تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٥٢ - فى رجحان الاحتياط
تفويت الغرض الباعث على التكليف فإن قلت إنّ العقل يحكم بالاطاعة و الاطاعة عبارة عن اتيان المأمور به على وجه تعلّق به غرض المولى بحيث يقطع بحصول غرضه فالاطاعة حقيقة تحصيل غرض المولى و لذا نرى فى الاوامر العرفيّة انّهم لا يكتفون فى مقام الاطاعة بمجرّد ايجاد ذات المأمور به بل يحكمون بتحصيل الغرض الّا اذا علم انّه لا يكون شيء وراء ذات المأمور به و الحاصل انّ القطع بحصول الغرض من وجوه الاطاعة و هذا ممّا يرجع فيه الى حكم العقل قلت إذا كان هذا مع القطع بكون الغرض ايجاد المأمور به بقصد الاطاعة و الامتثال فهو كلام آخر يذكر فى الوجه التالى و امّا اذا كان مع الشّك و كان القول بقصد الامتثال من جهة الجهل بعنوان الواجب الحقيقى و المحبوب النفس الامرىّ فى العبادات و الحكم بلزوم قصد الامتثال امّا للزوم تحصيل القطع بحصول الغرض و العنوان و امّا للزوم تحصيل القطع بالاطاعة المعلوم وجوبها عقلا فنقول انّ الاطاعة و المعصية من الموضوعات الّتى يستفاد حكمها من العقل اذ هو الحاكم فى باب الاطاعة و حينئذ فلا بدّ من ان يؤخذ الموضوع من نفس الحاكم فكلّ من يحكم عقله بوجوب الاطاعة لا بدّ من ان يكون موضوع حكمه معلوما عنده و لا يعقل الاجمال فى نفس الموضوع حتّى يقال انّ احتمال كون معنى الاطاعة كذا كاف فى وجوب الاحتياط فالعقل انّما يحكم بلزوم ايجاد الفعل الّذى الزمه المولى بفعله بشرط علم العبد الزامه به لا بدونه فانّ العلم بالحكم مأخوذ فى موضوع حكم العقل و هذا هو الاطاعة عرفا و حكمه الوجوب عقلا فكلّما يفرض قيدا للاطاعة ممّا يحتمل اعتباره شرعا او عرفا لا بدّ و ان يرجع الى تقييد الواجب اذ لا يحكم العقل فى باب الاطاعة الّا بوجوب ايجاد ما اوجبه المولى فاذا شككنا فى شيء من جهة الجهل بعنوان الواجب الواقعى كان المرجع البراءة كما تقدّم فكما أنّ الشّك فى تقييد المأمور به فى القضيّة الظاهريّة و الخطاب الوارد بشيء شطرا او شرطا يدفع بالاصل كذلك الشّك فى اعتبار شيء قيدا للواجب الواقعى و المحبوب النّفس الامرى يدفع بالاصل و عدم امكان تقييد المأمور به به لا يدفعه و السّر فيه ما عرفت من انّ العقاب على تفويت غرضه من دون بيان قبيح نعم بينهما فرق من حيث امكان التّمسك بالاطلاق لنفى الشرطيّة و الجزئيّة فيما يصلح كونه تقييدا للمأمور به و عدم امكانه فيما لا يمكن اخذه قيدا فى الخطاب لانّ التّمسك باطلاق الكلام فرع صلاحيّته للتّقييد حتّى يكون ترك القيد دليلا على عدم ارادته و من هنا تعلم ايضا عدم امكان التّمسك بالاطلاق لنفى اعتبار الوجه بل يدفع ايضا اعتباره بما ذكرنا فى المقام فتدبّر و امّا ما ذكر من انّ العرف لا يكتفى فى مقام الاطاعة بمجرّد ايجاد ذات المأمور به بل يحكمون بتحصيل الغرض فهو ممنوع جدّا نعم اذا علموا بكون الغرض امرا آخر غير ذات المأمور به التزموا بتحصيله و امّا الاحتياط فى ذلك بالعلم بتحصيله فلا و كثيرا ما يشتبه على العبيد اغراض مواليهم بل