تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٠ - حصن حصن
و أَصْلُ الإِحْصانِ : المَنْعُ.
و المرأَةُ تكونُ مُحْصَنَة بالإِسْلامِ و العَفافِ و الحرِّيةِ و التَّزْويجِ.
و نَقَلَ الجَوْهرِيُّ عن ثَعْلَب: كلُّ امْرأَةٍ عَفِيفةٍ مُحْصَنةٌ و مُحْصِنةٌ ، و كلُّ امْرأَةٍ مُتَزَوِّجةٍ مُحْصَنةٌ لا غَيْر.
أَو أَحْصَنَتْ : إِذا حَمَلَتْ، فكأنَّ الحَمْلَ أَحْصَنَها مِن الدّخولِ بها.
و الحَواصِنُ مِنَ النِّساءِ: الحَبالَى لأَجْلِ ذلِكَ؛ قالَ:
تُبِيلُ الحَواصِنُ أَبْوالَها
و رَجُلٌ مُحْصَنٌ ، كمُكْرَمٍ، يكونُ بمعْنَى الفاعِلِ و المَفْعولِ؛ و قد أَحْصَنَهُ التَّزَوُّجُ.
و أَحْصَنَ الرَّجُلُ: إِذا تَزَوَّجَ ؛ قالَ الشاعِرُ:
أَحْصَنُوا أُمَّهُمْ مِنْ عَبْدِهم # تلكَ أَفْعالُ القِزام الوَكَعهْ [١]
أي زَوَّجُوا.
و أَمَّا قَوْله تعالَى: فَإِذََا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفََاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مََا عَلَى اَلْمُحْصَنََاتِ مِنَ اَلْعَذََابِ [٢] .
فإِنَّ ابنَ مَسْعودٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنه، قَرَأَ: فإِذا أَحْصَنَّ ، و قالَ؛ إِحْصانُ الأَمَةِ إِسْلامُها.
١٧- و كانَ ابنُ عبَّاسٍ، رضِيَ اللَّهُ تعالَى عنهما، يَقْرأُها فَإِذََا أُحْصِنَّ ، على ما لم يسمَّ فاعِلُه، و يفسِّرُه: فإِذا أُحْصِنَّ بزَوْجٍ، و كانَ لا يَرى على الأَمةِ حدًّا ما لم تزوَّجْ. و بقَوْلِه يقولُ فُقهاءُ الأَمْصارِ، و هو الصَّوابُ.
و قَرَأَ ابنُ كَثيرٍ و نافِعٌ و أَبو عَمْرٍو و عبدُ اللَّهِ بنُ عامِرٍ و يَعْقوبُ: فَإِذََا أُحْصِنَّ ، بضمِّ الأَلفِ، و قَرَأَ حفْص عن عاصِمٍ مِثْلَه، و أَمَّا أَبو بَكْرٍ عن عاصِمٍ فبفتحِ الأَلفِ، و قَرَأَ حَمْزةُ و الكِسائيُّ بفتحِ الأَلفِ.
و قالَ الزَّجَّاجُ في قوْلِهِ تعالَى: مُحْصِنِينَ غَيْرَمُسََافِحِينَ* [٣] أَي مُتَزَوِّجِينَ غَيْرَ زُناةٍ، قالَ: و الإحْصانُ إِحْصانُ الفَرْجِ و هو إِعْفافُه؛ و منه قوْلُه تعالَى: أَحْصَنَتْ فَرْجَهََا* ، أَي أَعفَّتْه.
قالَ الأَزْهرِيُّ: و الأَمَةُ إِذا زُوِّجَتْ جازَ أَنْ يُقالَ قد أُحْصِنَتْ ، لأَنَّ تَزْوِيجها قد أَحْصَنَها ، و كَذلِكَ إِذا أُعْتِقَتْ فهي مُحْصَنَةٌ ، لأَنَّ عِتْقَها قد أَعَفَّها، و كَذلِكَ إذا أَسْلَمت فإِنَّ إِسْلامَها إِحْصانٌ لها.
قالَ سِيْبَوَيْه: و قالوا بناءٌ حَصِينٌ و امرأَةٌ حَصَانٌ ، فَرَّقوا بينَ البِنَاءِ و المرأَةِ حينَ أَرادُوا أَنْ يَخْبروا أَنَّ البِنَاءَ مُحْرِزٌ لمَنْ لجأَ إِليه، و أَنَّ المرْأَةَ مُحْرِزة لفَرْجِها.
و قالَ أَبو عُبَيْدٍ: أجْمَعَ القُرَّاء على نَصْبِ الصَّاد في الحَرْفِ الأَوَّل مِن النِّساء، فلم يَخْتلِفوا في فتْحِ هذه لأَنَّ تأَوِيلَها ذَوَات الأَزْواج يُسْبَيْنَ فيُحِلُّهنَّ السِّباءُ لمَنْ وَطِئها مِن المالِكِين لها، و تَنْقطِع العِصْمةُ بينهنَّ و بينَ أَزْواجهنَّ بأنْ يَحِضْنَ حَيْضَة و يَطْهُرْنَ منها، فأَمَّا سِوَى الحَرْف الأَوَّل فالقُرَّاء مُخْتَلِفونَ: فمنهم مَنْ يَكْسِر الصَّاد، و منهم مَنْ يَفْتَحها، فمَنْ نَصَبَ ذَهَبَ إِلى ذَواتِ الأَزْواجِ اللاَّتي قد أَحْصَنَهُنَّ أَزْواجُهنَّ، و مَنْ كَسَر ذَهَبَ إِلى أَنَّهنَّ أَسْلَمْنَ فأَحْصَنَّ أَنْفسهنَّ فهُنَّ مُحْصِنات .
قالَ الفرَّاءُ: وَ اَلْمُحْصَنََاتُ مِنَ اَلنِّسََاءِ [٤] ، بنَصْبِ الصَّاد أَكْثَر في كَلامِ العَرَبِ.
و هو مُحْصَنٌ ، كمُسْهَبٍ ؛ عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، و هو نادِرٌ، و كذا أَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ، لا ثالِثَ لهما.
زادَ ابنُ سِيْدَه: و أَسْهَمَ فهو مُسْهَم؛ و قد تَقَدَّمَ البَحْثُ في ذلِكَ في سَهَبَ.
و الحَصانُ ، كسَحابٍ: الدُّرَّةُ لتَحصّنِها في جَوْفِ الصَّدَفِ.
و الحِصَانُ ، ككِتابٍ: الفَرَسُ الذَّكَرُ لكَوْنِه حِصْناً لِراكِبِه.
[١] اللسان و الصحاح.
[٢] النساء، الآية ٢٥.
[٣] النساء، الآية ٢٤.
[٤] النساء، الآية ٢٤.