تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦١ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
و لو سلّم صدق الاصرار على العزم على العود ايضا و ان لم يعد فاللّازم هو الاقتصار على مورده و هو الاصرار على فعل المعصية الصّادرة و لا يتعدّى الى مورد البحث و هو الاصرار على النيّة المجرّدة و قد صرّح (قدّس سرّه) فى آخر كلامه بقوله و امّا العزم المجرّد فالظّاهر عدم تحقّق الإصرار بمجرّده و ان اصرّ عليه لانّ هذا اصرار على العزم لا على المعصية الّا اذا قلنا انّ العزم على المعصية معصية و للكلام فيه محلّ آخر انتهى ثمّ لا يخفى انّ القول بحرمة نيّة الخلاف فى الصّوم و الصّلاة لا دخل لها بحرمة نيّة المعصية فانّها فيهما من حيث قيام الدّليل على وجوب استمرار النّية و اين هذا من حرمة نيّة المعصية فإن قلت كيف يمكنكم القول بحرمة النيّة المجرّدة و ثبوت العقاب و المؤاخذة عليها و لو بالنّسبة الى فرقة خاصّة من حيث الجمع باحد الوجوه السّابقة مع انّ النيّة ليست الّا القصد و الإرادة و العقاب انّما يصحّ على الافعال الاختياريّة اى المسبوقة بالإرادة و نفس الإرادة و القصد لا يكون اختياريّا فلا يصحّ تعلّق الحرمة بها و هل يكون العقاب عليها الّا عقابا على ما ليس بالاختيار قلت اوّلا انّ الارادة و ان لم يكن وجودها بارادة أخرى للزوم التّسلسل الّا انّها ليست غير اختياريّة فانّ اختياريّتها بذاتها و اذا كانت بنفسها موجبة لاختياريّة الأفعال المنبعث عنها فنفسها اولى بكونها كذلك فكما انّ موجوديّة الأشياء بالوجود و هو موجود بذاته من دون افتقار الى وجود آخر فكذلك كون الافعال اختياريّة انّما هو بالإرادة فهى اولى و اقوى بكونها اختياريّة و ثانيا أنّها و ان لم تكن اختياريّة بمعنى كونها مسبوقا بارادة اخرى الّا انّ فيها ملاك الاختيار فانّ المصحّح للمؤاخذة و العقاب انّما هو تمكّن المكلّف من الوجود و العدم و به يصحّ انتساب الفعل اليه و هذا التمكّن هو ملاك الاختيار و لو لم يكن عن ارادة كنفس الإرادة حيث انّ للمكلّف ان يريد الفعل او التّرك و لو لم يكن تلك الإرادة بإرادة اخرى و لا ريب فى ذلك لانّه متمكّن من فسخ عزمه اذا تامّل فيما يترتّب عليه من تبعة العقوبة و المذمّة و المفسدة و مع تمكّنه من ذلك لا بأس فى ان يكون النيّة و القصد موجبا للعقوبة لكفاية هذا المقدار من التمكّن فى ترتّبها و كونها اختياريّة و ان شئت قلت إنّ الإرادة و ان لم تكن بالاختيار الّا انّ بعض مباديها يكون وجوده غالبا بالاختيار فانّ المقدّمات القلبيّة و احوالها و وارداتها قبل الفعل أربعة الأوّل الخاطر و يسمّى بحديث النّفس ايضا الثّانى هيجان الرّغبة و حركة الشّهوة المتولّد من الخاطر و يسمّى بميل الطّبع و كلتا المقدّمتين خارجة عن الاختيار الثّالث حكم القلب و التّصديق بانّ هذا ينبغى ان يفعل فانّ الطّبع اذا مال تهاجمت الدّواعى و الصّوارف و لا تنبعث النيّة و الإرادة الّا بعد تزاحمهما و وقوع الكسر و الانكسار و التّصديق بعد دفع الصّوارف و ترجيح الدّواعى عليها فانّه قد يمنعه عن العزم الحياء