تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٣٨ - خامسها لا اشكال فى انّ الاستدلال بالآية بالتقريب المذكور فى المتن موقوف على مقدّمتين الاولى دلالة لعلّهم يحذرون على وجوب الحذر و الثانية دلالة صدر الآية على وجوب التفقّه و الانذار
فيه اوّلا بانّه مسلّم لو دلّت الآية على جواز العمل بالخبر بمعنى جواز اخذه دليلا و متّبعا و الالتزام بكونه حجّة كما هو محلّ الكلام و هو فى محلّ المنع فانّ غاية ما يستفاد من الآية جواز العمل بمضمون الخبر فى مقام العمل لا الجواز بالمعنى المذكور و بعبارة اخرى تدلّ الآية على مطلوبيّة العمل بمقتضى الخبر لا على مطلوبيّة الاعتقاد بانّه صادر عن الشارع كما مرّ فى الوجه السابق و على هذا فلا وجه للتمسّك بعدم القول بالفصل لما تقرّر فى محلّه من اشتراط حجيّته بان يكون القولان نوعين من جنس واحد او فردين من نوع واحد فاذا دلّت الآية على جواز الاخذ فى مقام العمل لا يمكن اثبات الجواز بمعنى الاعتقاد بها حتّى يثبت الوجوب بهذا المعنى و من الواضح انّ تصوير عدم الفصل هاهنا انّما هو بين الجواز بمعنى الاعتقاد و الوجوب كذلك لا بين الجواز بمعنى العمل و الوجوب الكذائى و لو سلّم تردّد الآية بين المعنيين لكفى ايضا لبطلان الاستدلال بقيام الاحتمال و ثانيا بانّ الثابت فى المقام هو عدم الفصل لا القول بعدم الفصل و يشهد له ما ذكرنا من حسن التحذّر و الاحتياط فى الشبهة البدويّة و كونه من المسلّمات عندهم من دون نكير و امّا دعوى انّ كلمة لعلّ بعد انسلاخها عن معناها الاصلى و هو التّرجى تكون ظاهرة فى الايجاب عرفا و اعتبارا ففيه اوّلا انّ التحقيق كون لعلّ كسائر الصيغ الانشائيّة و ادواتها من التمنّى و الاستفهام موضوعة لمعانيها الايقاعيّة الانشائيّة الّتى ينشئها المتكلّم بهذه الصيغ و فى جميع موارد استعمالاتها يستعمل فى انشاء معنى الاستفهام و التمنّى و الترجّى لا لمعانيها الواقعيّة الّتى تكون من الصفات و الحالات القائمة بالنّفس و ينشئ المعنى الاوّل بدواعى عديدة من التهكّم و التقرير و التعجّب و غيرها و اختلاف الدواعى لا يوجب تكثّرا فى المعنى و المعنى الموضوع له فى جميعها مفهوم واحد و فى المقام لا يعقل ان يكون الداعى هو الترجّى الحقيقى لاستحالته عليه تعالى فلا بدّ ان يكون الداعى هو محبوبيّة الحذر المجامع مع الندب لمشابهة محبوبيّة الحذر و القبول للترجّى تمام المشابهة من جهة حصوله تارة و عدمه أخرى و غاية ما يمكن ان يقال انّ استعمالها فى غير داعى الترجّى الحقيقى يكون استعمالا على خلاف الوضع لانّها موضوعة لتستعمل فى مورد يكون الداعى هو الترجّى الحقيقى و ان لم يكن مجازا اصطلاحيّا بمعنى استعمال اللّفظ فى غير ما وضع له و هذا مع كونه فى حيّز المنع لا يجدى فى دعوى تعدّد المعنى و انسلاخ اللّفظ من معناه الحقيقى و ثانيا انّ مع استحالة ارادة الترجّى الحقيقى لا وجه لظهورها فى الايجاب امّا عرفا فلعدم انفهام شيء منها بعد الانسلاخ عرفا الّا مطلق الطلب لظهورها فيه و امّا اعتبارا فلانّه قياس فى اللّغة و من الواضح بطلانه و امّا منع المقدّمة الثانية فبوجهين الاوّل انّا لو سلّمنا كون التفقّه غاية لوجوب النّفر لا نسلّم استلزام ذلك لوجوب الانذار و كونه غاية اخرى لوجوب النفر حتّى يثبت به وجوب الحذر