تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٢٤٣ - الاستدلال على حجية خبر الواحد بآية الذكر
و ما هذا شأنه نلتزم فيه بوجوب السّئوال عنه بمعنى الفحص و من اجل هذا يحكم بلزوم الفحص و عدم جواز العمل بالاخبار قبله و امّا ما ليس من شأنه ذلك و لسنا موظّفين باخذه من الشارع فهو خارج عن محلّ البحث كبعض الموضوعات الّتى مدارها على العرف و الاخبار الواردة فى غير بيان الاحكام ففى ذلك كلّه كما لا يجب السّئوال عنه نلتزم بعدم وجوب قبول قول الراوى فيه و ان اريد به ما هو معناه اللغوى جمودا على ظاهر لفظ السّئوال و انكارا لما استقرّ عليه ديدنهم من تعميم السّئوال بالنّسبة الى الفحص بان يكون الامر لوجوب السّئوال حقيقة و استماع الجواب كذلك و لا يكفى المراجعة الى الكتب المعتبرة المدوّنة فنمنع اوّلا ذلك بان يكون الغرض هو وجوب السّئوال بهذا المعنى و ثانيا على فرض تسليمه فكما يصدق السّئوال عن المعصوم على سؤال الراوى عنه كذلك يصدق على السّئوال عن الراوى غاية الامر ان يكون ذلك سؤالا بالواسطة بل يصدق على رجوع المجتهد الى كتب الاخبار المأخوذة من الرواة عند الحاجة الى استنباط الاحكام لوضوح انّه رجوع اليهم (ع) سيّما بناء على ما هو المتعارف من استجازة كلّ عامل بالحديث عمّن سبقه فيسأل كلّ لا حق عن السابق كيفيّة العمل بالاخبار و الأخذ بها فهو يتلو عليه بعضا منها و يأذن له فى العمل بها الى ان ينتهى الى الرواة الراوين عن الامام (ع) و يتحقّق ح السؤال واقعا و يدفع اصل الاستدلال انّه ان كان بملاحظة ظاهر الآية بحسب سياقها بالنّظر الى قبلها و بعدها و موردها فهو يقتضى ارادة علماء اهل الكتاب كما عن بعض المفسّرين من انّ المراد باهل الذكر هؤلاء و انّه وجب السّئوال عنهم فى خصوص احوال الانبياء السابقة و انّهم كانوا رجالا لا ملائكة و على هذا فالآية خاصّة باعتبار السائل و المسئول و المسئول عنه و لا ربط لها بالمقام و توهّم أنّ هذا ما يقتضيه المورد و ظاهر انّ خصوص المورد لا يخصّص عموم اللفظ و انّ العبرة به و اهل الذكر عامّ لانّه اسم جنس مضاف و السّئوال ايضا مطلق مدفوع بانّا لم نقل انّ المورد يخصّص عموم اللفظ بل المقصود انّ سياق الآية بملاحظة صدرها و ذيلها يقتضى السؤال عن علماء اليهود فلا يشمل غيره و الفرق بين تخصيص العموم بالمورد و تخصّصه بذلك باقتضاء السّياق مما لا يخفى فعلى الاوّل يجب الاخذ بظاهر اللفظ عموما و اطلاقا و على الثانى يؤخذ بما يقتضيه السّياق و ان كان مع قطع النظر عن سياقها ففيه اوّلا انّه ورد فى الاخبار المستفيضة انّ اهل الذكر هم الائمّة (ع) بل ردّ الامام (ع) فى بعضها على من زعم انّهم علماء اليهود و النصارى بما يفيد انّه تعالى كيف يامرنا بمسألتهم مع انّهم لو سئلوا لامروا بالأخذ بشريعتهم و قد عقد فى اصول الكافى بابا لذلك ففيه عن عبد اللّه بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) فى قول اللّه عزّ و جلّ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* قال رسول اللّه (ص) الذكر انا و الائمّة اهل الذكر و قوله عزّ و جلّ وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ سَوْفَ تُسْئَلُونَ قال ابو جعفر (ع) نحن قومه و نحن المسئولون و عن عبد الرّحمن بن كثير قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) فَسْئَلُوا*