تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٢٧ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
مطلقا او مقيّدا بعدم قيام الظّن الشخصىّ على الخلاف فيرجع هذا الى اعتبار الظّن المذكور من غير فرق بين ما دلّ على اعتباره من العقل و النّقل من الكتاب و السنّة و الاجماع و منه يظهر انّ اطلاق الحكم الظاهرى على مؤدّى الأمارة انّما هو بملاحظة دليل اعتبارها و الّا فقد يقال انّه ليس حكما اصلا كما انّه يظهر ان لا واقعيّة للحكم الظاهرىّ الّا بتحقّق الظّن او الشّك بالنّسبة الى الحكم الواقعى ثمّ انّ المراد من عدم العلم بالحكم عدم العلم بذاته و من عدم العلم بالموضوع عدم العلم بعنوانه اى عدم العلم بكونه من مصاديق الحلال او الحرام من حيث كونه مردّدا بينهما و الّا فذاته معلومة الامر الثّانى لا ريب فى انّ الأمارة الغير العلميّة ليس كالقطع فى كون الحجيّة من لوازمها و مقتضياتها بنحو العليّة بل مطلقا لوضوح عدم اقتضاء غير القطع للحجيّة من دون جعل و دليل فانّ الظّن لمّا لم يكن كشفه عن الواقع تامّا لم يكن الحجيّة من لوازم ذاته كالزوجيّة للأربعة و يظهر ذلك بملاحظة الوجدان و عدم ذمّ العقلاء بعد ثبوت الظّن للشّخص بشيء انّه مطلوب للمولى و خالفه ما لم يقم عليه الحجّة من المولى و المكلّف لو كان ظانّا ان كان بحكم لا يكاد ينقدح فى نفسه بمجرّد حصول الظّن محرّك و باعث نحو ما ظنّ به لو كان المظنون هو الوجوب و مانع و زاجر عمّا ظنّ به لو كان المظنون هو الحرمة فالعقل و الوجدان حاكمان فى المقام و السّر في ذلك ما عرفت انّ غير العلم لا يكون من لوازمه الحجيّة و الإراءة عن الواقع تمام الإراءة و انّما يحتاج فى ذلك الى جعل و تعبّد شرعا او ثبوت مقدّمات و طروّ حالات موجبة لاقتضائه الحجيّة عقلا فما لم يتحقّق فيه جعل من الشارع او بناء من العقلاء لا يكون مقتضيا بنحو العليّة لاثبات التّكليف كما هو الشأن فى القطع بل لا يكون مسقطا للتّكليف المعلوم ايضا لما عرفت من شهادة الوجدان فانّ الباعث و المحرّك العقلى نحو ما قطع بوجوبه و الزاجر و المانع نحو ما قطع بحرمته لا يكاد ينقطع الّا بالامتثال القطعى و مع الامتثال الظنّى يكون الباعث العقلىّ باقيا كحاله قبل ذلك نعم يظهر من المحقّق الخوانسارى الاكتفاء بالظنّ بالفراغ فى مقام الامتثال و لكنّه غير وجيه و الدليل الّذى حكى عنه فى هذا المورد هو عدم لزوم دفع الضرر المحتمل حيث انّه بعد الامتثال الظنّى لا يكون قاطعا باستحقاق العقوبة على المخالفة بل يحتمل ان يكون الاستحقاق باقيا و العقلاء يقدمون على ما فيه ضرر محتمل و بعد بنائهم على ذلك لا وجه لعدم كفايته و غير خفىّ انّ هذا الدّليل غير واف بتمام مراده فانّ المقصود هو الخروج عن عهدة التّكليف و تبعته بالامتثال الظنّى بحيث لا يبقى معه مجال للعقوبة و من المعلوم انّ عدم لزوم دفع الضّرر المحتمل لا يكاد يقتضى الّا عدم اللوم و التّوبيخ فى صورة الاقتحام و الاقدام على ما فيه احتمال الضّرر لا عدم الوقوع فى الضّرر و عدم استحقاق العقوبة فانّ من الواضح انّ سالك الطّريق الّذى يحتمل وجود بئر فى طريقه و وقوعه فيه يقع