تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧٦ - الثانى هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
مع حصولهما من اىّ طريق كان كالفتوى فانّه لا يجوز الفتيا بقول المعصوم المسموع منه فى المنام انتهى ففيه أنّه راجع ايضا الى ما سبق من انكار الحكم الفعلى الشّرعى و انّ القطع الحاصل من تبليغ الحجّة جزء للموضوع و يظهر ضعفه ممّا افاده المصنّف و اشرنا إليه مضافا إلى النّقض بالاجماع الكاشف عن الرضا فانّ مخالفته توجب العقاب و الحكم المنكشف عنه فعلىّ فى حقّ المكلّف و يقدّم على الاخبار لو وردت على خلافه و موجب لطرحها او تاويلها مع انّه ليس دليلا نقليّا و و التّفكيك بين حكم العقل و الشّرع بتسليم الرّضا و المقت و منع الثّواب و العقاب فى الاوّل و تسليم الكلّ فى الثّانى تحكّم محض لانّ الاحكام الّتى يقول بثبوتها المخطّئة هى الإرادة و الكراهة الثّابتتان فى الواقع و هما حاصلتان فى حكم العقل بالوجوب و الحرمة و مدار الثّواب و العقاب عليهما و الوجدان اقوى شاهد على عدم الفرق فى استحقاق العقاب على مخالفة الكراهة الملزمة بين الحاصلة من العقل او من النّهى اللفظى فان قلت الدّليل على عدم حجيّة القطع الحاصل من الدّليل العقلى إنّه إن اريد منه ما اتّفق عليه عقول جميع النّاس فنمنع الصغرى لعدم وقوعه و ان امكن وجوده فانّ الأليق بهذا هو القطع بوجود الصّانع و توحيده و ترى اختلافهم فيه و تفرّقهم الى مسالك متباينة و ان اريد منه القطع الحاصل لآحاد العباد و لو خالف كلّ قطع صاحبه فنمنع الكبرى لاستلزام حجيّة القطع عدم جواز الحكم باستحقاق اولى العقائد الباطلة و المذاهب الفاسدة للعقاب فانّ كلّ طائفة منهم قد بنوا مذهبهم على دليل قطعىّ عندهم و قد حصل لهم الجزم بذلك و ان كان فاسدا عند مخالفيهم و اللّازم باطل بالاتّفاق لدلالة الآيات و الاخبار الخارجة عن حدّ الإحصاء على عذابهم و خلودهم فى النّار قلت نختار حجيّة القطع بكلا قسميه و نمنع ما ذكر من الاستلزام و بطلان اللّازم فانّ اشخاص القاطعين على صنفين قاصر و مقصّر و من الاوّل ضعفاء العقول بحيث لا يمكنهم الاجتهاد فى تحصيل المقدّمات القطعيّة الموصلة الى الواقع و الغافلون رأسا بحيث لم يتّفق لهم الالتفات الى تلك المقدّمات فاخذوا بمقدّمات مفضية الى القطع بخلاف الواقع اضطرارا و لم يلتفتوا الى ما يخالفها و من الثّانى اشدّاء العقول و من هو قوىّ الادراك بحيث يتمكّن من الاجتهاد و الاستسعاء الى تحصيل المقدّمات الموجبة لحصول القطع و اليقين بالحقّ و قد تفطّن و التفت اليها و لكنّه اختار مع ذلك بسبب شقاوته او عناده المقدّمات المفضية الى القطع بالباطل و ترك المقدّمات الهادية الى الحقّ باليقين بسوء اختياره و ميله و القاصر معذور عند اللّه سبحانه و لم يتوجّه اليه خطاب و لا عقاب و الاستلزام المذكور ثابت فى حقّه بخلاف المقصّر فانّه قدر على تحصيل المقدّمات الحقّة و تفطّن اليها و اشتغل عنها بما افضى الى الباطل قهرا و يرجع الأمر الى