تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ١٢٣ - المقام الاول فى امكان التعبد به عقلا
متناقضين مع فرض كونهما واقعيّين فى موضوع واحد قال العلّامة ره في كشف الحق ذهبت الإماميّة الى انّ المصيب فى الفروع واحد و انّ للّه تعالى فى كلّ مسئلة حكما و له عليه دليل امّا قطعىّ او ظنّى و انّ المقصّر فى اجتهاده على تحصيل ذلك الدليل آثم و خالفت فيه جماعة و اضطرب كلام الفقهاء الأربعة الشّافعى و ابو حنيفة و مالك و احمد فتارة قالوا بالتّصويب لكلّ مجتهد و تارة قالوا كقولنا انّ الاحكام تابعة للمصالح و الوجوه الّتى يقع عليها الأفعال و ذلك لا يكون الّا واحدا و لانّه لو كان كلّ مجتهد مصيبا لزم اجتماع النّقيضين لانّ المجتهد اذا غلب على ظنّه انّ الحكم هو الحلّ فلو قطع بانّه مصيب لزم منه القطع بالمظنون و الإجماع من الصّحابة على اطلاق لفظ الخطأ فى الاجتهاد إلى ان قال ره و الإجماع على شرع المناظرة فلو لم يكن تبيين الصّواب مطلوبا للشارع لم يكن كذلك و لان المجتهد طالب فلا بدّ له من مطلوب و لانّه يلزم اجتماع النّقيضين لانّ الشافعى اذا اجتهد و قال لزوجته الحنفيّة المجتهدة انت بائن ثمّ راجعها فانّها تكون حراما بالنّظر اليها و حلالا بالنّظر الى الزّوج و كذا لو تزوّجها بغير ولىّ ثمّ تزوّجها آخر بولىّ انتهى و بالجملة القول بانّ الحكم الواقعى مختصّ فى الواقع بمن كان عالما به و الجاهل مع قطع النّظر عن قيام الأمارة لا حكم له اصلا لانّ الجعل تابع للأمارة بمعنى تاخّره عن وجود الأمارة و لو طبعا او محكوم بما يعلم اللّه تعالى انّ الأمارة تؤدّى اليه فيكون قيام الأمارة كاشفا عن جعل الحكم على طبقها قبل قيامها ضرورة تقدّم المنكشف على الكاشف بحسب الوجود كلمة شوهاء ليس تحتها طائل و يتنفّر عنها كلّ فهيم و فاضل هذا كلّه مضافا الى انّ فى اختصاص الحكم الاوّلى بالعالم مع تاخّر العلم عن المعلوم دورا واضحا الّا ان يجعل المراد من الحكم المختصّ بالعالم ما يكشف عنه الخطابات اى الإرادة النفسانيّة الّتى هى فى المبدا الا على مجرّد العلم بالمصلحة لا مدلول الخطاب و هذا غير بعيد عمّن يقول بالكلام النّفسى فالخطاب يتعلّق بالمكلّف الملتفت الشّاعر و بعد العلم بمدلول الخطاب الكاشف عن الإرادة يتعلّق الحكم بالعالم فلا دور و أمّا دعوى انّ القائلين بالتّصويب انّما يقولون باختصاص الحكم بالعالم فى حقّ المتاخّرين عن زمن الخطاب لا مطلقا فلا يلزم دور ففساده اوضح من ان يخفى قوله (و شأنىّ فى حقّه بمعنى وجود المقتضى) فى لفظ الفعليّة و الشّأنيّة مسامحة هاهنا لأنّ المراد انّ هنا حكمين مختلفين لموضوعين كلّ منهما فى عرض الآخر غاية الامر تقييد احد الموضوعين فى ثبوت الحكم له بعدم الآخر لما فى الأخر من مصلحة غالبة على مصلحته و بالجملة لو فرض كون الحكم الواقعى لصلاة الجمعة هو الوجوب فموضوعه هو نفس الصّلاة مقيّدا بعدم كونها مظنون الحرمة و موضوع حكم الحرمة نفس الظّن بالخلاف قوله (انّ العامل بالأمارة المطابقة حكمه حكم العالم) بخلاف الوجه الاوّل حيث كان الموضوع هو