تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٥١ - فى رجحان الاحتياط
على ذلك انّ عروض الاحكام الشرعيّة لافعال المكلّفين على مذهب العدليّة انّما هو من جهة انطباق عناوين عليها مجهولة لنا و هى الموضوع الاوّلى للاحكام المعروضة للحسن و القبح اذ ليس المعروض لهما الافعال من حيث انّها افعال و هذا معنى ما قالوا انّ الواجبات السمعيّة انّما وجبت لكونها الطافا فى الواجبات العقليّة و حينئذ فحصول الاطاعة المتوقّفة على الاختيار متوقّف على قصد ذاك العنوان امّا تفصيلا فيما علم ذلك و امّا اجمالا بقصد ما هو حاك عنه و مرآة و عنوان له اذ هو الموضوع الحقيقى و اذا قصد الفعل بذلك العنوان باحد الوجهين يكون الفعل المأمور به فى القضيّة اللفظيّة الشرعيّة مثلا اختياريّا ذاتا و صفة لانّ مع قصد ذلك العنوان يكون ترتّبه على الفعل اختياريّا و الّا كان الترتّب قهريّا و لا يتّصف الفعل ح بالحسن و القبح و لمّا كان اللازم فيما لم يعلم ذلك العنوان تفصيلا قصده اجمالا لصيرورة الفعل المأمور به اختياريّا فليقصد الوجوب او الندب فانّه يكون مشيرا اليه و عنوانا له و حاصل هذا الوجه انّ ذلك العنوان و ان ترتّب على الفعل المأمور به عند ايجاده الّا انّ مع عدم قصده باحد الوجهين لا يكون ذلك الترتّب اختياريّا و قد يستدلّ بانّ العنوان المنطبق على الافعال المعروضة للحكم الشرعى و العقلى لا يعلم تحقّقه بدون قصد الفعل بذلك العنوان فانّ كثيرا من العناوين يكون ترتّبها على الافعال موقوفا على قصدها كما هو واضح فاذا لا بدّ من قصدها باحد الوجهين حتّى يعلم تحقّقها و حاصل هذا الوجه عدم العلم بتحقّق العنوان بدون القصد و لو بالوجه اذا عرفت ذلك فاعلم انّ جماعة منهم ذكروا فى المقام نظير الوجه الثانى و قالوا انّ وجوب ايجاد الفعل بقصد الاطاعة و الامتثال فى العبادات لا يكون من جهة دخله فى المأمور به شطرا او شرطا بل من جهة الجهل بعنوان الواجب فى العبادات و عدم العلم بتحقّقه عند ايجاد الفعل على الاطلاق فيحكم بلزوم ايجاده بداعى الامتثال لحصول العلم بتحقّقه فانّ المكلّف اذا قصد الاطاعة و الامتثال عند ايجاد الفعل فقد قصد ذلك العنوان و يردّه أانّ الحكم بوجوب الاطاعة و قصد الامتثال فرع بقاء الوجوب و عدم سقوط الامر باتيان ذات الواجب و هنا مبنىّ على كون الاطاعة من حيث هى مقصودة للأمر فى اوامره و هذا هو الدّور فإن قلت إنّا حكمنا بوجوب الاطاعة توصّلا الى اسقاط التكليف بايجاد المكلّف به على نحو تعلّق به غرض الأمر قلت المفروض عدم دخل القصد فى المادّة و لا فى الهيئة للزوم الدّور فالخطاب لا يدلّ الّا على وجوب المادّة و اذا شككنا فى اعتبار القصد فى قوام ماهيّة الواجب الواقعىّ الّذى تعلّق غرض الأمر بتحقّقه فى الخارج جرى اصالة براءة الذمّة من وجوب اتيان الواجب بهذا العنوان كغيره من الشرائط و الأجزاء الّتى يشكّ فى اعتبارها فى الواجب لانّ المناط فى جريان اصالة البراءة هو الشّك فى ايجاب الشارع امرا يكون بيانه وظيفة له فالعقاب عليه من دون بيان غرضه قبيح و كما يقبح العقاب على التّكاليف الّا بعد بيانها كذلك يقبح العقاب على