تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٣٩٠ - الرابع ان الثابت فى كل من المشتبهين لاجل العلم الاجمالى بوجود الحرام هو وجوب الاجتناب
الثّوب حال ملاقاته الماء النّجس امّا للنّجاسة السّابقة او النّاشئة من ملاقات ذلك الماء و لا يعلم ارتفاعها لاحتمال كون الملاقى له اوّلا من الماءين هو الطاهر فالنجاسة مستصحبة بناء على ما اشير اليه من صحّة استصحاب الكلّى المردّد بين فردين و اذا تعارض الاستصحابان المتخالفان فى اقتضاء الطهارة و النجاسة يبقى الثوب لا يعلم الآن طهارته و نجاسته فيرجع الى قاعدة الطّهارة و يشمله عموم كلّ شيء طاهر لعدم كونها فى مرتبة الاصلين و مثله فى الحكم ما لو لاقى الثوب الطاهر بكلّ منهما لانّ غاية الأمر حينئذ انقطاع الطّهارة السّابقة لكنّه ورد عليه مطهّر و منجّس لا يعلم تقدّم ايّهما فى الملاقاة على الأخر فهو الآن غير معلوم الطّهارة و النجاسة فيرجع الى قاعدة الطّهارة و لكن لا يخفى انّ هذا الكلام انّما هو فى الخبث و امّا اذا تيقّن الحدث و الطّهارة و شكّ فى المتقدّم و المتاخّر فاللازم هو الحكم بوجوب التّطهير من الحدث سواء احرز الحالة السّابقة عليهما من حدث او طهارة ام لا امّا مع الاحراز فلتيقّن انتقال الحالة السّابقة و معارضة استصحابها باستصحاب الحالة الّتى هى ضدّ السّابقة المعلوم طروّها و بعد معارضتها فهو شاكّ الآن فى انّه متطهّر او محدث و لم يرد هنا عموم طهارة كما فى الطّهارة الخبثيّة و العقل قاض بوجوب القطع بتفريغ الذمّة من التكاليف المشروطة بالطّهارة و مع عدم الاحراز فوجوب التطهير لكلّ ما كان الطّهارة شرطا فيه واضح فالشكّ فى الطهارة من الخبث شكّ فى اصل التكليف و من الحدث شكّ فى المكلّف به و فى منظومة السيّد الطّباطبائى طاب ثراه و ان تعاقبا على رفع الحدث لم يرتفع و ليس هكذا الخبث و لا فرق فى ذلك بين القول بكون الطهارة الحدثيّة شرطا للغايات المشروطة بها و كون الحدث مانعا و ذلك لاستقلال العقل بوجوب القطع بتفريغ الذمّة من التكاليف المعلومة فكما انّ الشّك فى الشرط مانع من الجزم بحصول المشروط فكذلك الشّك فى اقتران المأتيّ به بالمانع مانع عن التيقّن بحصول الامتثال و كما انّ صحّة الفعل متوقّف على وجود الشرط فكذلك متوقّف على عدم المانع فكما يجب احراز الاوّل يجب احراز الثانى نعم بالنّسبة الى الاحكام الثابتة للمحدث من حيث هو كحرمة الدخول فى المساجد او قراءة العزائم الّتى ليست من التكاليف المنجّزة على المكلّف المشروطة بازالة الحدث يكون الشّك فى الحدث من الشّك فى التّكليف و يجرى فيه اصالة البراءة و الاستصحاب لو لا الابتلاء بالمعارض و تمام الكلام فى الفقه قوله و لا يخفى وجهه فتامّل) يمكن ان يكون الامر بالتأمّل اشارة الى دقّة ما ذكر من اختلاف الحكم فى صور المسألة و يمكن ان يكون اشارة الى انّ ما ذكر من انّ الاصل فى الشّك السّببى حاكم على الاصل فى الشّك المسبّبى قد خالف فيه جماعة كما يظهر من المحقّق القمىّ فى بعض كلماته و من المحقّق (قدّس سرّه) فانّه عارض استصحاب الطّهارة باستصحاب اشتغال ذمّة المصلّى بالصّلاة و يمكن ان يكون اشارة الى انّ ما ذكر من الحكم بوجوب الاجتناب فى الصّورة الثانية انّما يتمّ بناء على