تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٢١ - المقام الاول فى امكان التعبد به عقلا
اللّطف ايضا لجواز ان يكون فى احد العنوانين مصلحة او مفسدة لم تكن فى الآخر و القول بانّ اللّطف يقتضى تبليغ الاحكام الى كلّ واحد من المكلّفين بطريق القطع كما ترى فإنّا نقطع بانّ النّبى (ص) لم يكن حال حياته يبلّغ الاحكام الى كلّ احد من المسلمين بطريق القطع بل التّكليف كذلك ممتنع مخلّ بالنظام و من الواضح انّ النّبى (ص) و الأئمّة (ع) لم يكونوا مكلّفين بالتّبليغ الّا بالأسباب الظاهريّة على النّحو المتعارف و اللّطف لا يقتضى ازيد من ذلك قوله (حتى انّه لو لم يتمكّن من الظّن الاجتهادي) اراد من هذا الكلام استظهار عدم اعتبار الفتوى عن الاكثر فى صورة الانفتاح حيث انّهم منعوا من رجوع المجتهد العاجز عن اعمال القوّة من جهة فقد الاسباب و غيره الى فتوى المجتهد المستخرج فعلا و قالوا بوجوب الاحتياط عليه و لازم ذلك اولويّة منع الرجوع الى الفتوى فيما لو تمكّن من تحصيل العلم و فيه ان عدم اعتبار فتوى الغير فى حقّ المجتهد الغير القادر لا يلازم عدم اعتباره فى حقّ العامى كما لا يخفى قوله فالوجه فيه لا يخلو من امور) و يحسن التعبّد بالأمارة على الامر الاوّل و الثّالث و لو فى حال الانفتاح بل يجب على الشّارع جعلها على الأمرين سيّما على الثّالث لانّه اذا علم بكون علم المكلّف جهلا مركّبا و انّه لو عمل بمقتضى علمه وقع فى الهلكة وجب عليه ردعه و جعل طريق آخر فى حقّه حتّى يسلم عن الوقوع فيها و الّا لزم تفويت مصلحة الواقع على المكلّف و العقل قاطع بقبحه و يحسن التعبّد بها على الامر الثّانى مع تعذّر باب العلم بل يحكم العقل ح بوجوب امضاء الشّارع العمل الواقع على طبق الأمارة لو لم يعتبرها بالخصوص و وجهه ما ذكروه فى حجيّة مطلق الظّن فى حال الانسداد فالقائل باستحالة التعبّد بالامارة الغير العلميّة ان اراد الاستحالة على الوجوه الثّلاثة فهى مردودة بما عرفت بل يحكم العقل بالوجوب فى بعضها و ان اراد وجها رابعا و هو جعل الطّريق الغير العلمىّ المتخلّف عن الواقع احيانا فى عرض الطّريق الموصل اليه قطعا و اعتباره كاعتبار الأمارة القطعيّة حتّى فى حال الانفتاح فهى حقّ لا محيص عنها لما تقدّم من دليل الامتناع قوله (و هذا تصويب باطل عند اهل الصّواب) اعلم انّ القائلين بالتّصويب لهم مسالك الاوّل انّ الحكم مط فى حقّ غير العالم تابع لتلك الأمارة و الجاهل مع قطع النّظر عن قيام الأمارة عنده لا حكم له الثانى انّ الحكم ما يعلم اللّه انّ الأمارة تؤدّى اليه بمعنى أنّه تعالى قد جعل فى حقّ كلّ مجتهد فى الواقع قبل حصول الظّن له حكما موافقا لما يؤدّى اليه ظنّه و الى هذين اشار المصنّف ره فى المقام الثالث أنّ اللّه تعالى قد جعل فى حقّ كلّ مجتهد حكما فى الواقع و ادّى اللّه تعالى ظنّ كلّ الى ما وضعه فى حقّه قهرا الرّابع مثله الّا انّ المجتهد يناله اتّفاقا لا قهرا الخامس ان يكون