تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٢ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
او الخوف من اللّه تعالى او غيره و التّرجيح بين الدّواعى و الصّوارف ربما يحتاج الى تامّل و على اىّ حال فهذا التّرجيح هو الحكم و التّصديق السّابق على الإرادة و لأجل ما ذكر كانت هذه المقدّمة اختياريّة غالبا و قد تكون غير اختياريّة و ذلك عند حصول الميل و تهاجم الدّواعى مع الغفلة عن الصّوارف رأسا و لذا حكموا بمعذوريّة الجاهل القاصر الرّابع القصد و الإرادة و ثالثا أنّ ما ذكرتم منقوض بالمعصية الحقيقيّة فانّ نفس المخالفة بما هى مخالفة و هى الفعل الخارجى لا يوجب المذمّة و العقاب و الّا لكان الفعل الصّادر عن الغافل و النّائم موجبا لذلك و من ذلك يعلم انّ الموجب للمؤاخذة و العقاب هو الفعل الصّادر عن عمد و نيّة و يلزم حينئذ أن يكون غير اختيارى فانّ المركّب من الاختيارى و غيره غير اختيارىّ و ما تتفصّون به هناك نتفصّى به فى النيّة المجرّدة فإن قلت إذا ثبت حرمة النيّة و القصد الى المعصية كان المحرّم مطلق القصد سواء اقترن بالفعل امر لا و ما ورد فى النّصوص العفو عنه هو القصد المجرّد فيبقى الفعل الصّادر بقصد المعصية و هو المتجرّى به على الحرمة و قد انكرتم كونه حراما و موجبا للعقاب قلت قد عرفت فيما تقدّم بما لا مزيد عليه انّ المسلّم من لزوم القبح و المذمّة عند العقل و بناء العقلاء من نيّة المعصية او فعلها فى صورة الخطاء انّما هو القبح الفاعلى بمعنى انّ هذه النيّة او هذا الفعل يكشف عن وجود صفة الشّقاوة فى الشخص و سوء سريرته من دون حكمهم بقبح الفعل المتجرّى به او النيّة المتعلّقة به و لكن قضيّة طائفة من الأخبار و جملة من الآيات هو ثبوت الحرمة لنيّة المعصية و لا وجه للتّعدى عن موردها الى نيّة ما يعتقد كونه معصية و ليس بمعصية حقيقة توضيح ذلك انّ النيّة قد يقترن بالفعل و قد تكون مجرّدة و على كلّ من التّقديرين امّا ان يكون متعلّق النيّة معصية حقيقيّة ام لا و غاية ما يدلّ عليه ادلّة حرمة نيّة المعصية و ادلّة العفو عنها كما هو الظاهر لمن راجعها هى النيّة المتعلّقة بالمعصية الحقيقيّة لا النيّة المتعلّقة بما يعتقد كونه معصية فادلّة حرمة النيّة و العفو عنها لا تشمل نيّة التجرّى فإن قلت الظاهر انّ الحكم بحرمة نيّة المعصية ليس الّا من جهة كونها قبيحة و الظّاهر ايضا عدم قبحها الّا من حيث كونها هتكا لحرمة المولى و قصد المخالفة فلا بدّ امّا من الحكم بالحرمة فى جميع صور التجرّى و امّا بعدمها مطلقا حتّى فى نيّة المعصية الحقيقيّة قلت ما ظهر من الدّليل الشرعى هو حرمة نيّة المعصية و لم يعلم كونها من جهة قبح التجرّى و لا وجه لدعوى الظّهور اصلا و ثبوت مفسدة فى نيّة المعصية خفيّة على العقل توجب حكم الشّارع بالحرمة بمكان من الامكان فان قلت إذا كانت الحرمة مخصوصة بنيّة المعصية الحقيقيّة دون غيرها لزم اناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن الاختيار فانّ مصادفة النيّة لنيّة المعصية الحقيقيّة و عدمها ليست اختياريّة قلت يعلم الجواب عن هذا ممّا تقدّم فى ردّه عند الاستدلال به لحرمة