تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٣ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
الفعل المتجرّى به فإن قلت إذا كان نيّة المعصية حراما شرعا و لا تكون كذلك الّا لمفسدة ملزمة فيها فكيف يمكن حكم الشّارع بالعفو عن استحقاق العقاب و الاخبار عنه مع انّه خلاف قاعدة اللّطف و قد اتّفقوا على انّ ترك اللّطف بالوعد و الوعيد قبيح على الحكيم تعالى فكيف بالاخبار بالعفو عنه و هذا الاشكال جار فى كلّ حرام ورد العفو عنه صريحا كما فى الظّهار حيث ورد العفو عنه بقوله تعالى فى آخر الآية وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ و المعصية فى الايّام الثّلاثة و الذّنوب الصّغيرة ما لم تبلغ حدّ الإصرار و ما عن الشّيخ (قدّس سرّه) من انّ التّقليد فى اصول العقائد معصية امّا لو قلّد و اصاب الواقع لم يعاقب عليه الى غير ذلك قلت كما انّ التّوبة يكفّر الذّنوب و اجتناب الكبائر يكون كفّارة للصّغائر و الحسنات يذهبن السّيئات و لا اشكال فى ذلك لانّ المصلحة القائمة فى ذلك اوجبت رفع المؤاخذة عمّا ذكر و محوه عن صحيفة الأعمال و لا يكون الأخبار عن ذلك خلافا للّطف بل اللّطف يقتضى ذلك فكذلك اذا كان فى العفو او عدم الكتب مصلحة اقتضت ذلك و اقتضت الاخبار عنه و ان لم نعلمها تفصيلا لا يكون خلافا للّطف و لعلّ المصلحة هو عدم المؤاخذة على التّكليف الشّاق اذ لا ريب فى انّ نيّة السّوء و المعصية و ان كان فيها مفسدة توجب النّهى عنها و لكنّها لا يخلو عنها غير المعصوم و اذا كانت كاحدى المحرّمات فى استحقاق العقوبة اوجبت ان يرى الصّالحين و كافّة المتّقين انفسهم من الهالكين و فى زمرة المبعدين عن رحمة ربّ العالمين و لم لا يمكن ان يكون فى الأخبار عن كونها حراما و معفوّا عنها لطف من قبله تعالى يوجب عدم نيّة المؤمن للمعصية و اجتنابه عن خواطرها و تبعّده عن حمى اللّه مخافة ان يدخله بقدر الامكان و عدم يأسه عن رحمة اللّه بعد توارد النّيات بالاختيار او بلا اختيار كما هو المشاهد بالوجدان عند اهل الأيمان قوله (و لعلّه لتنقيح المناط لا بالدّلالة اللّفظية) لا بأس بتوضيح المقال ببيان امور على الإجمال الأوّل يحرم الإعانة على الإثم بالادلّة الأربعة امّا الكتاب فمنه قوله تعالى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ و امّا الأخبار فكثيرة بحيث يبلغ حدّ التّواتر منها ما فى رواية هند السّراج عن ابى جعفر (عليه السلام) فاذا كان الحرب بيننا فمن حمل الى عدوّنا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك و منها ما فى وصيّة النّبى (ص) لعليّ (ع) يا على كفر باللّه العظيم من هذه الامّة عشرة اصناف و عدّ منها بائع السّلاح من اهل الحرب و منها خبر جابر سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرّجل يؤجر بيته فيباع فيه الخمر فقال حرام اجرته و منها النّبوى (ص) من علّق سوطا بين يدى سلطان جائر جعلها اللّه حيّة طولها سبعون الف ذراع فيسلّط اللّه عليه فى نار جهنّم خالدا مخلّدا و عن كتاب الشّيخ ورّام بن ابى فراس قال (ع) من مشى الى ظالم ليعينه و هو يعلم انّه ظالم فقد خرج عن الإسلام قال و قال (ع) اذا كان يوم القيامة ينادى مناد اين الظّلمة اين اعوان الظّلمة اين اشباه الظّلمة حتّى من برى لهم قلما أو لاق لهم