تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٥ - الاول هل القطع حجة سواء صادف الواقع ام لم يصادف
الإثم من المعان و ان لم يتحقّق منه و منهم من قال بعدم اعتبار القصد و كفاية تحقّق الإثم من المعان و منهم من قال بعدم اعتبار الأمرين رأسا و انّ بيع العنب ممّن يعلم انّه يعمله خمرا حرام لانّه إعانة على الاثم و ان لم يعمله خمرا و لا قصد البائع ببيعه التّخمير من المشترى و عن المحقّق الاردبيلى فى آيات احكامه فى الكلام على الآية الظّاهر انّ المراد بالإعانة على المعاصى مع القصد او على الوجه الّذى يصدق انّها إعانة انتهى و قال المصنّف فى كتاب المتاجر بعد نقل هذه العبارة و لقد دقّق النّظر حيث لم يعلّق صدق الاعانة على القصد و لا اطلق القول لصدقه بدونه بل علّقه بالقصد و بالصّدق العرفى و ان لم يكن قصد انتهى و هذا هو الصّواب فانّ ارتباط معصية العاصين و ظلم الظّالمين باسباب و امور هى من افعال المكلّفين لا ريب فيه و كذا لا ريب فى انّه لا يصحّ صدق الإعانة على جميع ذلك و الّا لزم ان يكون الحقّ تعالى معينا على الاثم و العدوان فانّ المقدّمات و الآلات كلّها من اللّه تعالى و ليس من العبد الّا القصد و العمل و الأمور الّتي لها دخل فى صدور الفعل و تحقّقه على أقسام منها ما لا يعدّ من المقدّمات رأسا كتجارة التّاجر الّتى لو لاها لم يمكن للعشّار ان يأخذ عشرها فانّها فى الحقيقة بمنزلة الموضوع لتحقّق الإرادة التقديريّة المتعلّقة بالظّلم و أخذ العشر و هذا ليس من الإعانة و منها ما يكون علّة تامّة لصدور الفعل عن المعان بلا اختيار و هذا ايضا خارج عن الإعانة و يكون من باب الأسباب و منها ما يكون من المقدّمات القريبة بحيث لا يتوقّف فعل الإثم الّا على عمل المعين كتناول العصا لمن يريد ضرب المظلوم و بيع السّلاح من اعداء الدّين حين قيام الحرب و اعطاء الكأس لمن اراد شرب الخمر و بيع العصير المتنجّس لمستحلّه و هذا من الاعانة و ان لم يكن المعين قاصدا لذلك نظير صدق التّعظيم او الإهانة على بعض الأفعال و ان لم يكن الفاعل قاصدا لهما و منها ما يكون من المقدّمات الّتى لا تكفى حصولها فى تحقّق الاثم و العدوان بل يتوقّف على امور أخر ايضا كبيع العنب لمن يعمله خمرا فهذا ان وقع بقصد التوصّل الى فعل المعان صدق عليه الإعانة و الّا فلا فكلّ من عمل عملا بقصد ترتّب الإثم عليه و كان من نيّته ذلك سواء كان بواسطة او وسائط كان معينا و صدق على فعله الاعانة و بالجملة ليست الإعانة من الموضوعات الشرعيّة حتّى تفتقر فى معناها الى النّص بل هى موضوع عرفىّ و الضّابط فيها عرفا احد امرين احدهما القصد و النيّة و ثانيهما تمحّض العمل لذلك و ان لم يكن قاصدا و سواء كان على سبيل الانفراد او على الاشتراك و لو كان مجرّد العلم بمدخليّة العمل مط فى تحقّق فعل الإثم موجبا للحرمة و صدق الإعانة لزم ان يكون اكثر المعاملات حراما بحيث يكون تركه حرجا عظيما لوضوح العلم العادى بانّ بيع السّلاح من الأمر او الظّلمة و غير السّلاح فيه تقوية لهم و كذا فى اجارة الدّور و المساكن لهم فيها مدخليّة تامّة لعملهم