تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٥٠ - فى رجحان الاحتياط
هذا المقدار الخ) هذا هو المشهور و استدلّ عليه فى المتن بوجوه ثلاثة الاوّل كفاية الحسن العقلى فى العبادة من دون توقّف على امر شرعىّ أصلا الثاني منع توقّفها على العلم بورود امر فيها و كفاية امتثال الامر الاحتمالى الثالث سيرة العلماء و الصلحاء و ان كانت السيرة كاشفة عن احد الوجهين قوله (ان قلنا بكفاية احتمال المطلوبيّة الخ) فانّه على تقدير القول بذلك لا يحتاج فى صحّة العبادة الى التّمسك بالآيات المذكورة و اوامر الاحتياط و ذلك لوجود احتمال الامر الواقعى مع قطع النظر عنها و امّا على تقدير عدم كفاية الاحتمال فالآيات و الاوامر المذكورة لا تجدى للزوم الدّور و تقريره انّ الامر بالاحتياط موقوف على موضوع الاحتياط الموقوف على قصد القرية الموقوف على الامر بالاحتياط و الحقّ ما قدّمناه قوله (بعد النقض بورود هذا الايراد فى الاوامر الواقعيّة بالعبادات) لا يخفى انّ نيّة القربة ليست فى مرتبة سائر الاجزاء و الشرائط بل مرتبتها متاخّرة عنها لانّ معنى قصد القربة هو موافقة الامر و اطاعته فهو موقوف على تحقّق الامر و لو توقّف الامر عليه باخذه فى المأمور به و متعلّق الامر لزم الدور و هذا اشكال معروف و غاية ما قيل او يمكن ان يقال فى التفصّى عنه وجوه منها أنّ التكليف موقوف على التمكّن من قصد القربة فى زمان ايجاد الفعل لا على فعليّته فى زمان التكليف و قصد القربة فعلا موقوف على فعليّة الأمر توضيح ذلك انّ اخذ القصد المذكور لا محذور فيه فانّ الموضوع لا بدّ من وجوده ذهنا قبل الحكم لا خارجا و هو متعلّق بالموضوع المتصوّر فى الذهن و اخذه مفهوما فى الموضوع لا يحتاج الى تحقّق الامر و حصوله و يتمكّن المكلّف من الإتيان بالفعل بهذا الداعى بعد تعلّق الامر كذلك فانّ القدرة المعتبرة عقلا فى صحّة الامر هى القدرة حال الامتثال لا حال الامر فالموضوع موجود فى الذّهن قبل انشاء الحكم و قد تعلّق به الامر و فى حال الامتثال ياتى المكلّف بالمأمور به و هو الصّلاة بداعى الأمر و يردّه أانّ انشاء الحكم كذلك لا محذور فيه من ناحية التكليف و تصوّر المكلّف به و انّما المحذور انّ المكلّف لا يتمكّن من امتثاله لعدم تمكّنه من الاتيان بالصّلاة بداعى امرها بداهة عدم تعلّق الامر بالصّلاة وحدها و الامر حسب الفرض تعلّق بها مقيّدة بداعى الامر و الامر انّما يدعو الى ما تعلّق به لا الى غيره و منها انّ اعتبار النيّة ليس لاجل الامر حتّى يلزم الدور بل لاجل دليل خارجىّ كالاجماع و يردّه أانّ الدليل الخارجىّ اذا كان مبيّنا للمأمور به عاد الاشكال و اذا كان واجبا مستقلّا فاللازم هو سقوط الغرض من الامر الاوّل بايجاد الفعل خاليا عن قصد القربة و هو خلاف الفرض مضافا الى انّه لو سقط الامر الاوّل سقط الثّانى ايضا و ذلك لعدم امكان موافقته حينئذ لارتفاع موضوعه الّذى هو الامر الاوّل و منها انّ المتكلّمين اتّفقوا على اعتبار قصد الوجه فى العبادات و تبعهم فى ذلك جماعة من الفقهاء و دليلهم