تسديد القواعد في حاشية الفرائد - الإمامي الخوانساري، محمد - الصفحة ٦٦٢ - المقام الاول فى المتكافئين
ادلّة اعتبار المتعارضين ذلك اذ المفروض اشتمال كلّ منهما على شرائط الحجيّة المأخوذة فى ادلّة اعتبارهما و المزيّة القائمة باحدهما الّتى يدلّ اخبار العلاج على وجوب التّرجيح بها خارجة عن تلك الشرائط فاولويّة الأخذ بها انّما جاءت من قبل تلك الأخبار إذا عرفت هذه الوجوه فلنشر الى ما هو الاوفق منها بادلّة الاعتبار و لا يخفى انّ الوجه الثانى مع منافاته لظواهر تلك الادلّة حيث انّها ظاهرة فى الاطلاق يمنع من المصير اليه الاخبار العلاجيّة المفيدة لحجيّة احد المتعارضين فى الجملة مضافا الى قيام الاجماع عليه فلا يمكن حمل تلك الادلّة عليه و الوجه الرابع و ان كان مقتضى ظاهر الامر عرفا فانّه بظاهره لا يدلّ الّا على مجرّد الطلب الحتمى و التعيين و التّخيير خارجان عن مدلوله و انّما يلحقانه باعتبار خصوصيّات الموارد المقتضية لاحدهما و لا ينافى خروج التعيين و التخيير عن مدلول الامر حمله فى صورة الشّك على التعيينى بمقتضى الاطلاق الّا انّ الحمل على القدر المشترك بعيد عن ظاهر الاوامر الواردة فى تلك الادلّة اذ لو كانت ظاهرة فيه لما كان لاحد تحيّر فى حكم صورة المعارضة و لم يكن داع لتلك الاسئلة فى الاخبار العلاجيّة و لما ورد كثير منها مع عدم سبق سؤال ايضا فذلك يكشف عن اكتناف تلك الاوامر بما يوجب صرفها عن بيان حكم صورة التّعارض و امّا الوجهان الآخران و ان سلما من ذلك كلّه الّا أنّه قد يشكل فى صحّة الوجه الاوّل بانّ ايراد الحكم اذا كان اباحة و رخصة لذات الشّيء من حيث هو فهو امر جائز بل واقع و امّا اذا كان من مقولة الطلب كما هو المفروض فى تلك الادلّة فلا يمكن بقائه اذا اقترن ذلك الشّيء بما يمنع عن امتثاله لكونه لغوا حينئذ فلا يكون ثابتا لذلك الشيء من حيث هو فانّ الثابت له كذلك لا بدّ من ثبوته له فى جميع حالاته فانّ الذات متحقّقة فى جميع حالاته اللّاحقة له و الحكم المعلّق على موضوع يدور مدار ذلك الموضوع و الإنصاف عدم الفرق بينه و بين الاباحة من تلك الجهة لجريان شبهة اللغويّة فيها ايضا اذ يقال فيها انّها لا يعقل بقائها فيما اذا اقترن الشيء بجهة الحرمة الخ ما ذكر من التقريب و الّذي يحسم مادّة الاشكال هو انّ ذلك الحكم لا يمكن فعليّة فى صورة وجود المانع فانّه انّما يمنع من المحقّق فى تلك المرتبة و من ترتيب آثار تلك المرتبة الّتى هى المؤاخذة على المخالفة اذا كان الزاميّا او عدمها اذا لم يكن و جواز التّناول فعلا اذا كان رخصة من غير فرق بين الطلب و غيره و امّا الوجه الثالث فلا بأس به و قد اختاره المصنّف (قدّس سرّه) فانّه جعل كلّا من المتعارضين مشمولا لدليل الاعتبار الّا انّه قيّد امتثال الامر فى كلّ منهما بصورة عدم العمل بالآخر على تقدير اعتبارهما من باب السببيّة و جعلهما دليلا على نفى الثالث مع تساقطهما فى مؤدّاهما لاجل التّعارض بناء على اعتبارهما من باب الطريقيّة فافهم و تدبّر حتّى لا يذهب عنك الفرق بين مختاره و ما اخترناه فى بيان الوجه الثّالث هذا و بقى فى المقام شيء لا بدّ من التنبيه عليه و هو انّ ما تقدّم مرارا من ان حكم الامارات المتعارضة على القول بحجيّتها من باب السببيّة هو حكم المتزاحمات فى وجوب الاخذ باحدها تخييرا ان لم يكن لواحد منها مزيّة فيه اشكال و هو انّ السببيّة تستعمل بمعنيين أحدهما السببيّة على وجه التصويب الّذى