تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٨٠ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
مورد الاجتماع مع ثبوت الاتّصاف بهما فعلا و ذلك لانّ معنى الارادة النفسيّة هو الحبّ للشّيء و الشّوق المؤكّد اليه و معنى الكراهة النفسانيّة هو البغض له و من المعلوم انّه لا يعقل تعلّقهما بالطّبائع من حيث هى بل انّما يتعلّقان بها من حيث وجودها الخارجىّ فانّهما من مقولة الطّلب نظير الأمر و النّهى و انّما الفرق بينهما و بين الامر و النّهى انّهما طلبان من جانب القلب و الامر و النّهى طلبان من الشّخص و الطّلب انّما يتعلّق بالشّيء من حيث وجوده الخارجىّ و من المعلوم انّه بمجرّد تحقّق تلك الحيثيّة لا يعقل بقائه لاستلزام بقائه طلب الحاصل فالطبيعة المرادة المحبوبة قبل وجودها محبوبة و مرادة لكنّها غير مجامعة للطّبيعة الاخرى المكروهة و بمجرّد وجودها و لو فى ضمن مورد اجتماعهما يرتفع عنها تلك الصّفة فهى حال اجتماعها مع تلك الطّبيعة غير متّصفة بصفة الإرادة حتّى يلزم اجتماع الضدّين و بالجملة فالأوصاف منها ما لا قيام لها بموصوفها الّا فى عالم الذّهن كالكلّية للمفاهيم و منها ما لا قيام لها بموصوفها الّا فى عالم الخارج كالالوان و الحرارة و البرودة و الحلاوة و الحموضة و نحوها و الطّلب نظير القسم الاوّل او منه فافهم هذا تمام الكلام فى اصل دفع التّنافى بين الاحكام الواقعيّة و الظاهريّة تنبيهات الاوّل انّ مجرّد تعدّد موضوعى الحكمين لا يكفى فى دفع التّنافى فانّه انّما ينفع فى دفع محذور اجتماع الضدّين و لا يرفع محذورى التّكليف بغير المقدور و تفويت المصلحة على المكلّف او ايقاعه فى المفسدة المشار اليها فى المقام الاوّل فتامّل و لا تغفل الثّانى يتفرّع على ما ذكرنا فى المقام الاوّل من وجه دفع المحذورين المشار اليهما صحّة البناء على وجود الأمر واقعا فى مسئلة اجتماع الامر و النّهى حال نسيان المكلّف للنّهى و غفلته عنه او عن الغصبيّة لجريان الوجه فيه بعينه فانّه ح معذور فى مخالفة النّهى و يصحّ توجّه الامر إليه ح و على هذا لا حاجة فى تصحيح العمل اذا كان عبادة الى التّجشم بكفاية جهة الامر بل المصحّح حينئذ هو وجود نفس الامر فى نفس الامر فعلا مع فرض كونه هو الدّاعى للمكلّف نحو الفعل فانّ المفروض اعتقاده لشمول الامر بالنّسبة الى مورد الاجتماع الثّالث اعلم انّ دفع محذور اجتماع الضدّين بالنّظر الى المصلحة و المفسدة و الإرادة و الكراهة كما يمكن ان يكون بالوجه المتقدّم من انّ الدّاعى للأمر بسلوك الطّرق و الامارات الغير العلميّة و كذا الاصول مصلحة قائمة بنفس السّلوك المتّحد مع موضوع الاحكام الواقعيّة كذلك يمكن ان يكون بوجه آخر و هو ان يكون المصلحة قائمة بالأمر بالسّلوك على طبقها فانّ الالتزام بالمصلحة فى مقام نصب الطرق و الامارات و جعل الأصول انّما هو لاجل دفع محذور لزوم السفه و العبث فى فعل الحكيم اذ لو لاها لزم نقضه لغرضه مع تمكّن المكلّف من تحصيله و يكفى فى دفعه وجود مصلحة فى نفس الطّلب المتعلّق بالسّلوك على طبقها لا فى السّلوك و يكفى كونها مجرّد التوسعة على العباد فيختلف مورد المصلحة و المفسدة و لوازمهما