّابق متيقّن الارتفاع فانّه يقال اشار المصنّف الى الجواب عن هذا فى ذيل الجواب عن منع الاستصحاب للعلم الاجمالى و توضيحه انّ هذا انّما يتمّ لو كان النبىّ هو المنشئ لاحكام شريعته و غير خفىّ انّه ليس كذلك بل النبىّ يخبر عن اللّه تعالى و عليه فالمستصحب هو حكم اللّه تعالى الّذى اخبر به النبىّ السّابق لا حكمه من حيث هو نبىّ و قد يؤجّه الاستصحاب بالنّسبة الى غير المدرك للشريعتين بوجهين آخرين الاوّل انّه اذا جرى الاستصحاب بالنّسبة الى الشخص المدرك للشريعتين فهذا الحكم ثابت فى حقّ غيره بالاجماع و الضّرورة على اشتراك اهل عصر واحد فى الحكم و الشّريعة و يقال انّ هذا نظير ما افاده المصنّف فى اجراء الاستصحاب فيمن بقى من الموجودين الى زمان وجود المعدومين لو فرض