تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٩١ - ترجيح الرواية باعتبار قوة الدلالة
اسدا يرمى ما لم يحصل العلم بصدوره و اقترانه بلفظ الأسد لا يكون صالحا لصرف الأسد عن ظاهره و من المعلوم انّ دليل صدورهما انّما يفيد التعبّد بالصدور لا التعبّد بالقطع بصدورهما فلا يكون دليل التعبّد بالسّند حاكما على دليل اعتبار الظهور فالحال فى الصورتين كالحال فى الظاهرين من جهة حصول التحيّر فيهما فى فهم المراد الموجب لدخولهما فى اخبار العلاج لأنّا نقول انّ المتوقّف على العلم هو الحكم بالصرف و العمل بمقتضاه لا نفسه و الصّرف بنفسه انّما هو من لوازم ذات القرينة فالعلم معتبر بعنوان الطريقيّة لا السببيّة فيقوم غيره مقامه فان قيل سلّمنا انّ الصّرف من لوازم صدور النّص و الاظهر لكنّه من اللوازم العاديّة و لا يقتضى دليل صدورهما ترتّبه عليهما حال الشكّ فى الصّدور قلنا كونهما قرينتين و صارفتين للظّاهر من احكام المحاورة و هى و ان لم تكن مجعولة من الشارع بل العرف منذ بنوا على كشف مقاصدهم بالمحاورة كانوا ملتزمين بها و لكنّ العرف بعد التزامهم بها و جعلها لها اتّخذها الشارع ايضا فى محاوراته و تبعهم فيها من غير ان يحدث فى محاوراته احكاما أخر وراء تلك الاحكام فهى من احكامه الّتى التزم بها فى الكلام الصادر عنه فيكون مقتضى دليل صدور ما يشكّ فى صدوره عنه ترتيب تلك الاحكام ايضا فإن قيل سلّمنا انّ ذلك من الاحكام الشّرعية المترتّبة على صدور النّص و الاظهر بالتقرير لكن دليل صدورهما لا يقتضى الّا التعبّد بالاحكام الشرعيّة الّتى يكشفان عنها و امّا الاحكام الّتى تكون نفس الصادر موضوعا لها لا طريقا اليها فلا و من المعلوم انّ النّص و الاظهر موضوعان بنفسهما لذلك الحكم اعنى كونهما متصرّفين فى الظاهر و ليسا طريقين اليه لعدم كشفهما عنه كشف الطريق عن مؤدّاه قلنا الظاهر بل المقطوع افادة ادلّة اعتبار الخبر الواحد التعبّد بجميع الاحكام المترتّبة على صدوره واقعا سواء كانت ممّا يكون ذات الخبر موضوعا لها او ممّا يكون هو طريقا اليها و يكشف عن ذلك وجوب ترتيب احكام الاعراب و البناء على الادعية المأثورة عن اهل بيت العصمة (ع) بطريق الآحاد مع انّها احكام لذوات تلك الادعية على تقدير صدورها و ذلك لا يكون بمقتضى دليل خاصّ بل الحكم بترتيب تلك الاحكام ليس الّا بمقتضى دليل التعبّد بالصّدور تنبيه اذا كان احد المتعارضين نصّا او اظهر و عمل بقاعدة الجمع بجعل النّص و الفرد الاظهر متصرّفين فى الظّاهر كان شأنهما شأن القرائن القطعيّة الصّدور القائمة على ارادة خلاف الظّاهر من الخطاب و هى امّا منفصلة او متّصلة كالشرط و الغاية و الوصف و الاستثناء و شأن الاولى هو مجرّد افادة انّ المراد بالخطاب خلاف ظاهره من غير ان تكون مزيّة لظهوره الحاصل له بدونها و لا موجبة لاجماله و لا معيّنة للمراد بل يتوقّف التعيين على قرينة اخرى غيرها فغاية ما يترتّب على القرينة المنفصلة هو كونها دليلا على التاويل و انّ الخطاب معها من المؤوّلات و شأن الثانية أنّها مزيلة للظهور الحاصل للخطاب بدونها و موجبة لا جماله ايضا اذا لم يكن من العمومات او المطلقات بمعنى عدم ظهور القرينة فى المعنى المراد المخالف لظاهر الخطاب فيتوقّف تعيينه على قرينة اخرى كما فى المنفصلة فهى صارفة فقط و امّا اذا كان من احدهما فهى موجبة لظهوره فى تمام الباقى فتكون معيّنة ايضا و لمّا كان النّص و الاظهر