تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٥٣ - رسالة للشارح فى الجمع بين الاصول العملية و مؤدى الادلة الاجتهادية
المخطّئة و ان كان حكما فى حياله و ليس مجرّد الشأنيّة و المصلحة المقتضية له او مجرّد الانشاء الّذى هو المرتبة الثّانية من الحكم كيف و اشتراطه بالعلم به مستلزم للدور الّا انّه ليس بمجرّده لازم الامتثال ما لم يكن للمكلّف طريق اليه لاستقلال العقل بقبح المؤاخذة على ما لم يكن للمكلّف طريق اليه و لا يسمّى تكليفا حقيقة لانّ التّكليف ليس مجرّد الفعل و الانشاء من المكلّف بالكسر و لو لم يكن حاصلا للمكلّف بالفعل و واصلا اليه بل هو الانشاء المقرون بالحمل بالوصول اليه كما فى كثير من الافعال الّتى هذا شأنها كالاقباض و التسليم و الاكراه و نحوها و ان اطلق عليه التّكليف مسامحة كما يطلق الاقباض على ما يلزم حصوله من طرف فى تحقّق القبض و اذا لم يكن لازم الامتثال لا تضادّ بينه و بين الحكم الفعلىّ المنجّز على المكلّف و اذا لم يكن تضادّ بينه و بين الحكم الواقعىّ المنجّز على خلافه كما فى المثال الّذى عرفته فانّ صحّة الصّلاة ليست فيه ظاهريّة بل واقعيّة فعدم التضادّ بينه و بين الحكم الظاهرىّ على خلافه بطريق اولى و بعبارة أخرى إن كان الوجه فى عدم جواز اجتماع الوجوب الواقعىّ و الحرمة الظّاهريّة عدم امكان امتثالهما للمكلّف فهو غير وجيه قطعا لعدم وجوب امتثال الحكم الواقعىّ على المكلّف كما عرفت و ان كان الوجه تضادّ انفسهما و ان لم يلزم امتثال الحكم الواقعىّ ففيه منع التضادّ بينهما لا لكون الحكم الواقعىّ عبارة عن المصلحة او شأنيّة الحكم و الانشاء كيف و قد عرفت فساده بل هو عبارة عن مدلول الخطابات الواردة فى الشّريعة الّتى يتعلّق بها العلم و الظّن و الشّك الّا انّه لا تضادّ بينها و بين الحكم الظّاهرىّ على خلافها لاختلاف الموضوع فيهما لانّ الموضوع للحكم الواقعىّ نفس الشّىء بلحاظ التجرّد و للحكم الظاهرىّ الشّىء بلحاظ الظّن او الجهل بالحكم الواقعىّ بل قد عرفت عدم التضادّ بين الحرمة الواقعيّة و الوجوب الفعلىّ فى الصّلاة فى الدّار المغصوبة فى الجملة فكيف بالحكم الواقعىّ و الظّاهرىّ على خلافه و الحاصل انّ الحكم الواقعىّ لم يتعلّق بالموضوع النّفس الامرىّ بملاحظة عمومه و شموله لحالتى العلم بالحكم و الجهل به كيف و هما متأخّران عن مرتبة الجعل و لذا لا يمكن اعتبارهما فيه فلا يمكن ملاحظة العموم و الاطلاق بالنّسبة اليهما بل انّما هو متعلّق به بالحيثيّة التجريديّة عن جميع الاعتبارات و الملاحظات المتاخّرة عن جعله حتّى ملاحظة العموم و الاطلاق فلا يصحّ ان يقال انّه يعرض الموضوع بعنوان لا بشرط و الحكم الظّاهرى يعرضه بعنوان بشرط شيء فيجتمعان عند الجهل فان كانا متوافقين فيؤكّد الحكم الواقعىّ بالحكم الظّاهرىّ و ان كانا متخالفين فيئول الى اجتماع الضدّين كما هو مبنى الأشكال فالموجود و ان كان حكمين فى صورة الجهل الّا انّ كلّ حكم موجود فى موضوعه و ليس موضوع الحكم الظّاهرى من جزئيّات موضوع الحكم الواقعىّ و افراده حتّى يتصادقا لما عرفت من استحالة ذلك غاية ما هناك تحقّق الحكم الظّاهرى فى مورد