تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٣٧ - خامسها لا اشكال فى انّ الاستدلال بالآية بالتقريب المذكور فى المتن موقوف على مقدّمتين الاولى دلالة لعلّهم يحذرون على وجوب الحذر و الثانية دلالة صدر الآية على وجوب التفقّه و الانذار
افادت ترغيب المخاطب فى الاشتغال بالفعل فلا اشكال فى انّها فى الآية تفيد التوبيخ و ليس هو الّا كناية عن وجوب النفر و حرمة تركه أمّا منع الاولى فيظهر بابطال كلّ من الوجوه الّتى اقاموها للدلالة على ذلك امّا ما اورده فى المعالم من انّه لا معنى لجواز الحذر او ندبه لانّه ان حصل المقتضى له وجب و الّا لم يحسن فالطّلب لم يقع الّا على وجه الإيجاب فيدفع بانّ هذا مسلّم ان اراد بحصول المقتضى حصوله جزما او ظنّا و ان اراد حصول المقتضى و لو احتمالا فلا نسلّم انّه لو حصل لوجب اذ ربما كان الحذر حسنا لمجرّد احتمال المقتضى و يكون طلبه ندبا من باب حكم العقل بحسن الاحتياط كما هو الشّأن فى الشّبهة البدويّة من التحريميّة و الوجوبيّة مع استقلال العقل بقبح العقاب على التكليف الغير المعلوم و كترك الوضوء بالماء المشمّس ندبا لاحتمال حدوث البرص و كذلك فيما نحن فيه فانّ المخبر اذا اخبرنا بشيء و لم نعلم صدقه و كذبه و احتملنا الصدق او ظنّنا به ظنّا لا دليل على اعتباره بالخصوص فاقتضاؤه للحذر يكون احتماليّا فيستحبّ و قد يفرّق فى صورة احتمال المقتضى بين ان يكون المحذور من الامور الاخرويّة فيجب او من الامور الدنيويّة فلا يجب و عليه فلا يستقيم الدفع و لكنّه فى غاية الضّعف و امّا ما ذكره القمىّ ره من انّا لو سلّمنا امكان اتّصاف الحذر بالنّدب فى نفسه فلا نسلّمه فيما نحن فيه لدوران الأمر بين اتّصاف الشّيء الواحد بالوجوب و النّدب و انّه محال ففيه أنّ ذلك مسلّم اذا اوجب الانذار العلم بوجوب ذلك الشّيء فى الواقع بان حصل من قول المخبر بانّ الإمام (ع) قال السورة واجبة مثلا العلم بوجوبها فى الواقع فانّ العلم بوجوبها ينافى استحباب العمل به للزوم التناقض و ما نحن فيه ليس كذلك فانّ الكلام فى مطلوبيّة العمل بالخبر المتضمّن للوجوب اذا لم يحصل العلم بصدوره عن الإمام (ع) و لم يقم ظنّ معتبر غير هذا الخبر عليه و يشكّ فى صدوره و لا ضير فى اتّصاف الواجب الكذائى بكونه مندوبا و لا يابى عنه العقل و السّر فيه أنّ وجوب ذلك الشّيء فى الواقع لمّا لم يكن ثابتا عند المنذر بالفتح و يحتمل ان يكون واجبا كذلك و مطلوبا الزاميّا عند الشارع بحيث لا يرضى بتركه يحكم العقل بحسن البناء على العمل بقول المخبر و عدم تركه فى مقام العمل رجاء كونه واجبا فى الواقع و ليس المعنى انّه يستحبّ الاعتقاد بكونه واجبا فى الواقع و لا ضير فى الفتوى كذلك ايضا لانّ الفتوى انّما هو بالنظر الى العمل لا بالنّظر الى حكم اللّه الواقعىّ نظير افتائهم باستحباب العمل بالاخبار الضعاف الدّالة على الوجوب و يكون الفتوى باستحباب العمل امّا بملاحظة الاحتياط و حسنه عقلا و شرعا او بملاحظة جواز التسامح فى ادلّة السنن و بما ذكرنا يندفع الاشكال فى الحكم باستحباب العمل بالاخبار الضعاف اذا تضمّنت الوجوب بانّ ذلك مناف لاصل الخبر كما عن صاحب المدارك و كذا الكلام فيما لو كان مفاد الخبر الحرمة [مناقشة الاجماع المدعى من قبل سلطان العلماء من انّ كلّ من اجاز العمل بخبر الواحد فقد اوجبه] و امّا الاجماع المركّب الّذى ادّعاه السلطان فى حاشية المعالم و صاحب الفصول و ذكره المصنّف رضى اللّه عنهم من انّ كلّ من اجاز العمل بخبر الواحد فقد اوجبه فيمكن المناقشة