تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٧٨ - الثانى هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة
سرّه و قد ذكر من المسائل الّتى تخيّل ابتناؤها على ما مهّده من الاصل أربعة الأوّل و الثّاني ما ذكرناه و الثالث ما ذكره بقوله و منها مسئلة الارادة فانّ المتكلّمين من اصحابنا قد اقاموا البراهين العقليّة على كونها عين الذّات و قد وردت فى الأخبار المستفيضة انّها زائدة عليها و انّها من صفات الأفعال و ذهب اليه شيخنا الكلينى و قد عنون بابا فى اصول الكافى فى زيادة الارادة على الذّات و الرّابع ما ذكره ايضا بقوله و منها تعيين اوّل الواجبات ثمّ ذكر الاقوال فى هذه المسئلة إلى ان قال و الحاصل انّهم اقاموا الادلّة العقليّة على انّ اوّل الواجبات هو المعرفة باللّه تعالى و عليه اكثر المحقّقين من الإماميّة و أمّا الأخبار فقد استفاضت بل تواترت بانّ معرفة اللّه تعالى المجملة و هى انّه خالق للعالم و انّه قادر و حكيم و نحوها من الامور الفطريّة الّتى وقعت فى القلوب بالهام فطرىّ الهى و ذلك نظير قول الحكماء انّ الطفل معلّق على ثدى امّه بالهام فطرىّ الهى فلم يتعلّق بالمكلّف وجوب الّا بعد بلوغ خطاب الشارع و معرفة اللّه قد حصلت لهم بعد بلوغ الخطاب بطريق الالهام فاوّل الواجبات هذا الاقرار اللّسانى بالشّهادتين على ما فى الروايات انتهى ملخّصا ثمّ تصدّى فى الحاشية بعد نقل هذه المسائل عن شرح التّهذيب الى دفع كلماته و بيان انّ حكم العقل فيها معاضد بالنّقل و انّ النّقل لا يدلّ على ما زعمه و لقد اتى شريكنا المحقّق (قدّس سرّه) بما لا مزيد عليه فراجع الى تلك التعليقة قوله (كيف يجوز حصول القطع او الظّن من الدّليل العقلى على خلافه
و على فرض امكان حصول الظّن من الدّليل النّقلى على خلافه فاىّ دليل يدلّ على ترجيح الظنّى على القطعى مع انّ اعتبار الظّن فيما كان معتبرا انّما هو باعتبار أقربيّته الى القطع قوله (بالنّسبة الى ما لا يتوقّف على التّوقيف) و ذلك كالاخلاقيّات و بعض الاعتقاديّات الغير المتوقّفة على بيان الشارع قوله (و العجب ممّا ذكره فى التّرجيح) و هنا فى بعض نسخ الكتاب زيادات مخلّة بالمقصود و النّسخة المصحّحة بعد انتهاء كلام المحدّث البحرانى هكذا و العجب ممّا ذكره فى الترجيح عند تعارض العقل و النقل كيف يتصوّر التّرجيح فى القطعيّين و اىّ دليل على الترجيح المذكور و اعجب من ذلك الاستشكال فى تقديم العقلىّ الفطرىّ الخالى عن شوائب الاوهام على الدليل النّقلى مع انّ العلم بوجود الصّانع جلّ ذكره امّا ان يحصل من هذا العقل الفطرىّ او ممّا دونه من العقليّات البديهيّة بل النظريّات المنتهية الى البداهة انتهى فلا تغفل ثمّ إنّه قال ايضا و هؤلاء يعني المجتهدين اخذوا العقل و تركوا الشّرع حيث حكموا بواسطة حكم العقل بقبح تاخير البيان عن وقت الحاجة و رتّبوا عليه احكاما كثيرة مع ورود الأخبار على خلافه مثل ما ورد فى تفسير قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ* حيث سئل عنه (ع) فقال عليكم السّؤال و ليس علينا الجواب ان شئنا اجبنا و ان شئنا أمسكنا و ايضا قد شاع بينهم البناء