تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧٤ - الثانى هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
ادرك حسن الشّىء و قبحه و يحكم باستحقاق فاعله المدح فى الاوّل و الذّم فى الثّانى الّا انّه لا يحكم بالوجوب و الحرمة الشرعيّين لانّ استحقاق المدح و الذّم لا يلازمهما بل هو اعمّ منهما و فيه انّ هذا خلاف ظاهر ما عرفت من كلماتهم و انكار لقاعدة الملازمة نعم صرّح بعضهم بانكار الملازمة و مجمل الكلام فى ذلك انّه كيف يمكن الانكار بعد ثبوت مقدّمتين الاولى تبعيّة الاحكام للمصالح و المفاسد الثانية ادراك العقل و لو موجبة جزئيّة لتلك المصالح و المفاسد و ما يقال من انّ العقل الفطرى و ان كان مدركا للمصالح و المفاسد و الجهات المحسّنة و المقبّحة الّا انّه من الممكن ان تكون لتلك الجهات موانع و مزاحمات فى الواقع و كان العقل قاصرا عن ادراكها كما يظهر من قوله (ع) انّ اللّه سكت عن اشياء لم يسكت عنها نسيانا فيدفعه أنّ الحكم بالملازمة انّما هو فى المستقلّات العقليّة و العقل لا يستقلّ بحسن شيء او قبحه الّا بعد ادراكه لجميع الجهات الواقعيّة و انكار المستقلّات العقليّة بنحو السّلب الكلّى باطل قطعا و كيف يمكن انكار استقلال العقل بوجوب مقدّمة الواجب المطلق و قبح الفعل المتحقّق فيه مفهوم الظلم الخالى عن المصلحة و غير ذلك و نحن لا ننكر احتمال وجود الموانع لبعض المصالح الواقعيّة المانعة عن الحكم بالوجوب شرعا الّا انّه عند قيام هذا الاحتمال لا حكم للعقل قطعا و دعوى الملازمة انّما هى عند ادراكه لجميع الجهات و لا خلاف لاحد فيها بعد احراز الصغرى و من انكرها فهو باللّسان و قلبه مطمئنّ بالأيمان الثّالث أنّهم ارادوا انكار الحكم الفعلى من العقل و انّ حكمه لا يكون الّا شأنيّا و بعبارة اخرى العقل يحكم بالحسن و الوجوب معا فى الواجب الّا انّه لا يحكم بوجوب امتثاله ما لم يكن الحجّة واسطة فى تبليغه و يشهد لذلك الأخبار الّتى نقلها المصنّف (قدّس سرّه) بقوله فان قلت لعلّ نظر هؤلاء فى ذلك الى ما يستفاد من الاخبار مثل قولهم (عليهم السلام) حرام عليكم ان تقولوا بشيء ما لم تسمعوه منّا و فيه انّه إن أريد أنّ العقل لا يستكشف الّا حكما مشروطا بالتّبليغ و السّماع عن الحجّة فهذا خلاف الفرض و ان أريد أنّه يحكم بالوجوب مثلا و يكون وجوبه مطلقا و مع ذلك لا يكون واجبا علينا الّا بامر من الشارع فهذا معنى اشتراط الوجوب و الفرض إطلاقه و ان أريد أنّ الحكم المنكشف بغير واسطة الحجّة و ان كان تامّا بحسب العقل الّا انّه ملغى فى نظر الشّارع بالنّظر الى الاخبار المذكورة و يكون القطع الحاصل من الدّليل النّقلى و بواسطة الحجّة جزء للموضوع فى الاحكام الشرعيّة و لا يكون الواقع بنفسه تمام الموضوع لها فنحن مكلّفون بالواقع المبيّن بكلام الرسول المختار أو أحد من الائمّة الاطهار (صلوات اللّه عليهم) ما بقى اللّيل و النّهار و مقتضى الاخبار المذكورة عدم جواز اسناد الحكم الى اللّه تعالى بدون ذلك حتّى فى المستقلّات العقليّة فنمنع مدخليّة توسّط تبليغ الحجّة فى وجوب اطاعة حكم اللّه سبحانه فانّ الخبرين المشتملين على لفظ السّماع لا يؤخذ بظاهرهما قطعا لعدم تحقّق معنى السّماع حقيقة